سنة العراق.. مواقف متضاربة من إيران وتساؤلات مشروعة


١٣ مايو ٢٠١٩ - ١٠:٢٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد

اختلفت ردود الأفعال السنية في العراق مما يجري من تصعيد في المنطقة، مع ملالي قم وطهران، فمع ترحيب قسم منهم بأي حرب تنهي النفوذ الإيراني من المنطقة وتخوف قسم آخر من عواقب ذلك على العراق، فيما انحاز بعض من اشترتهم إيران وأنفقت عليهم لسنوات طويلة للموقف الإيراني ودعوا المسلمين السنة في العراق للوقوف مع إيران!

الهيمنة الإيرانية الكاملة على العراق معلومة للعالم أجمع، وقد ضغط النظام الإيراني على حكومة المنطقة الخضراء حتى تم دمج مليشيات الحشد الشعبي الشيعية (الباسيج العراقي الذي يقوده الجنرال قاسم سليماني) في الجيش العراقي، وهو ما يعني أن التغول الإيراني في العراق تم شرعنته، أو هكذا ظنت إيران!

فيما قال غضنفر آبادي رئيس محكمة الثورة في طهران، "إذا لم ينصر الشعب الإيراني الثورة، فسيأتي الحشد الشعبي العراقي، الحوثي اليمني، الفاطميون من أفغانستان وزينبيون من باكستان لنصرة الثورة الإيرانية"!

وقبل أشهر تحدث علي يونسي، مستشار الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أن "إيران أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حاليًا، وجغرافية إيران والعراق غير قابلة للتجزئة وثقافتنا غير قابلة للتفكيك، لذا إما أن نقاتل معًا أو نتحد"، في إشارة إلى التواجد العسكري الإيراني المكثف في العراق.

ووسط الحديث عن مؤشرات باتت لا تخفى على أحد من اقتراب توجيه ضربة لنظام ولاية الفقيه الشيعي في إيران، فإن المؤشرات نفسها تؤكد أن تلك المليشيات الشيعية الإرهابية في العراق ستكون الهدف الأول وسيتم تفكيكها قبل أي تحرك ضد نظام الملالي في قم وطهران.



العراق ولا شك سيكون ساحة لصدام دام بين واشنطن وأذرع إيران في العراق، وهذه الانتشار الأمريكي الواسع يجري وسط إقامة مؤتمرات سياسية لقوى عراقية سنية معارضة تارة في ولاية ميتشيجان الأمريكية وتارة في العاصمة الألمانية برلين، وهي مؤتمرات عقدت برعاية أمريكية لافتة وكان اسم مؤتمر ميتشجان " مؤتمر إنقاذ العراق".

الأشهر السابقة

على مدار الأشهر القليلة الماضية تم رصد أرتال أمريكية تمركزت في بعض المدن العراقية، حيث باتت قوات أمريكية تتنقل من العاصمة بغداد إلى صلاح الدين ومن أربيل إلى كركوك ومن الرمادي إلى الفلوجة، بل وفي قلب مناطق سيطرة المليشيات الشيعية التي أكتفت بـ"العويل" و"التهديدات الجوفاء".

فيما كشف السيناتور الجمهوري الأمريكي البارز (ماركو روبيو) في اعتراف صريح ، اليوم الإثنين، عن وجود (50) ألف من قوات الاحتلال الأمريكية في العراق.

وقال روبيو في تغريدة له عبر "تويتر" : إن "هناك (50) ألف عسكري أمريكي في العراق"، مؤكداً أن بلاده "مستعدة للرد على أي هجوم قد تتعرض له القواعد العسكرية الامريكية في العراق"، على حد قوله.

التسريبات على الأرض تؤكد أن هذه التحركات ستستهدف تحجيم المليشيات الشيعية الموالية لإيران أو القضاء عليها تماما وتفكيكها، فحجم الأرتال والتحركات العسكرية على الأرض وحركة الطيران الأمريكي الكثيفة تنذر بعمليات عسكرية قريبة لتنظيف المحافظات العراقية السنية من المليشيات الشيعية الموالية لإيران.

فيما قال المحلل والإعلامي العراقي عمر الجنابي إن هناك معلومات مؤكدة عن شروع القوات الأمريكية بانتداب ضباط كبار من قيادة الجيش العراقي السابق لإعادة ترتيب الملفات الأمنية في المحافظات التي شهدت عمليات عسكرية ضد داعش بعد سيطرة قوات مدعومة إيرانيا على أمن تلك المحافظات السنية، وقد تكون محافظتي نينوى والأنبار أول من سينظم وضعهما الأمني تليهم صلاح الدين وديالى.

مرجعيات سنية

الناطق باسم الحراك الشعبي السني في العراق، الشيخ فاروق الظفيري، خاطب الشعب العراقي قائلا، "نحن لسنا مع أمريكا، ولكن الوقوف مع إيران ومشروعها في العراق والمنطقة خيانة عظمى، يا أهل السنة كونوا جانباً فليس لنا لا ناقة ولا جمل في هذا العداء، ولا عليكم ببعض المطبلين من سياسي السنة فهؤلاء لا تهمهم إلا كراسيهم".

أما الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق، فرأى أن أمريكا وإيران كليهما يريد للآخر أن يبقى في العراق؛ فهما متعاونان ومشتركان في احتلال العراق والاستفادة منه، ولكن خلافهما في مقدار ووصف وطبيعة وجود الطرف الآخر، بحكم تنافسهما على مناطق النفوذ وثروات العراق والمنطقة.

وبخصوص الجهود العربية لعودة العراق للحضن العربي، قال إن أي تقارب مع الأنظمة الحاكمة في العراق الآن، سوف يزيد من البعد العربي عن العراق، فولاء هؤلاء هو لغير العراق، فمنهم من (قبلته الدينية والسياسية) هي إيران، ومنهم من (قبلته السياسية) والمصلحية هي إيران، وهم مايسمون (سنة العملية السياسية)، وما تبقى من (سياسيين) هم شتاتٌ لا ناظم لهم ولا أثر يُذكر.

الوقف السني والصميدعي

من جهتها، نقلت وسائل إعلام إيرانية، عن رئيس ديوان الوقف السني في العراق الشيخ عبد اللطيف الهميم، اعتباره أن الدفاع عن إيران في مواجهة العقوبات الأمريكية "واجبًا شرعيًا"، كما نقلت مواقع إلكترونية عراقية عدة دعوة الهميم أبناء السنة إلى النفير دفاعًا عن إيران ومهاجمة الأمريكان!

فيما كذّب ديوان الوقف السني في العراق، ما تداولته تلك المواقع، وذكر الديوان أن "هذا الخبر كاذب وعار عن الصحة مطلقاً والهدف منه تشويش الوضع العام العراقي المستقر سياسياً وأمنياً".

ويترأس الشيخ الهميم الوقف السني في العراق منذ العام 2014 عندما حصل على المنصب بدعم إيراني، وما زال يدير المنصب بالوكالة.
الجدير بالذكر كذلك أن دار الإفتاء العراقية التي يترأسها مهدي الصميدعي، كانت قد شكّلت في وقت سابق ميليشيا مسلحة باسم "حركة المقاومة الإسلامية / أحرار العراق" بذريعة مقاتلة داعش، وبحسب المصادر فإن تمويله كان يأتي عن طريق إيران وميليشيات الحشد الشعبي.



الدوري

من جهته توعد نائب الرئيس العراقي الأسبق عزة إبراهيم الدوري قائد جيش رجال الطريقة النقشبندية، باستهداف سياسيين عراقيين، وضرب مصالح عسكرية واقتصادية لإيران في بلاده.

وهدد الدوري، بإعلان حرب اضطرارية "إذا لم يتم إطلاق سراح كل المعتقلين العراقيين ورفع الحجز على أموال أركان النظام السابق، وإلغاء قوانين الاجتثاث والحظر على البعث".

وارتدى عزت الدوري في الفيديو المنسوب إليه، الزي العربي لأول مرة منذ الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003، إذ دأب على ارتداء الزي العسكري في كل ظهور له.

نقل المعركة للمحافظات السنية

أما عمر الجنابي فكشف أن الأنباء القادمة من محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى تشير إلى أن إيران بدأت بتشكيل فصائل سنيّة مسلحة بدعم منها عبر شخصيات سنيّة تتبع لها، وسبق لبعضهم أن زاروا إيران والتقَوا بمرشدها "علي خامنئي"، حيث بدأ هؤلاء بالتطويع فعلياً بشكل سرّي وبهدف ضرب القوات الأمريكية الموجودة في مناطقهم بعد أن حصلوا على الدعم المادي وأخذوا الضوء الأخضر بذلك من قبل القيادة الإيرانية، وهذا يدل على أن إيران لا تريد تدمير ما بنته في العملية السياسية طيلة السنوات الماضية، كما لا تريد أن تصطدم القوة العسكرية الشيعية التي تدين لها بالولاء في العراق بالقوات الأمريكية، حيث اشتركت معظم تلك القوة بالعملية السياسية وحصلت على عدد كبير من المقاعد في مجلس النواب وجزء كبير من الكابينة الحكومية، إضافة إلى تغولها في جميع مفاصل الدولة وانتشارها العسكري في جميع أنحاء العراق باستثناء إقليم كردستان.

تساؤلات مشروعة

أما الدكتور سامي الجنابي فقال: "أشك في حصول معركة بين الطرفين ولكن على فرض حصولها أطرح هذه الاسئلة، هل العراق سيكون ميدان المعركة؟ أم قلب إيران هذه المرة ؟، وما دور المليشيات والاحزاب والأذرع الايرانية في المنطقة ؟، وما مصير الحكومة العراقية وكيف نتصور موقفها من الحرب؟ وهل ستقف على الحياد كما هو مطلوب أمريكياَ؟ أم إنها ستنحاز لإيران كما هو مطلوب إيرانياَ؟، وهل ستسقط المليشيات الحكومة الحالية وتحل محلها حكومة أخرى إذا بقيت على الحياد؟، وهل سيدخل العراق في حالة الفراغ الجيوسياسي؟ وتعمه الفوضى؟، وما مصير آبار النفط ومضيق هرمز وأسعار النفط ؟، وعلى وقع الأحداث والصواريخ المدمرة هل سنشاهد هجرة للخزين البشري الإيراني إلى العراق وبقية مناطق العالم؟



وختم بالقول: "ما يهمنا، هل نحن أمام فرصة تاريخية حقيقية للتخلص من النفوذ الإيراني الدموي في العراق وصعود حكومة وطنية مستقلة؟ أم إنها مجرد أوهام ، وسيبقى عملاء إيران هم الحكام في النهاية ، حتى لو سقط النظام الإيراني، أو حتى لو قلمت أظفاره كما هو المتوقع ؟"..

 


اضف تعليق