في رحلتها الأولى إلى "وول ستريت".. انطلاقة غير موفقة لـ"أوبر"


١١ مايو ٢٠١٩ - ١٢:١١ م بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان 

أنهت "أوبر" يومها الأول داخل نادي وول ستريت، بخيبة أمل، إذ تراجع سهمها بنسبة 9%، ليغلق عند مستويات 41.6 دولارات، مقابل سعر الطرح العام البالغ 45 دولارًا، الذي يعني تقييم الشركة الناشئة بأكثر من 82 مليار دولار.

استغرق الأمر أكثر من ساعتين داخل بورصة نيويورك أمس، حتى يبدأ السهم في التداول، بعد أن تجمع المديرين التنفيذيين والسائقين في الشركة الأكبر في مجال خدمات النقل عبر تطبيقات الهواتف الذكية، لإعلان بداية التداول عبر قرع جرس الافتتاح، وخلال الدقائق الأولى تداول السهم عند سهر 42 دولارا، ليهبط بعد ذلك إلى مستويات 41 دولارا، قبل أن يستقر عند 41.57 دولارا منخفضا بنحو 7.6%، ما يعني تراجع القيمة السوقية للشركة إلى نحو 69.7 مليار دولار، بحسب "بلومبرج".

 كانت الشركة التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقرا لها، تأمل في أن تبلغ قيمة الاكتتاب الأولي أكثر من 100 مليار دولار، إلا أنها بنهاية الخميس الماضي، تمكنت من بيع نحو 180 مليون سهم بقيمة 45 دولارا للسهم الواحد، وحتى مع النهاية الدرامية ليومها الأول داخل "وول ستريت"، ظل طرحها الأولي الأكبر في السوق الأمريكية لهذا العام، كما أنه يعد واحد من بين أكبر 10 اكتتابات في التاريخ، والأكبر منذ اكتتاب "علي بابا" الذي جمع نحو 25 مليار دولار عام 2014.


في 2018 سجلت أوبر خسائر بلغت 3.03 مليار دولار، وبلغ إجمالي خسائر التشغيل خلال السنوات الثلاث الماضية أكثر من 10 مليارات دولار، ما يعني أن الشركة خسرت المزيد من المال بشكل أسرع من أي شركة ناشئة في التاريخ، ومع تداولها بالأسواق باتت مطالبة بالإفصاح عن نتائج الأعمال الفصلية وتقديم خارطة طريق واضحة لحاملي الأسهم والمستثمرين تنقلها إلى مسار الربحية.

معلقا على اليوم الأول للتداول، قال الرئيس التنفيذي للشركة دارا خسروشاهي: إن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين لعبت دورا في ضعف أداء البورصة في العموم، ما أنعكس على شهية المستثمرين وأداء السهم، وبالتأكيد نحن لا نقيس نجاحنا على مدار يوم بل على مدار سنوات.

وأضاف على الرغم من أن الربحية أولوية للشركة، إلا أنه ينبغي على مستثمري الأسواق أن يحكموا على أوبر بمقياس مختلفة، أهمها أعداد الحجوزات، لأن هذا يعكس بشكل أساسي ما يدفعه الناس مقابل الخدمة، لافتا إلى أن الشركة عند توزيع الأسهم أعطت الأولوية للمستثمرين من فئة المؤسسات التي تعتقد أنها ستتمسك بالأسهم لفترة طويلة.


إلى ذلك ضغط  على أداء سهم أوبر في يومه الأول، إضراب نظمه آلاف السائقين بأوبر ومنافستها "ليفت" الأربعاء الماضي، عندما قاموا بإطفاء تطبيقاتهم  احتجاجا على الأجور وظروف العمل، هذا الإضراب عزز الشكوك حيال مستقبل الشركة الناشئة وقدرتها على تحقيق ربحية مع اعتمادها على سائقين مستقلين.

ومع افتتاح جلسة أمس، تظاهر عدد من السائقين أمام بورصة نيويورك رافعين لافتات كتب على بعض منها "استثمروا في حياتنا لا في أسهمهم"، وفي المقابل لم تعلق إدارة الشركة على هذه الأزمة، واكتفت بالقول في طلبها المقدم للبورصة، إنها توصلت لاتفاق مع نحو 60 ألف سائق يعترضون على وضعهم كمتعاقد مستقل، لافتة إلى أن الكلفة الإجمالية للتسويات الفردية مع أجور المحامين تقدر ما بين 146 مليون و170 مليون دولار.

يرى لين شيرمان الاستاذ في كلية كولومبيا للأعمال، أنه على الرغم من الاهتمام المفرط بالتداول في اليوم الأول، إلا أن أوبر قدم معلومات مالية كافية في الفترة التي سبقت الاكتتاب العام للمستثمرين من أجل معرفة ما يشترونه، مضيفا رد الفعل السلبي للسوق يؤكد حقيقة مشتركة بين "أوبر" و"ليفت" مفادها أنهما تكافحان بنموذج أعمال يفتقد إلى طريق واضح للربحية.

غالبا ما تتعامل الأسواق مع الشركات الناشئة التي تركز على النمو وتوسيع النشاط أكبر من الربحية، بتقييمات خاصة ومبالغ فيها، تجعل من الصعب على هذه الشركات بدء مسيرتها في الأسواق المالية بسهولة، في هذا الإطار رصدت "بلومبرج" خلال الفترة منذ 2010 وحتى تاريخه، سبع شركات أخرى جمعت أكثر من مليار دولار في الاكتتاب العام، إلا أنها أنهت يومها الأول على مؤشرات البورصات الأمريكية داخل المنطقة الحمراء، منها "ZTO" أكسبريس التي تراجعت في يومها الأول بـ15%.


 

اضف تعليق