الصراع يشتعل حول "غاز المتوسط".. وأردوغان يلجأ إلى الناتو


٠٩ مايو ٢٠١٩ - ١١:٥٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

رغم التحذيرات التي وجهت إلى تركيا من قوى عالمية من بينهما الولايات المتحدة واليونان والاتحاد الأوروبي، يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعماله الاستفزازية بشأن التنقيب قبالة قبرص، معلنًا تأمين نشاطه في المنطقة بحلف شمال الأطلسي "ناتو".

وقال أردوغان في كلمة ألقاها، الإثنين، خلال جلسة لمجلس "الناتو"، إن حلف شمال الأطلسي سيدعم ما اعتبرها "حقوق بلاده" شرق البحر الأبيض المتوسط، على خلفية التوتر بشأن التنقيب عن الغاز والنفط في المنطقة.

أضاف: "حقوق تركيا لتنفيذ عملية الحفر في البحر ليست قابلة للنقاش (..) نتطلع أن يحترم الناتو حقوقنا"، متابعًا: "ننتظر من أصدقائنا في الناتو التصرف بما يتلاءم مع روح الحلف والقيم التي أسس عليها".

وأعلنت تركيا مؤخرًا عزمها على تنفيذ أعمال تنقيب عن الغاز في مياه شرق المتوسط، التي تعد جزء من المنطقة الاقتصادية الخاصة بقبرص، ما أثار انتقادات شديدة من قبل اليونان والاتحاد الأوروبي ومصر.



مصر تحذر

من جهتها، أكدت مصر، في بيان صادر عن وزارة الخارجية، السبت، أنها "تتابع باهتمام وقلق التطورات الجارية حول ما أُعلن بشأن نوايا أنقرة البدء في أنشطة حفر غرب جمهورية قبرص".

وحذرت الخارجية في بيانها من "انعكاس أية إجراءات أحادية على الأمن والاستقرار في منطقة شرق المتوسط"، مؤكدة: "ضرورة التزام أي تصرفات لدول المنطقة بقواعد القانون الدولي وأحكامه".





ردود فعل عالمية

طالبت اليونان تركيا بالوقف الفوري لأي أنشطة حفر في المنطقة، ووصفتها بغير القانونية، فيما أعرب كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عن قلقهما من هذه التطورات، مع دعوة أنقرة للامتناع عن التنقيب.

وأعربت المنسقة العليا للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، فيديريكا موجيريني، عن "قلقها الشديد" إزاء اعتزام تركيا التنقيب داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص.

ووصفت وزارة الخارجية الأمريكية تحركات أنقرة بالـ"استفزازية للغاية وتخاطر بإثارة التوترات في المنطقة"، وحثت السلطات التركية على وقف هذه العمليات وضبط النفس.


تركيا تزعم أنها تمتلك حقوقًا شرعية

لكن تركيا رفضت هذه التصريحات، وأكدت، على لسان وزارتي دفاعها وخارجيتها، عزمها تنفيذ عمليات الحفر في المنطقة، معتبرة أنها تمتلك "حقوقا شرعية" للقيام بذلك، انطلاقًا من نفوذها في الجزء الشمالي من جزيرة قبرص.

وتسيطر حكومة جمهورية قبرص على ثلثي الجزيرة، فيما تسيطر إدارة انفصالية مدعومة من تركيا على الثلث الشمالي منها، وتجري قبرص، العضو في الاتحاد الأوروبي، عمليات لتطوير حقولها البحرية من الغاز.

وسبق أن حذرت تركيا من أنها ستتخذ إجراءات ضد الخطوات الأحادية لقبرص للتنقيب عن النفط والغاز شرق المتوسط مؤكدة أن القبارصة الأتراك لهم حقوق في تلك الاحتياطيات.



صراع الغاز

خلقت حقول الغاز المكتشفة في شرقي البحر المتوسط مسارًا جديدًا للصراع بين دول المنطقة التي تشوبها بعض التوترات السياسية ما يهدد باتخاذ النزاع أبعادًا أكثر خطورة في المستقبل القريب، فمنطقة شرقي المتوسط تضم احتياطات استراتيجية ضخمة وصلت، وفقًا لتقديرات المسوح الجيولوجية الأمريكية، إلى ما يقارب 122 تريليون قدم مكعبة من الغاز.

وتؤجج عمليات ونوايا التنقيب عن الغاز في شرقب المتوسط التي أعلن عنها، مؤخراً، نيران الأزمة الإقليمية المحتدمة التي يشترك فيها كل من إسرائيل ولبنان وتركيا وقبرص واليونان ومصر وحتى روسيا.

وتتلخص أركان الأزمة في نزاع بين إسرائيل ولبنان على جزء من حقل غاز يقع على حدود البلدين، ورفْض تركيا اتفاقية ترسيم الحدود الموقَّعة عام 2010 بين قبرص وإسرائيل، على اعتبار أن الجزيرة لا يحق لها البدء في أية عمليات تنقيب طالما ظلت أزمة انقسامها قائمة، إذ تنقسم الجزيرة لجزء تركي وآخر يوناني.

لبنان أيضًا أبدى رفضه الاتفاقية الإسرائيلية-القبرصية، وقال إن الاتفاقية تعدَّت على ما يقارب 850 كم من المنطقة الاقتصادية الخالصة الخاصة بها.

وتتفرع هذه الأزمة في جانب آخر بين مصر وتركيا، فالأخيرة أعلنت، العام الماضي، اعتزامها بدء التنقيب عن النفط والغاز شرقي البحر المتوسط في المستقبل القريب، ورفضها اتفاقية ترسيم خط الحدود البحرية بين القاهرة وقبرص الموقَّعة عام 2013، باعتبار أنها تمس بحقوقها الاقتصادية بمنطقة شرقي المتوسط.

وفي يناير الماضي، أعلنت كل من مصر وإسرائيل وقبرص واليونان وإيطاليا والأردن وفلسطين من القاهرة إنشاء ما يُعرف بـ"منتدى غاز شرق المتوسط"، واستثنى المنتدى دول تركيا ولبنان وسوريا وشمال قبرص التركية من عضويته عند إنشائه، وهو ما أغضب أنقرة.


اضف تعليق