الجامع الأزهر.. 1079 عامًا هجريًا من العلم والعطاء


١٢ مايو ٢٠١٩ - ٠٥:٠٩ م بتوقيت جرينيتش

كتب - إبراهيم جابر:

القاهرة - احتفل الأزهر الشريف، اليوم الأحد، بمناسبة مرور 1079 عامًا هجريًا على تأسيس الجامع الأزهر الشريف الذي يوافق السابع من شهر رمضان من كل عام، مسجلًا تاريخًا مجيدًا من الدفاع عن الأمة الإسلامية والعربية، وقضايا أبنائها، وحجرًا صامدًا لمواجهة ما يحاك بها من متغيرات حاولت العبث بمقدراتها، ومنارة للعلم يستسقى منها القاصي والداني ما شاء من شتى العلوم.

"احتفالية الأزهر"

 الأزهر احتفل بذكرى تأسيسه التاسعة والسبعين بعد الألف بتنظيم عدد من الفعاليات والأنشطة التي عقدت على مدار اليوم، حيث عقد "ركن الخط العربي - ركن نور- ركن أفريقيا - جولات سياحية تعريفية بالجامع الأزهر- منصة في صحن الجامع تقام عليها ابتهالات وتواشيح وأناشيد وقراءة القرآن، وتقديم هدايا."

وكرم الأزهر الشريف الطلاب الفائزين في مسابقة الأزهر العالمية للقرآن الكريم، بحضور عدد من كبار العلماء والمسؤولين وقيادات الأزهرالشريف، التي نظمتها هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف على مدى نحو ثلاثة أشهر بتقديم جوائز مادية قيمة للفائزين بالمراكز الثلاثة الأولى في كل مستوى من المستويات الخمسة للمسابقة والتي خاضها نحو 1200 متسابق في التصفيات الأولية من مصر والخارج مع تكريم العشرة الأوائل وتقديم هدايا لكل المشاركين.

وأقيمت على هامش الاحتفال عدد من الفعاليات تضمنت حلقات تعريفية بيوم افتتاح جامع الازهر وإقامة أول صلاة جمعة فيه اضافة إلى جولة سياحية داخل الجامع واخر للمواهب الازهرية الشابة.. كما أقيمت مأدبة إفطار تكفي 2500 صائم داخل صحن الجامع الأزهر الشريف.

"بناء الأزهر"

وبُني الجامع الأزهر عام 972 ميلاديًا على يد جوهر الصقلي عقب فتح القاهرة 970 ميلاديا، بأمر من أول الخلفاء الفاطميين في مصر المعز لدين الله، على مساحة تصل إلى 6 آلاف متر مربع، تضم عشرة محاريب بقي منها ستة، و5 مآذن و8 أبواب ومنبر واحد، ليتحول الأزهر سريعا لمركز للتعليم.

وسمي المسجد في البداية بجامع المنصورية، وذلك على اسم مدينة القاهرة التي كان اسمها حينئذ "المنصورية"، حيث كانت تسمية المسجد باسم المدينة التي يتواجد بها تقليدا شائعا في ذلك الوقت، ومع دخول الخليفة المعز لدين الله لمصر قام بتسمية المدينة بالقاهرة، وهكذا أصبح اسم المسجد جامع قاهرة، في أول نسخه من المصادر العربية.

وخلال عيد الفطر عام 973، رُسِّمَ المسجد مسجدًا رسميًّا لصلاة الجماعة في القاهرة بأمر من الخليفة المعز وابنه عندما أصبح بدوره الخليفة، وجعلوا خطبة الجمعة خلال شهر رمضان في الأزهر، ووُسِّع المسجد أثناء حكم الخليفة العزيز، حيث أمر بترميم أجزاء منه، واستكمل الترميم الخليفة التالي الحاكم بأمر الله من بعده.

وبعد سقوط الدولة الفاطمية، وبزوغ الدولة الأيوبية، أهمل المسجد حيث كان صلاح الدين الأيوبي الذي أطاح بالفاطميبن عام 1171 معادياً لمبادئ التعاليم الشيعية التي طرحت في الأزهر أثناء الخلافة الفاطمية، وعانى المسجد ومركز التدريس، ومكتبة الأزهر التي كانت مجهزة بشكل جيد للإهمال، ودمرت مخطوطات تعاليم الفاطمية التي عقدت في الأزهر.

ورغم ذلك، بقي لأزهر مركز فقه اللغة العربية، ليعتمد في نهاية المطاف الإصلاحات التعليمية التي فرضها صلاح الدين على غرار نظام الهيئة التدريسية، قبل أن يسترد مكانته في عهد المماليك وتواصل الدولة العثمانية والجمهور التي أعلنت في عام 1952 اهتمامهما بالجامع الأزهر.

كان شهر مارس  قبل الماضي قد شهد افتتاح فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي عهد المملكة العربية السعودية، أكبر وأوسع عمليات الترميم والتطوير التي شهدها الجامع الأزهر على مر تاريخه.

"وأد التطرف والإرهاب"

لعب الجامع الأزهر دورا كبيرا على مدار تاريخه في الحياة السياسية المصرية، فخلال الحملة الفرنسية على مصر حاول القائد نابليون بونابرت كسب ود الشعب المصري من خلال الجامع الأزهر، حيث أنشأ نابليون ديوان يتكون من تسعة من شيوخ الأزهر المكلفين بإدارة القاهرة، وسعى للحصول على فتوى من أئمة الأزهر، تنص بجواز الولاء لنابليون بموجب الشريعة الإسلامية، لكن بدون جدوى.

وقد دنست القوات الفرنسية المسجد عمدا، ومشوا فيه بأحذيتهم والبنادق المعروضة، وقامت القوات بربط خيولها في المحراب ونهب الطلاب والمكتبات، ورموا نسخًا من القرآن على الأرض، ليفقد نابليون وقد فقد نابليون احترام وإعجاب المصريين، بعد أن كان يحظى باحترام كبير في مصر.

وخلال العقد الأخير يخوض الأزهر الشريف حربا ضروسا لوأد الجماعات المتطرفة والإرهابية، محاولا التصدي لكل محاولات النيل من الدين الإسلامي، ولصق التهم فيه، فضلا عن تصحيح العديد من المفاهيم الدينية الخاطئة التي سعت إلى نشرها الجامعات المتطرفة، والدفاع عن القضايا الإنسانية والعربية والإسلامية في شتى البقاع.


اضف تعليق