أزمة "كيم – ترامب".. تهديدات مُعلنة وحوار في الكواليس


١١ مايو ٢٠١٩ - ٠٩:٢٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

في سابقة هي الأولى من نوعها، احتجزت الولايات المتحدة سفينة شحن كورية شمالية بداعي خرق الحظر وسط عودة التوتر في العلاقات بين البلدين مؤخرًا بعد أسابيع من لقاء "كيم – ترامب"، عقب فشل القمة الأخيرة بينهما وإجراء بيونج يانج لتجارب صاروخية، لكن كواليس اللقاءات تكشف عن محاولات أمريكية لعودة الحوار مع كوريا الشمالية وتهدئة الأوضاع لاسيما مع تعزيز كيم لقدرات جيشه وإعلان استعداد بلاده للقتال.. فهل تشهد الأيام القادمة عودة للتفاهم بين البلدين؟

لماذا احتجزت السفينة؟

أعلنت وزارة العدل الأمريكية، يوم الخميس، مصادرة سفينة شحن كورية شمالية متهمة إياها بانتهاك العقوبات الدولية عبر تصديرها كميات من الفحم واستيرادها لآلات ثقيلة.

وقال المدعي الفيدرالي في مانهاتن جيفري بيرمان في بيان "إنها أول عملية مصادرة لسفينة تجارية لانتهاكها العقوبات الدولية"، متهمة بيونج يانج بأنها "صدرت أطنانًا من الفحم" واستوردت آلات ثقيلة عبر "إخفاء منشأ" السفينة المذكورة.

كانت السفينة "وايز أونيست" قد احتجزت في أندونيسيا في أبريل 2018، كون قبطانها ملاحقًا من السلطات الأندونيسية.

وفي يوليو أطلقت السلطات الأمريكية بدورها آلية مصادرتها، وهي الآن في طريقها للولايات المتحدة.

وقد تم تحصيل دفعات صيانة السفينة في الولايات المتحدة عبر تحويلات بنكية، الأمر الذي منح وزارة العدل الأمريكية الفرصة في فرض عقوبات على أصحاب هذه الحسابات والتحويلات.

من جهتها، أكدت واشنطن أن احتجاز السفينة لا علاقة له بالتجارب التي أجرتها كوريا الشمالية الأسبوع الماضي.

توتر العلاقات وكيم يتأهب

يأتي إعلان مصادرة السفينة، تزامنًا مع توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، بعد فشل القمة الثانية بين زعيمي البلدين، وإجراء كوريا الشمالية مؤخرًا تجارب صاروخية جديدة.

وتعد هذه المرة الأولى التي تحتجز فيها الولايات المتحدة سفينة شحن كورية شمالية بداعي خرق الحظر الدولي وسط عودة التوتر في العلاقات بين البلدين مؤخرًا بعد أسابيع من لقاء زعيمي البلدين.

وانتهى الاجتماع الأخير بين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فبراير الماضي دون التوصل إلى أي تقدم في ملف بيونج يانج النووي الذي يثير مخاوف الغرب.

وتصر واشنطن على تخلي بيونج يانج عن برنامجها النووي أولا بينما تتمسك الأخيرة بضرورة رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها قبل تقديم أي تعهدات.

وأجرت كوريا الشمالية تجربتين على أسلحة جديدة في الفضاء خلال الأسبوع الماضي فيما اعتبره الخبراء محاولة للضغط على الولايات المتحدة.

وتعقيبًا على ذلك، قال رئيس كوريا الجنوبية مون جيه – إن، إن الاختبارات الصاروخية هي على الأرجح رد فعل على فشل ثاني قمة لكيم مع ترامب في هانوي في فبراير الماضي، وعبر عن اعتقاده أن كوريا الشمالية لا تزال تأمل في مواصلة المفاوضات.

من جهته، قال المتحدث باسم الحكومة اليابانية، بالأمس، إن أحدث اختبار صاروخي نفذته كوريا الشمالية ينتهك قرارات الأمم المتحدة التي تدعو لوقف مثل هذه الاختبارات للأسلحة الباليستية.

وفي بكين، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قنغ شوانغ في مؤتمر صحفي، إن الصين ليست لديها "معلومات مفصلة" بشأن ما أطلقته كوريا الشمالية، وإنها تدعو بدلاً من ذلك كل الأطراف إلى الالتزام "بحل الخلافات عبر الحوار".

وعقب إعلان مصادرة السفينة، أمر الزعيم الكوري بتعزيز قدراته الضاربة واتخاذ وضعية "تأهب قتالي كامل".

وقالت وكالة الأنباء المركزية الكورية "شدد  كيم على ضرورة تعزيز قدرات وحدات الدفاع في منطقة الجبهة، وعند الجبهة الغربية، لتنفيذ مهام قتالية والبقاء في حالة تأهب قتالي كامل لمواجهة أي وضع طارئ".

ونقلت الوكالة عن كيم قوله إن "سلام وأمن البلاد الحقيقيين يمكن ضمانهما فقط بالقوة القادرة على الدفاع عن سيادتها"، وأضاف أنه"حدد المهام الضرورية لتعزيز القدرة الضاربة".

مساع للتهدئة

وعقب إعلان التأهب الكوري، جددت الولايات المتحدة، بالأمس، استعدادها للحوار مع كوريا الشمالية، رغم إجراء الأخيرة مناورات دفاعية ضخمة مرتين في أقل من أسبوع.

جاء ذلك على لسان المبعوث الأمريكي الخاص لكوريا الشمالية ستيفن بيغون، عقب لقائه في سيول وزيرة خارجية كوريا الجنوبية كانغ كيونغ وا، وفق بيان للأخيرة.

وجاء في نص البيان: "بينما نقيم المرحلة الحالية على أنها منعطف حاسم للغاية لاستمرار التواصل والتعاون بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، أكد الممثل الأمريكي بيغون أن الباب يبقى مفتوحاً أمام كوريا الشمالية للعودة إلى المفاوضات النووية".

وتعد هذه المرة الثانية التي تعرب فيها واشنطن عن استعدادها للحوار مع بيونج يانج خلال أسبوع.

والأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، بعد تجربة بيونج يانج إطلاق مقذوف صاروخي: "مازلنا نعتزم التفاوض على حل جيد مع كوريا الشمالية لحملها على نزع سلاحها النووي".

من جهته، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لا يعتبر إطلاق كوريا الشمالية في الآونة الأخيرة صواريخ باليستية قصيرة المدى "انتهاكًا للثقة"، جاء ذلك في مقابلة له مع صحيفة بوليتيكو.

وتسعى كل من الولايات المتحدة وكوريا الشمالية  لتنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه في قمة سنغافورة بشأن السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية وتطبيع العلاقات بين واشنطن وبيونج يانج.

فهل جاءت المناورات الكورية ومصادرة واشنطن للسفينة لجس نبض المفاوضات بعد فشل القمة الأخيرة؟، أم ستكشف الأيام القادمة عن توتر يقلب موازين الطاولة على الاتفاق الذي أبرمه ترامب مع رجل الصواريخ كيم.


اضف تعليق