داعش يعلن عن ولايته الجديدة بكشمير.. الدلالات والدوافع


١١ مايو ٢٠١٩ - ٠٦:١٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود رشدي

لم تع الهند درس الإرهاب بمنطقة الشرق الأوسط، ولا سيما ذرائع اختلاقه عبر الفراغات الأمنية، والتخبط الاستخباراتي عبر أجهزة المنطقة، إضافة إلى عوامل التحفيز المزامنة للفترة الأخيرة من مناوشات مسلحة مع تنظيمات إرهابية بباكستان، وتفجيرات سيريلانكا، الأمر الذي جعل داعش يحول بوصلة عمله بعدما تم دحره بسوريا والعراق إلى الهند ولا سيما إقليم كشمير المتنازع عليه مع باكستان.

ذكرت "رويترز" أن حسابات مرتبطة بالتنظيم الإرهابي على شبكات التواصل أعلنت تأسيس "ولاية الهند" بعد مقتل مسلح قيل إنه على صلة بالتنظيم، في اشتباك بين مسلحين وقوات الأمن الهندية في الشطر الذي تسيطر عليها نيودلهي من كشمير، ووفق هذه الحسابات، فقد أعلن داعش أنه أوقع ضحايا من قوات الجيش الهندي في بلدة أمشيبورا في منطقة شوبيان في كشمير،وكانت الشرطة الهندية أصدرت، الجمعة، بيانا قالت فيه إن مسلحا يدعى إشفاق أحمد صوفي قتل في اشتباك في شوبيان.

يبدو هدف التنظيم من تأسيس ولاية جديدة هو تعزيز موقفه المتهاوي، خاصة بعد اكتمال انهيار "خلافته" المزعومة في العراق وسوريا أواخر مارس، على وقع ضربات التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية المتحالفة مع واشنطن التي أنهت آخر جيوب له هناك.

وكثف داعش من الهجمات الخاطفة والتفجيرات الانتحارية، بما في ذلك إعلانه المسؤولية عن التفجيرات الإرهابية، خلال عيد الفصح، في سريلانكا، التي أودت بحياة 253 شخصا على الأقل،وانضم صوفي لجماعات مسلحة عدة في كشمير على مدى أكثر من 10 سنوات قبل مبايعة داعش.

كشمير وجهة الإرهاب؟

وتعتبر كشمير قلب الصراع بين الهند وباكستان خلال السنوات السبعين الماضية، وتشهد نشاطاً مسلحاً متزايداً من قبل عدد من الجماعات الكشميرية المتمردة منذ تسعينيات القرن الماضي.

وهناك بعض الجماعات التي تريد استقلالاً كاملاً لكشمير، بينما تسعى بعض الجماعات الأخرى إلى ضم كشمير إلى باكستان. وتتهم الهند الجيش ووكالات الاستخبارات في باكستان بتدريب وتسهيل تسلل مسلحين إلى الجانب الخاضع لسيطرة الهند من كشمير، وهذا ما تنفيه باكستان وتلقي باللوم على أكثر من نصف مليون من قوات الأمن الهندية المنتشرة في كشمير مع قوات خاصة، بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين.

هذا الصراع شهد عدة مواجهات عسكرية، خاض فيه البلدان 3 حروب أعوام: 1948، و1965، و1971. عوضًا عن اتهام نيودلهي، لإسلام أباد بتسليح وتدريب "انفصاليي" كشمير الذين يقاتلون من أجل الاستقلال أو الاندماج مع باكستان منذ العام 1989، إلا أن باكستان تنفي ذلك وتقول إن دعمها يقتصر على تقديم الدعم المعنوي والسياسي للكشميريين. وخلال سنوات الصراع عقد مؤتمر مصالحة في يناير 1966 بين الهند وباكستان في "طقشند" الواقعة في الاتحاد السوفيتي سابقًا روسيا حاليًا، وبعد مفاوضات مضنية توصل الطرفان إلى تأجيل بحث ومناقشة قضية كشمير إلى وقت آخر.

كان للنزاع حول إقليم كشمير في شبه القارة الهندية الأثر الأكبر في ظهور وتمدد الجماعات المتطرفة، والذي وفر لها الصراع بين الهند وباكستان قبلات الحياة لتمددها وانتشار أفكارها، وقامت هذه الجماعات بالعديد من العمليات الإرهابية في منطقة كشمير الهندية أو في داخل الهند، كما نشطت علاقات هذه الجماعات بتنظيم القاعدة في الدول المجاورة وخاصة أفغانستان، التي كانت بمثابة معسكرات التدريب والانطلاق لهذه الجماعات.

جنوب شرق آسيا والإرهاب

رغم مضي عام على طرد المقاتلين التابعين لتنظيم "الدولة الإسلامية في العراق وسوريا" من مدينة ماراوي في جزيرة مينداناو، جنوب الفلبين، بعد قتال خاضته القوات الفلبينية بدعم من الولايات المتحدة، ما زال شبح المخاوف من تهديدات محتملة لهذا التنظيم الإرهابي يلقي بظله في الوقت الذي سمحت فيه الحكومة الفلبينية قبل أسبوعين بعودة النازحين الذين فروا إثر سيطرة مقاتلي داعش على المدينة، وفيما يشبه التحذير الصريح من مخاطر التهديدات الإرهابية في جنوب وشرق آسيا، قال رئيس وزراء سنغافورة، لي هسين لونغ، خلال قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) الثالثة والثلاثين التي انعقدت السبت الماضي، إن تنظيم داعش يسعى لجعل المنطقة ملاذا جديدا له بعد هزيمته في سوريا والعراق.

 قد بحثت القمة موضوع التهديدات الإرهابية وأكدت على مزيد التعاون بين البلدان الأعضاء، بهدف التصدي للجماعات الإرهابية المسلحة الموالية لتنظيم داعش، مع التركيز بشكل أكبر على مخاطر الجهاد الإلكتروني الذي يزحف بشكل سريع نتيجة سرعة انتقال المعلومات وقدرة الجماعات الإرهابية على استثمارها للوصول إلى أوسع شريحة ممكنة من المستهدفين.

ناهيك عن سيناريوهات الهجوم الإلكتروني في منطقة تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا الرقمية، وهو ما يمثل هاجسا حقيقيا لبلدان آسيا تتواجد في المنطقة جماعتان جهاديتان قديمتان، هما الجماعة الإسلامية في إندونيسيا، وجماعة أبوسياف في الفلبين، تقودان منذ عقود هجمات ضد حكومتي البلدين لدوافع انفصالية في المناطق التي تشهد غالبية مسلمة، كما هو الحال في جنوب الفلبين ذات الانتماء الكاثوليكي، ولكن الجماعتين شهدتا تطورا ملحوظا منذ ظهور تنظيم داعش وإعلان خلافته في مناطق من سوريا والعراق في العام 2014 ،حيث سارعت الجماعتان إلى بيعة زعيمه أبي بكر البغدادي عام 2015 ،في أفق التوسع أكثر وإعطاء حربهما ضد البلدين طابعا عالميا وصدى أوسع، وتعزيز صفوفهما بمقاتلين جدد لديهم ميول جهادية أو اقتنعوا بالخطاب الجهادي للتنظيم.

وإلى جانب هاتين الجماعتين الأقدم توجد جماعات جهادية صغيرة، نشأ بعضها نتيجة انشقاقات داخلهما، ويقدر عدد هذه الجماعات بما يزيد على العشرين منتشرة في الفلبين وبنغلاديش وماليزيا وإندونيسيا، سارع أغلبها إلى بيعة تنظيم داعش بين 2015 و2016 ،مثل "جماعة ماوتي" و"جماعة مقاتلي بانجسا مورو الإسلامية من أجل الحرية" و"جماعة أنصار الخلافة".

منذ إعلان خلافته المزعومة عام 2014 راهن تنظيم الدولة على تلك المنطقة للتغلغل، بسبب الخصوصيات السياسية والإثنية المحلية ووجود نسبة كبيرة من المسلمين والصراع التاريخي بين الأقليات المسلمة والحكومات المركزية في بعض بلدان المنطقة، وهو ما نتج عنه انضمام المئات من المقاتلين من تلك البلدان إلى التنظيم في سوريا والعراق،  تصدرهم الإندونيسيون بحوالي 500 مقاتل.

لعل هذا الصراع السياسي أوجد سلسلة لا متناهية من الجماعات المتطرفة هناك التي اتخذت من هذا الصراع وسيلة لتمددها وإيجاد الحواضن المادية والفكرية، ظهر ذلك بصورة أكثر وضوحًا في البحث عن العمليات الإرهابية التي قامت بها هذه الجماعات في النطاق الجغرافي القريب لها.



اضف تعليق