التصعيد الأمريكي الإيراني.. خيارات التهدئة والمواجهة


١٢ مايو ٢٠١٩ - ٠٩:٠٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – عاطف عبداللطيف

تغير جديد ونوع من التهدئة والاعتراف بالأزمة الحقيقية التي تواجهها طهران في الآونة الأخيرة بعد التصعيد الأمريكي الملحوظ ضد نظام الملالي، حيث دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى الوحدة بين الفصائل السياسية في بلاده لتجاوز الظروف التي قال إنها ربما تكون أصعب من أوضاع البلاد خلال الحرب مع العراق في الثمانينيات.

القلق الذي يعتري طهران ليس من فراغ، ويستند إلى واقع وحقيقة، بعدما حث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زعماء إيران على الدخول في محادثات بشأن التخلي عن برنامجهم النووي، وقال إنه لا يمكنه استبعاد مواجهة عسكرية، ما يفاقم المخاوف الإيرانية من الدخول في حرب غير متكافئة وحسابات عسكرية لن تخدم النظام ذو الأطماع والأجندات الخاصة.

إجراءات أمريكية

أخيرًا لم تقف الولايات المتحدة كالمتفرج إزاء عبث إيران في الشرق الأوسط والشؤون الداخلية لعدد من الدول الشرق أوسطية، ونحّت مصالحها المشتركة مع الملالي جانبًا، أو قد تكون العقوبات جزءا من سياسة لاستكمال مصالح أو نوع من الضغوط تمارسها واشنطن على طهران لتحقيق مزيد من المكاسب في رهان أو مصالح مشتركة.

وفي وقت زادت فيه الضغوط الاقتصادية والعسكرية على إيران، حيث شهدت الفترة الأخيرة سياسة أمريكية قوية بوقف كل صادرات النفط الإيرانية، بينما عزز وجود القوات البحرية والجوية الأمريكية في الخليج وتحريك حاملة الطائرات أبراهام لينكولن إلى الخليج العربي مدعومة بقطع بحرية وقاذفات بعيدة المدى ما زاد توتر إيران من مغبة مواجهة عسكرية لن تربحها أمام القوة العسكرية الأولى عالميًا.

قلق كبير

ويقول محمد شعت -الباحث في الشأن الإيراني- إن ردود الأفعال الإيرانية على التحركات الأمريكية تشير إلى مدى القلق الذي تعيشه طهران وهو ما جاء ضمنيًا في تصريحات الرئيس حسن روحاني الأخيرة.

وعلى الرغم من الحرص الإيراني على الظهور كقوة تتعامل إلا أن هذه اللهجة تغيرت مؤخرًا، وتوالت الاعترافات الإيرانية بالأزمة التي يعيشها النظام.

وأضاف شعت -في تصريحات خاصة لـ"رؤية"- إن دعوة روحاني الأخيرة لتوحيد الفصائل تشير إلى الأزمة الكبيرة في الداخل، وإدراك النظام بأن الأزمة الداخلية مفككة، وهو ما يزيد الأزمة تعقيدًا، ويجعل التفكير في أي مواجهة عسكرية مع أي طرف علمية صعبة في ظل التهديد الذي تمثله الجبهة الداخلية الرافضة لهذا النظام.

وتابع: أعتقد أن النظام الإيراني قد يلجأ إلى التهدئة خلال الفترة المقبلة، والبحث عن وساطة في ظل التصعيد الأمريكي الحالي.

قائمة مطالب

قائمة المطالب التي وضعتها الإدارة الأمريكية الحالية لطهران طويلة، وعلى رأسها تخلي إيران عن تطوير برامج الصواريخ ونقلها إلى دول ثالثة، فإذا ما رفضت، تواجه مشاكل "لم تواجهها من قبل"، وبمرور عام على حرب العقوبات الشاملة ضد طهران، تمكنت واشنطن من سحب جزء كبير من البيزنس الغربي من السوق الإيرانية، وتوجيه ضربة جدية للقطاعات الرئيسية في الاقتصاد الإيراني، بما في ذلك الطاقة والبتروكيماويات والقطاع المالي.

على هذه الخلفية، تحاول طهران إظهار قدرتها على اتخاذ قرار وتعلن عزمها على البحث عن طرق لمواصلة التعاون في مجالات الطاقة والذرة والتجارة والاقتصاد مع دول لا تدعم العقوبات الأمريكية.

إلا أن الضغط المتزايد على طهران استدعى عدم رفضًا لإجراءات الولايات المتحدة من قِبل لاعبين عالميين بارزين، بمن فيهم حلفاء واشنطن الأوروبيون. فالبيان المشترك لرئيسة دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موجريني، ووزراء خارجية فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، الذي عمم السبت قبل الماضي، عبر عن الأسف حيال خطوات واشنطن الأخيرة لتشديد العقوبات ضد إيران.

الأيام القادمة وحدها تستطيع الكشف عن مستقبل الصراع الأمريكي الإيراني بعد الحشد القوي لواشنطن في الخليج العربي واحتمالات المواجهة العسكرية من عدمه، وكيف تستطيع طهران الإفلات من مقصلة قد تفري لحمها وعظامها وتخسر فيها الكثير.



اضف تعليق