ديكتاتورية أردوغان.. لماذا تعيد أنقرة الانتخابات المحلية؟


٠٨ مايو ٢٠١٩ - ٠٣:١٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية- محمود رشدي

عقب تقييد حرية الصحافة لتصبح من أكثر الدول إساءة للصحفيين بمنطقة الشرق الأوسط، فضلًا عن تغيير الدستور لتوسيع صلاحيات الرئيس، لم يكن غريبًا على أنقرة أن تعيد الانتخابات المحلية بعدما خسر حزب العدالة والتنمية (الحزب الحاكم) ثلاث مدن رئيسية؛ أنقرة، وإزمير، وإسطنبول، برغم فوز تحالف الحزب الحاكم بنسبة 51%.

جرت الانتخابات البلدية التركية الأخيرة في الـ31 من مارس الماضي، وانتهت بهزيمة كبيرة للرئيس رجب طيب أردوغان، حيث خسر حزبه "العدالة والتنمية" أنقرة وإسطنبول، وأعدت تلك الانتخابات بأنها استفتاء على شعبية الرئيس وسياسته الداخلية والإقليمية، وجاءت النتيجة صدمة لأردوغان الذي يعد نفسه مجدد الحقبة العثمانية.

لإحكام سيطرة حزب العدالة والتنمية مرة أخرى، قررت كانت الهيئة العليا للانتخابات التركية إعادة الانتخابات المحلية بإسطنبول، في 23 يونيو المقبل،وقال ممثل حزب العدالة والتنمية في اللجنة العليا، رجب أوزيل، إنه ستتم إعادة الانتخابات في إسطنبول يوم 23 يونيو المقبل.

إعادة إحصاء الأصوات

أكد رئيس اللجنة العليا للانتخابات الأربعاء أن اللجنة قررت إعادة إحصاء الأصوات التي جرى اعتبارها باطلة في ثماني دوائر بإسطنبول، ومن بينها بعض معاقل حزب العدالة والتنمية.

وفي إسطنبول، قال كل من أكرم إمام أوغلو مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض لمنصب رئيس البلدية ومنافسه رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم، مرشح حزب العدالة والتنمية، الإثنين إن إمام أوغلو متقدم بحوالي 25 ألف صوت، ويبلغ تعداد سكان إسطنبول 15 مليون نسمة.

وطلب إمام أوغلو منحه التفويض كرئيس بلدية منتخب. وأوضح أنه قد تكون هناك أخطاء طفيفة في إحصاء الأصوات لكنها لن تغير النتيجة، وطعن حزب العدالة والتنمية في النتائج في جميع أنحاء المدينتين لوجود مخالفات تصويتية أثرت على النتيجة حسب قوله.

وقبل الانتخابات، شكل حزب الشعب الجمهوري تحالفًا انتخابيًا مع الحزب الصالح لمنافسة حزب العدالة والتنمية وشريكه حزب الحركة القومية اليميني. وقدم التحالفان مرشحين مشتركين في بعض المدن من بينها أنقرة وإسطنبول. وفي أنقرة، حصل منصور يافاش مرشح حزب الشعب الجمهوري على 50.9 % من الأصوات متغلبا على منافسه من حزب العدالة والتنمية الوزير السابق محمد أوزهسكي بفارق أربع نقاط مئوية.

ديكتاتورية واضحة

قال حزب المعارضة الرئيسي في تركيا، الإثنين، إن قرار إعادة الانتخابات المحلية في إسطنبول "دكتاتورية صريحة"، وذلك بعدما قرر مجلس الانتخابات إلغاء نتيجة التصويت، التي شكلت هزيمة قاسية لحزب العدالة والتنمية بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان.

وذكر نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي، أونورسال أديغوزيل، على تويتر: "من غير المشروع الانتصار على حزب العدالة والتنمية"، وأضاف "هذا النظام الذي يلغي إرادة الشعب ويتجاهل القانون، ليس ديمقراطيًا ولا شرعيًا.. هذه دكتاتورية صريحة".

وانتقد مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو، الذي فاز في الانتخابات بمنصب رئيس بلدية إسطنبول، بوصفة قرار إعادة الانتخابات بوصفه "خيانة"، واتهم حزب الشعب الجمهوري الذي ينتمي إليه أوغلو لجنة الانتخابات بأنها رضخت للضغط من أردوغان.

أوروبا تنتقد

وجهت عدة قوى غربية انتقادات لقرار السلطات في تركيا إعادة الانتخابات البلدية في مدينة إسطنبول التي خسرها الحزب الحاكم بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، وطالب الاتحاد الأوروبي لجنة الانتخابات التركية بتوضيح أسباب قرارها "بدون تأجيل".

ومن جهته، وصف وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، قرار إعادة الانتخابات بأنه "غير مفهوم"، كما واجه أردوغان انتقادات من الحكومة الفرنسية، وعضو البرلمان الأوروبي البلجيكي غاي فرهوفستات الذي قال إن تركيا "تنجرف نحو الديكتاتورية".

واليوم، قالت فيدريكا موغريني كبيرة الدبلوماسيين بالاتحاد الأوروبي، في بيان إن "ضمان عملية انتخابية حرة وعادلة وشفافة أمر ضروري لأي ديمقراطية وفي صميم علاقات الاتحاد الأوروبي مع تركيا"، ومن جهتها، حثت الحكومة الفرنسية السلطات التركية على "احترام مبادئ الديمقراطية والتعددية والعدالة والنزاهة".

أما السياسي البلجيكي غاي فرهوفستات، فقال عبر موقع تويتر إن إعادة الانتخابات في إسطنبول تهدد بجعل محادثات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي "مستحيلة".

مؤامرة

وذكرت صحف مؤيدة للحكومة الأربعاء أن الانتخابات المحلية شهدت مؤامرة على تركيا، وربطت صحيفة ستار بين الانتخابات ومحاولة الانقلاب العسكري عام 2016 والاحتجاجات على مستوى البلاد في عام 2013.

وقالت ستار في صدر صفحاتها "من نظم الانقلاب في صندوق الاقتراع؟ ". وتابعت " لقد أرادوا السيطرة على الإرادة الوطنية من خلال أساليب السرقة والغش المنظمة".

ووصف إبراهيم قراغول رئيس تحرير صحيفة يني شفق الانتخابات بأنها "انقلاب عبر الانتخابات"، وتابع أن مؤيدي رجل الدين فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة متورطون في ذلك، وتتهم أنقرة غولن بالوقوف وراء محاولة الانقلاب عام 2016، ودعا قراغول إلى إعادة الانتخابات في إسطنبول.

منذ محاولة الانقلاب الفاشلة ويسعى أردوغان لإحكام سيطرته على مفاصل الدولة، عبر توسيع سلطات الرئيس وتقييد أصوات المعارضة، وكما جاءت النتائج بفوز المعارضة ولاسيما المدن الرئيسية، ما يعني فشل سياسة أردوغان ومطالب الشعب بقيادة مغايرة تعيد للاقتصاد التركي انتعاشه عقب الركود الذي أصابه بقرارات أردوغان، ولطالما لجأ أردوغان لافتعال أعداء خارجيين ( غولن ، والأكراد، وأوروبا..إلخ) لغض الطرف عن سياسته الاقتصادية، وتنصيب نفسه كزعيم عثماني جديد، بينما فشلت هكذا سياسة في اكتساح النتائج.



اضف تعليق