دقت الطبول... اشتعال الحرب التجارية بين بكين وواشنطن


١٠ مايو ٢٠١٩ - ٠٦:٠٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية- محمود رشدي

ربما لا تحمل الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة نتائج آنية خطيرة كتلك التي حملتها أزمات أخرى في التاريخ مثل أزمة الصواريخ الكوبية، التي وضعت العالم على شفى حرب نووية بداية الستينات من القرن الماضي، إلا أنها إذا ما استمرت على الوتيرة نفسها، فقد تتسبب بآثار اقتصادية وسياسية عالمية أكبر بكثير من تلك الأحداث.

رفعت الولايات المتحدة نسبة التعريفات الجمركية إلى أكثر من الضِعف على ما قيمته 200 مليار دولار من المنتجات الصينية، في تصعيد حاد للحرب التجارية المشتعلة بين الدولتين، ورفعت واشنطن التعريفات على بضائع صينية إلى 25 % من 10 %.

كما تعهدت بكين بالرد بالمثل، وقالت الصين إنها "تأسف بشدة" لاتخاذ الولايات المتحدة هذه الخطوة، وتعهدت بأن تتخذ "تدابير مضادة ضرورية"، يأتي ذلك بينما يحاول مسؤولون رفيعو المستوى من الجانبين إنقاذ اتفاق تجاري في واشنطن، بينما بدا في الآونة الأخيرة أن الولايات المتحدة والصين اقتربتا من إسدال الستار على شهور من التوترات التجارية.

تداعيات زيادة التعريفات؟

ألقت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين بظلالها على الاقتصاد العالمي على مدار العام الماضي وأوجدت حالة من الارتياب في عالم الأعمال ولدى المستهلكين.

وعلى الرغم من أن ترامب قلل من شأن أثر التعريفات على الاقتصاد الأمريكي، إلا إن زيادتها قد تؤثر على بعض الشركات الأمريكية وكذلك المستهلكين الذين قد تُحمّلهم الشركات جزءا من التكلفة، كما يرى محللون.

وأعلنت غرفة التجارة الأمريكية في الصين، في بيان، التزامها بمساعدة الجانبين في الوصول إلى حل مستدام، قائلة: "رغم إحباطنا حيال زيادة التعريفات، إلا إننا ندعم الجهود القائمة من الجانبين للتوصل إلى اتفاق قوي ونافذ يحلّ القضايا الأساسية والهيكلية التي طالما واجهها أعضاؤنا في الصين".

الصين تتخذ تدابير مضادة

وبعد وقت قصير على دخول الزيادة حيز التنفيذ أعلنت وزارة التجارة الصينية الجمعة في بيان أنها "تأسف بشدة" لزيادة الرسوم الجمركية الأمريكية على السلع الصينية وتعهدت اتخاذ التدابير المضادة اللازمة. ولم يوضح بيان الوزارة التدابير التي ستتخذها بكين.

وقال البيان إن الجولة الحادية عشرة للمشاورات الأمريكية الصينية الاقتصادية والتجارية العالية المستوى جارية ونأمل أن يتمكن الجانبان الأمريكي والصيني من الالتقاء في منتصف الطريق"، وتأتي زيادة الرسوم في وسط محادثات تمتد يومين بين كبار المفاوضين الأمريكيين والصينيين في مسعى لإنقاذ اتفاق متعثر يهدف إلى إنهاء الحرب التجارية المستمرة منذ عشرة أشهر بين أكبر اقتصادين في العالم.

وتحدث نائب رئيس الوزراء الصيني ليو خه والممثل التجاري الأمريكي روبرت لايتهايزر ووزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين لمدة 90 دقيقة أمس الخميس ومن المتوقع أن يستأنفوا المحادثات اليوم الجمعة.

كيف ستؤثر زيادة التعريفات على سير المفاوضات؟

رغم ما شهده هذا الأسبوع من تصعيد للتوترات، إلا إن هناك محادثات أجريت أمس الخميس بين نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي والممثل التجاري للولايات المتحدة روبرت لايتهايزر، ووزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين.

وأعلن متحدث باسم البيت الأبيض أن مسؤولين أمريكيين اتفقوا مع نائب الرئيس الصيني على استئناف المحادثات صباح الجمعة، بحسب تقارير إعلامية. وعلى الرغم مما ساد مؤخرا من ارتفاع للآمال بشأن إحراز تقدم على صعيد المحادثات التجارية، إلا إن القضايا الشائكة التي اكتنفت الطريق أظهرت ثباتا، ومن بين تلك القضايا ما يتعلق بحماية الملكية الفكرية، وكيفية دَحْر التعريفات على وجه السرعة، وكيفية فَرْض اتفاق.

لماذا تتحارب الولايات المتحدة والصين تجاريا؟

دأب الرئيس الأمريكي ترامب على مهاجمة الصين، منتقدا عدم التوازن التجاري بين البلدين وقواعد الملكية الفكرية الصينية، والتي يراها ترامب معوقا أمام الشركات الأمريكية.

ويرى البعض في الصين أن الحرب التجارية جزء من محاولة أمريكية لكبح جماح الصعود الصيني، في ظل خشية حكومات غربية من تنامي نفوذ الصين عالميا.

وقد فرضت الدولتان، كل على الأخرى، تعريفات على بضائع بمليارات الدولارات. ولا يزال الوضع مرشحا لمزيد من التصعيد. وقد ألمح ترامب إلى فرض رسوم نسبتها 25 في المئة على بضائع صينية بقيمة 325 مليار دولار.

ولا يزال الدافع وراء اتخاذ الرئيس الأمريكي تلك الخطوة، والتي يبدو أنها فاجأت الصين، غير واضح.وقبيل المباحثات، أعلن ترامب أن الصين "نقضت الاتفاق" وستدفع الثمن، كما حذر صندوق النقد الدولي من أن هذا التصعيد "يهدد الاقتصاد العالمي"، و قال الصندوق الذي يستهدف تأمين الاستقرار المالي العالمي: "كما قلنا من قبل، الكل يخسر في الصراعات الممتدة"، داعيا إلى حل عاجل.

وكانت المفاوضات بين الطرفين استؤنفت الخميس في واشنطن في أجواء أقل تشنجا حيث اعتبر الرئيس ترامب أنه لا يزال من "الممكن" التوصل إلى اتفاق هذا الأسبوع. وكشف أيضا أنه تسلم رسالة من نظيره الصيني والذي سيتحدث معه هاتفيا في موعد لم يحدد بعد، ويحذر الاقتصاديون في جميع أنحاء العالم والمؤسسات المتعددة الأطراف مثل صندوق النقد الدولي منذ أشهر من أن حربا تجارية طويلة الأمد بين الصين والولايات المتحدة تهدد النمو العالمي.



اضف تعليق