بعد عام من النصر التاريخي.. الاقتصاد الماليزي يلدغ مهاتير محمد


٠٩ مايو ٢٠١٩ - ٠٩:٤٩ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

بعد مرور عام على عودته التاريخية إلى المشهد السياسي في ماليزيا، يواجه مهاتير محمد لدغات متتالية من الوضع الاقتصادي المضطرب لبلاده، أدت إلى تراجع شعبيته ومعدلات الرضا عن الأداء العام له إلى 46% مقابل 83% قبل عام.

في مايو 2018، أدى استياء الجمهور من حكومة نجيب عبد الرزاق وتنامي ظاهرة الفساد بالبلاد، إلى تحفيز مهاتير93 عامًا على العودة إلى واجهة الحياة السياسية، ليقود ائتلاف المعارضة "تحالف الأمل" إلى فوز تاريخي في الانتخابات، واعدا بمحاربة الفساد والنهوض بالبلاد مرة أخرى، على غرار ما فعله خلال رئاسته الأولى للحكومة في الفترة من 1981 إلى 2003، عندما قدم تجربة أُثارت إعجاب العالم بأسره، حولت ماليزيا من بلد زراعي بسيط إلى عملاق صناعي يصدر منتجاته إلى أغلب الأسواق العالمية.

تدابير قصيرة الأجل

حتى الآن وبحسب تقرير حكومي نجحت الحكومة في الوفاء بـ29 تعهدا انتخابيا من أصل192، وقال تقرير حديث لمعهد الشؤون الاقتصادية: الحكومة تسير على الطريق الصحيح فيما يتعلق بإلغاء ضريبة السلع والخدمات، والشفافية المالية، وتدابير خفض تكلفة المعيشة ومكافحة الفساد.

ويرى أنوشكا شاه كبير المحللين الماليزيين في وكالة "موديز" في تصريحات لـ"آسيا نيكي": أن بعض هذه الخطوات الحكومية أضرت بالاقتصاد وقوضت فعالية مرونة السياسات المالية، على سبيل المثال إلغاء ضريبة السلع والخدمات أدى إلى حدوث عجز في الإيرادات الحكومية يبلغ حوالي 20 مليار رينغيت "4.8 مليار دولار".

وبدلا من أن تركز الحكومة على تدابير تضمن خفض الأسعار بشكل أكثر استدامة، اعتمدت طول العام الماضي على تدابير قصيرة الأجل مثل الإعانات ومراقبة الأسعار.

مؤشرات غير سارة
-  ارتفع عجز الموازنة في 2018 إلى أعلى مستوى في 5 سنوات بنسبة 3.7 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وتتوقع حكومة مهاتير خفضه إلى 3.4 ٪ هذا العام.

-  المحلل أنوشكا شاه برى أن قدرة ماليزيا على تحمل الديون ضعيفة، حيث بلغت مدفوعات الفوائد 13.1 ٪ من الإيرادات عام 2018، وهي نسبة أعلى بكثير من متوسط ​​التصنيف البالغ 5.6 ٪.

-  تتوقع وكالة "موديز" أن يرتفع عبء ديون الحكومة إلى 56 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، مقابل 50.7 ٪ في عام 2017.
-  تتوقع وكالة "فيتش" أن يتباطأ النمو  إلى نحو 4.5%، مقابل 4.7% في 2018، فيما تتطلع الحكومة إلى توسع بقدر 4.9%.

-  تراجعت الصادرات خلال فبراير ومارس بمستويات غير مسبوقة، جراء التوترات التجارية بين بكين وواشنطن، وتباطؤ النمو في الصين، وتشكل الصادرات نحو 71% من الناتج المحلي للبلاد.

-  نتيجة لتراجع قيمة العملة المحلية، وتراجع أداء سوق الأسهم بنحو 4% منذ بداية العام ما جعلها الأسوأ بين بورصات آسيا خلال الربع الأول، تراجعت الاستثمارات الأجنبية فخلال أبريل فقط بلغ صافي مبيعات المستثمرين الأجانب في البورصة الماليزية أكثر من 1.14 مليار رينغيت "270 مليون دولار".

-  تراجع مؤشر مدير المشتريات التصنيعي - الذي يعكس ثقة المستثمرين بالأوضاع الاقتصادية- خلال مارس، للشهر السادس على التوالي.

خيبة أمل ولكن
في أحدث استطلاع لرأي الماليزيين من قبل شركة ميرديكا للأبحاث، تراجعت معدلات الرضا عن الأداء الحكومي إلى 39 ٪، وشعبية مهاتير إلى 46%، لكن نحو 67٪ من الماليزين قالوا إن الحكومة تحتاج إلى مزيد من الوقت للوفاء بوعودها.

قال توني بوا، عضو البرلمان الماليزي عن الائتلاف الحاكم لـ  CNBC، إنه لا يشعر بالدهشة من نتائج الاستطلاع، لأن الشعب لديه توقعات كبيرة للغاية، ويتوقع أن يحدث تحولا اقتصاديا فوريا، وهذا أمر غير ممكن بالنظر إلى المناخ الاقتصادي الحالي في جميع أنحاء العالم.

وأضاف الإصلاحات تستغرق وقتا، ونعتقد أنه بمجرد أن نتخلص من تركة الماضي الفاسدة، سيتحسن الاقتصاد بالتدريج، والأمر قد يستغر عامين.

يرى بعض المحللين، أن الحكومة الماليزية بدأت بالفعل خطوات إصلاحية كانت في العموم جيدة مقارنة بالإرث الاقتصادي الثقيل الذي خلفه نظام عبد الرزاق، على سبيل المثال فتح تحقيقات في قضايا الفساد المالي، وتحسين استقلالية العديد من المؤسسات العامة، بما في ذلك هيئة مكافحة الفساد، وهي اصلاحات هيكلية يبنى عليها بالمستقبل.

يضاف إلى ذلك أن ارتفاع أسعار النفط عن 70 دولارًا للبرميل، من شأنه أن يساعد في تخفيف بعض المخاطر على الميزانية، كما تتمتع البلاد بنظرة ائتمانية مستقرة عند –A، وأكبر مخزون من الصكوك السيادية طويلة الأجل "84 مليار دولار"، ما يجعلها أكثر مرونة في تمويل العجز المالي، وفي خطوة لتحفيز الاقتصاد خفض البنك المركزي مطل  الشهر الجاري،  أسعار الفائدة لأول مرة منذ 2016.

ولإغراء المستثمرين، قام مهاتير في نهاية أبريل، بإعادة إحياء صفقة مع الصين ضمن مبادرة "الحزام والطريق"، تبلغ قيمتها نحو 34 مليار دولار، لبناء سكك حديد تربط شرق البلاد بغربها، كما قام بإدخال تعديلات على الصفقة لتشمل 10 آلاف وحدة سكنية منخفضة التكلفة وحديقة عامة.
 


 

 

اضف تعليق