رمضان 2019 في فلسطين.. واقع مرير وترقب لما هو أسوأ


١١ مايو ٢٠١٩ - ١٢:٣١ م بتوقيت جرينيتش

محمد عبد الكريم

يمر رمضان على الفلسطينيين هذا العام ثقيلًا في كافة جغرافيا وطنهم، فبعيدا عن الأزمات الداخلية والخارجية، إلا أن الترقب لما هو قادم يهمين على المشهد الفلسطيني.

الضفة تخشى نهاية رمضان

تدلّ العديد من المؤشرات على أن الهدف الرئيسي من طرح الخطة التي أعدتها الإدارة الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية، المعروفة بـ"صفقة القرن"، والتي يرجح أن تعلن عقب انتهاء شهر رمضان، هو تمكين حكومة اليمين المتطرف التي سيشكلها بنيامين نتنياهو، من ضمّ التجمعات الاستيطانية اليهودية في الضفة الغربية، ومنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المسوغ لإصدار اعتراف بهذا الضم، على غرار الخطوة التي أقدم عليها بشأن الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان.

وهناك ما يوحي بوجود تنسيق مسبق بين نتنياهو وإدارة ترامب، يهدف إلى توظيف الرفض الفلسطيني المتوقع للخطة الأمريكية، لتبرير إقدام ترامب على الاعتراف بضمّ التجمعات الاستيطانية لإسرائيل، كما تعهد نتنياهو في حملته الانتخابية.

فإدارة ترامب لم تصمت فقط على تعهد نتنياهو بالضمّ، الذي يمثل حسما لمصير الأراضي الفلسطينية المحتلة خارج إطار التفاوض، بل إنها قدمت تلميحات بشأن إمكانية اعترافها بضمّ جزء من هذه الأراضي، على الأقل.

لا تكتفي قوى اليمين في تل أبيب بالمطالبة بضمّ الأرض الفلسطينية في الضفة، بل إنها ترى في الإسناد الأمريكي غير المسبوق، مناسبة لـ"التهويد الديموغرافي".

وإذا كانت التسريبات الأخيرة المتعلقة بالبنود التي تشكل الخطة الأمريكية صحيحة، فإنه يمكن الافتراض بأن إدارة ترامب تعي أن فرص تطبيق هذه الخطة تكاد تكون معدومة، على اعتبار أنه ليس بوسع الدول العربية التعاون معها، لا سيما عندما يتعلق الأمر بتوطين اللاجئين الفلسطينيين في هذه الدول.

وعبّر عددٌ من رموز التيار الإنجيلي عن حماستهم لضمّ الضفة الغربية لإسرائيل، كما أوضح ذلك المبشر مايك هكابي، المقرب من ترامب، خلال جولته الأخيرة في عدد من المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية.

ويأتي ذلك في وقت تتحدث فيه الأنباء عن أن الرئيس عبّاس يُمهّد للإقامة في منزله الضّخم في أحد أحياء العاصمة الأردنيّة عمان، وذلك بسبب حالة الإحباط التي يعيشها حاليًّا الرئيس الفِلسطينيّ، وتتحدّث عن إبلاغه الجانب الأردني بأنّه يستعد لأسوأ الخِيارات بما فيها الإقامة لفترات أطول خارج رام الله، لأسبابٍ عديدة، أبرزها أنّه يتوقّع قرارًا إسرائيليًّا بإبعاده من المُقاطعة مقر قيادته في رام الله في أيّ لحظة، وضم المِنطقة (c) التي تتواجد فيها مُعظم المُستوطنات في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، وإلحاق المُدن الكُبرى المكتظّة بالسكّان بالأردن بمُقتضى "صفقة القرن"، لتحويل الأخير، أيّ الأردن، كوطنٍ بديلٍ وتغيير تركيبته السكّانيّة.

غزة.. الصواريخ سابقت الإفطار على موائد الغزيين

استقبل الفلسطينيون في قطاع غزة، رمضان هذا العام في ظل أسوأ أوضاع اقتصادية، لكن ليس هذا هو الهاجس الذي يتخوف منه أهالي القطاع، فالعدوان الأخير على غزة الذي انتهى مع أول أيام العدوان، الذي أسفر عن استشهاد 27 فلسطينيا في القصف الإسرائيلي.

وعلى رغم استمرار مماطلة العدو الإسرائيلي في تنفيذ تفاهمات التهدئة، التي توقفت بناءً على الوعد بتطبيقها الجولةُ الأخيرة من القتال، واقتراب مهلة الأسبوع التي منحتها المقاومة الفلسطينية من نهايتها، لا يزال الوسطاء يسعون إلى تثبيت الهدوء، حاملين معهم وعوداً إسرائيلية بالتنفيذ خلال الأسبوع الجاري.

ومن يُتابع تحليلات الجِنرالات الإسرائيليين وبعض المتحدثين باسم فصائل المقاومة الفلسطينيّة في قطاع غزّة، يجد أن القاسم المُشترك بينها هو الحديث عن عمليّةٍ عسكريّةٍ إسرائيليّةٍ مُؤكّدة تستهدف قطاع غزّة في أشهر الصّيف المُقبلة.

أمين عام حركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، قال في تصريحات بعد عودته من زيارةٍ للقاهرة ما حدث من مُواجهات في قطاع غزّة قبل أيّام هو مُناورة بالذّخيرة الحيّة، استعدادًا للمعركةِ الكُبرى التي نراها آتيةً لا محالة هذا الصّيف.

بنيامين نِتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، قال: في اجتماعٍ مع قادة المنطقة الجنوبيّة في الجيش الإسرائيلي "المُواجهة لم تنتهِ بعد..إسرائيل تُواصِل استعدادها لموجةِ مُواجهةٍ جديدةٍ في القِطاع.
 
القدس.. عام على إعلان ترامب لها عاصمة للاحتلال

ما يعيشه الفلسطينيون والمقدسيّون ليس سهلاً، بعد ان اتفق الاحتلال والأمريكان على تسمية مدينتهم عاصمة للاحتلال، والأسوأ، التي ستلتهم القدس كعاصمة موحدة للاحتلال.

بالأمس كانت الجمعة الأولى من رمضان، منعت إسرائيل قرابة مليوني فلسطيني في الضفة الغربية من الوصول إلى الأقصى، وحالت الشرطة الإسرائيلية من دون مرور الفلسطينيين الذكور واشترطت الحصول على تصاريح خاصة منها لدخول المدينة، أو أن يكون الداخل للمدينة طفلا أو عجوزًا، للوصول إلى المسجد الأقصى لأداء الصلاة فيه، كما منعت جميع الفلسطينيين من سكان قطاع غزة من الوصول إلى القدس.

ويأتي ذلك في وقت حذر فيه بحثٌ إسرائيلي من اندلاع حرب دينية على خلفية ممارسات شرطة الاحتلال في المسجد الأقصى، وعزا البحث، الذي أعده أفيف تترسكي، لصالح حركة "عير عميم"، هذه التوقعات، إلى تعمد شرطة الاحتلال استخدام عنف مفرط في مواجهة المصلين المسلمين الذين يؤمون الأقصى.

ولفت البحث، إلى أن ما يفاقم الأمور تعقيداً، أن قادة شرطة الاحتلال قد وثقوا علاقاتهم بنشطاء حركات "الهيكل" اليهودية المتطرفة التي تطالب بتدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل على أنقاضه، مشيرا إلى أن طابع العلاقة بين قادة "الهيكل" وكبار ضباط شرطة الاحتلال، أفضى إلى تساهل هؤلاء الضباط وسماحهم لنشطاء "الهيكل" بأداء الصلوات اليهودية داخل المسجد الأقصى.


اضف تعليق