الاعتداء على سفن بالخليج.. انتفاضة غضب عربية ومطالبات بتدخل دولي


١٣ مايو ٢٠١٩ - ٠٥:٢٧ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

عمل تخريبي، واعتداء جديد، يحمل بصمات إيرانية، وإن تبرأت منه، استهدف أمس الأحد، 4 سفن تجارية، في مياه الخليج العربي، وتحديدًا في المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، ما شكَّل تهديدًا خطيرًا على الملاحة البحرية في تلك البقعة المهمة من منطقة الشرق الأوسط، ويعطي أبعادًا جديدة للخطر الإيراني المتنامي في المنطقة.

تفاصيل الاعتداء

أصدرت الخارجية الإماراتية، أمس الأحد، بيانا كشفت فيه عن تفاصيل تعرض 4 سفن شحن تجارية مدنية تنتمي لعدد من الجنسيات المختلفة لعمليات تخريبية متعمدة، صباح أمس بالقرب من أحد الموانئ الإماراتية الواقعة على الساحل الشرقي لإمارة الفجيرة.

ونشرت وكالة الأنباء الإماراتية "وام"، أن تلك السفن الأربعة تعرضت لأعمال تخريبية أدت إلى تهديد حياة طواقمها وتعرضهم للخطر.

وأكدت جهات التحقيق في الفجيرة أنها اتخذت الإجراءات اللازمة للوقوف على ملابسات هذا الاعتداء، وجار التحقيق بالتعاون مع الجهات المحلية والدولية، وستقوم الجهات المعنية بالتحقيق برفع النتائج حين الانتهاء من إجراءاتها.

وأفادت جهات التحقيق الإماراتية بأن العمليات التخريبية لم تنتج عنها أي أضرار بشرية أو إصابات، كما لا يوجد أي تسرب لمواد ضارة أو وقود من هذه السفن، مما يجعل ميناء الفجيرة مستمرا في عملياته الكاملة بشكل روتيني ولم يتأثر بأي شكل من الأشكال.

وأكدت أن الشائعات التي تحدثت عن وقوع الحادث داخل الميناء عارية عن الصحة ولا أساس لها، مشيرة إلى أن العمليات التخريبية تعتبر تهديدا للأمن والسلامة الدولية.

وشددت وزارة الخارجية والتعاون الدولي على أن تعريض السفن التجارية لأعمال تخريبية وتهديد حياة طواقمها يعتبر تطورًا خطيرًا، مؤكدة  ضرورة قيام المجتمع الدولي بمسؤولياته لمنع أي أطراف تحاول المساس بأمن وسلامة حركة الملاحة البحرية وهذا يعتبر تهديدا للأمن والسلامة الدولية.

انتفاضة غضب عربية

سيل من ردود الأفعال الغاضبة، جاءت سريعًا من عدة دول عربية، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، التي أدانت خارجيتها وبشدة الاعتداء على السفن التجارية، محذرة من خطورته على الملاحة البحرية الدولية في المنطقة.

فقد نقلت "وكالة الأنباء السعودية (واس)"، عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية أن "هذا العمل الإجرامي يشكل تهديداً خطيراً لأمن وسلامة حركة الملاحة البحرية، بما ينعكس سلباً على السلم والأمن الإقليمي والدولي".

وشدد المصدر على "تضامن المملكة العربية السعودية ووقوفها إلى جانب دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة في جميع ما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها ومصالحها".

في نفس السياق شجب وزير الطاقة والصناعة السعودي، خالد الفالح، الاعتداء على ناقلتي نفط سعوديتين في طريقهما لعبور الخليج العربي في المياه الاقتصادية لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وأوضح وزير الطاقة أن الهجوم لم يسفر عن أي خسائر في الأرواح أو تسرب للوقود في حين نجمت عنه أضرار بالغة في هيكلي السفينتين.

وتابع الوزير "كانت إحداهما في طريقها للتحميل بالنفط السعودي من ميناء رأس تنورة، ومن ثم الاتجاه إلى الولايات المتحدة لتزويد عملاء (أرامكو) السعودية".

وأكد الفالح على "المسؤولية المشتركة للمجتمع الدولي في الحفاظ على سلامة الملاحة البحرية وأمن الناقلات النفطية، تحسبا للآثار التي تترتب على أسواق الطاقة وخطورة ذلك على الاقتصاد العالمي".

كذلك، دانت وزارة الخارجية البحرينية الأعمال التخريبية التي استهدفت السفن، واصفة الاعتداء بالعمل الإجرامي الخطير الذي  يهدد أمن وسلامة حركة الملاحة البحرية.

من جهتها، أعربت مصر عن إدانتها لهذه العملية التخريبية، وأورد بيان للخارجية أن القاهرة تدين كل ما من شأنه المساس بالأمن القومي الإماراتي وسلامة كافة حدوده البرية والبحرية.

وأكدت مصر تضامنها مع "حكومة وشعب الإمارات الشقيقة في مواجهة كافة التحديات التي قد تواجهها والتصدي لكل المحاولات لزعزعة استقرار دولة الإمارات الشقيقة".

واعتبرت الخارجية اليمنية - في بيان بثته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "ان هذه الأعمال تمثل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الإقليمي والدولي وأن من يقف وراءها يهدف إلى زعزعة الأوضاع في المنطقة والنيل من أمن وسلامة واستقرار الإمارات"، مؤكدة وقوف اليمن إلى جانب القيادة والشعب الإماراتي الشقيق."

وفي عمّان، دانت وزارة الخارجية الأردنية بأشد العبارات الحادثة، مجددة موقف الأردن الثابت والرافض لأي عمل إجرامي يهدد أمن وسلامة حركة الملاحة البحرية في الخليج العربي أيا كان مصدره.

من جانبه، وصف رئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي استهداف السفن التجارية بالعمل الإرهابي، الذي يُشكّل تهديداً خطيراً للأمن والسلم الدوليين، يستوجب التحرك الفوري والحاسم من المجتمع الدولي لتأمين خطوط التجارة والملاحة الدولية، ومحاسبة منفذي هذا العمل التخريبي الجبان.

كما استنكر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف بن راشد الزياني العمليات التخربيية. ووصف الزياني عملية الاستهداف بأنها تطور وتصعيد خطير يعبر عن نوايا شريرة للجهات التي خططت ونفذت هذه العمليات معرضة سلامة الملاحة البحرية في المنطقة لخطر كبير، ومهددة حياة الأطقم المدنية العاملة في البواخر.

اهتمام أمريكي

رغم التواجد البحري المكثف مؤخرًا، للقوات الأمريكية، في الفترة الأخيرة، للتعامل مع التهديد الكبير الذي تمثله إيران، إلا أن الاعتداء الجديد، يمثل تحديًا كبيرًا، ويضع مسؤولية ضخمة لتدخل دولي واسع للحيلولة دون تكرار ذلك.

وتزامنًا مع الأحداث الأخيرة، ذكر البيت الأبيض، إن إرسال القوات يهدف إلى التعامل مع "مؤشرات واضحة" لتهديدات من إيران للقوات الأمريكية المرابطة هناك.

وقال الأسطول الأمريكى الخامس المتمركز فى البحرين، ردا على اتصال من "رويترز"،  إنه على علم بالتقرير حول هجوم الفجيرة، لكنه أحال أي استفسار إلى السلطات الإماراتية.

تنصل إيراني

في ظل التوترات الجيوسياسية، التي تشهدها المنطقة، وتلويح إيران بإعاقة تدفق النفط، ردًا على العقوبات الأمريكية، تبدو طهران ضالعة في الحادث، الذي ستكون له تداعيات خطيرة لحساسية المنطقة.

ورغم أن الإمارات لم توجه أي اتهام رسمي بخصوص الحادث حتى الآن، إلا أن مراقبين يرصدون جملة من المؤشرات تثبت ضلوع طهران.

وكان لافتًا أن الإعلام الإيراني كان أول من تناقل أنباء حدوث انفجارات قرب ميناء الفجيرة وهو ما يكشف دور طهران المحتمل في تدبير الاعتداء الذي وقع في مياه خليج عمان.

وفي سياقٍ متصل، دعت وزارة الخارجية الإيرانية إلى كشف أبعاد الهجوم الذي استهدف ناقلات نفط قرب المياه الإقليمية الإماراتية، فجر الأحد.

ووصف الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سيد عباس موسوي، استهداف السفن أمس الأحد قرب ميناء الفجيرة، بالباعث لـ "القلق والأسف"، داعيا إلى "توضيح الأبعاد الدقيقة للحادث".

وحول المؤشرات الأولية على ضلوع إيران في الاعتداء، يشير المتابعون إلى تقارير استخباراتية غربية تحدثت مؤخرًا عن تحركات إيرانية مريبة بينها تجهيز صواريخ قصيرة المدى جاهزة للاستخدام، على ظهر قوارب، تجوب المياه القريبة من دول الخليج، الأمر الذي يدل على تبييت النية الإيرانية، لعمل ما، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى تعزيز تواجدها العسكري في المنطقة.

وبالإضافة إلى ذلك فإن ”الجماعات التي تستطيع القيام منفردة بأعمال من هذا القبيل قليلة جدًا الآن، وقد لا تكون موجودة، كما أنه يشبه أساليب إيران، التي تفضل دائمًا العمل في الخفاء، مثل ما تفعل العصابات، تجنبًا لمواجهة قد تكون مكلفة لبلد يعاني من حصار دولي خانق ووضع داخلي هش“.



اضف تعليق