بين الحروب والمجاعات.. أطفال اليمن على شفا الموت


١٤ مايو ٢٠١٩ - ١٠:١٤ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي 

أينما وليت وجهك في اليمن تجد كل شيء قابلًا للموت، طفولة عرجاء وأموات على قيد الحياة، إنها الحرب التي تنتهك الطفولة بأبشع صورها، حيث تكبّد الأطفال أثمانًا فادحة، من قتل وتهجير وحرمان من التعليم وتفش الأمراض، وبات سوء التغذية شبح يطارد الأطفال وينهش أجسادهم الغضة.

بعد أربع سنوات من أسوأ أزمة إنسانية في العالم، تتساءل امرأتان يمنيتان - ما هو المطلوب من الأشخاص الذين يعيشون في مناطق الحروب؟

وتتحدث صحيفة "الجارديان" البريطانية، حول تقرير إخباري صدر في ديسمبر عام 2018، كشف النقاب عن عمق الأزمة التي تجتاح اليمن، وفي التقرير تظهر الأمهات وهن يراقبن الأطباء أثناء فحصهم لأذرع أطفالهن، فيما يشرح المراسل التلفزيوني قائلا: "عندما يتحول لون الشريط للأحمر، فهذا يعني أن الطفل يعاني سوء التغذية الحاد".

وبعد أكثر من 4 سنوات من الحرب الأهلية، أصبح هؤلاء الأطفال والأمهات والأطباء اليمنيون عالقين، فيما تدعوه الأمم المتحدة "أسوأ أزمة إنسانية من صنع الإنسان في عصرنا".


وعُرض التقرير لأول مرة في البرنامج التلفزيوني الأمريكي PBS NewsHour، كانت اللقطات مروعة، ومع ذلك، صادفت أميرة الشريف، مصورة تقيم في صنعاء تعليقا على مواقع التواصل الاجتماعي حول التقرير يقول: "لماذا تستمر هؤلاء النسوة اليمنيات في إنجاب أطفال يعرفن أنهن لا يستطعن إطعامهم"؟






وتقول أميرة في حديثها لـ"الجارديان": "ألا يكفي أن الحرب تسببت في نشر الموت والدمار في اليمن، والآن أصبح لزاما علينا، نحن النساء اليمنيات، ألا نحضر روحا جديدة إلى العالم"؟.

وأشارت إلى آخر أرقام القتلى في وطنها، كما لو كانت تدافع عن منطقها، قُتل أكثر من 60 ألف شخص - بمن فيهم الآلاف من المدنيين الصغار والكبار - جراء الحرب مباشرة منذ عام 2016، وفقًا لبيانات الأمم المتحدة، وتوفي الآلاف بسبب سوء التغذية والأمراض والأوضاع الصحية السيئة.

وفي الوقت نفسه، تقدر منظمة إنقاذ الطفولة أن 85 ألف طفل دون سن الخامسة ربما ماتوا بسبب الجوع أو المرض الشديدين.


الأمل والحياة

قالت المصورة، التي لديها 12 من أبناء وبنات الأشقاء الصغار في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون: "الأطفال هم الحياة في مقابل كل أولئك الذين قتلوا في الحرب، الأطفال هم الأمل".

وبحسب "الجارديان"، مزجت أميرة مجموعة من الصور الفوتوغرافية حول موضوع الأمومة، لتخرج بمجموعة صور Mothers Being Mothers، وتتداخل مشاهد النساء اليمنيات اللائي يحتضن أطفالهن مع تلك الميليشيات وهم يشهرون  أسلحتهم.

وتظهر في إحدى صورها مجموعة أطفال مبتسمين ملتصقين ببعضهم وهم بنات وأولاد أشقائها، ويظهر من خلفهم مشهد لحيّهم في مدينة صنعاء قبل 6 سنوات من الحرب.

وعندما ظهرت مجموعة صور Mothers Being Mothers، تساءلت إلهام حسن، وهي كاتبة تقيم في صنعاء، وأم لثلاثة أطفال: "ما المطلوب من الناس الذين يعيشون في مناطق الحروب؟"، هل علينا التوقف عن ممارسة الحياة والاستسلام للحرب"؟.


وتكمل "لماذا نستمر، نحن النساء اليمنيات، في إنجاب أطفال نعرف أننا سنعاني لإطعامهم؟ أولا، نحن نفعل الشيء نفسه الذي تفعله النساء في جميع أنحاء العالم: نكوِّن عائلات، أخبروني، ما المطلوب من أناس يعيشون في مناطق الحرب؟ أن نتوقف عن العيش وندفن أنفسنا أحياء لأن أحدا منا لا يعرف متى تحين نهاية الحرب؟.

في الشمال الذي يسيطر عليه الحوثيون، حيث أعيش أنا والملايين من اليمنيين، شهدنا أسوأ حرب اقتصادية، إذ انهارت العملة، ولم يتقاضَ الموظفون المدنيون أجورهم، وأصبح الغذاء والدواء إما مكلفين للغاية أو شحيحين، في ظل هجمات المليشيات الحوثية.

"تماما مثل الأمهات في جميع أنحاء العالم، نشعر بالسعادة عندما يأكل أطفالنا ونشعر بالقلق عندما لا يفعلون، نحن أيضا نريد لأطفالنا أن يتمتعوا بالصحة ويستمروا في النمو؛ نريدهم أن يعيشوا"، لكن الحرب تجعل من ذلك أمرا معقدا، إذ يعاني معظم الأطفال اليمنيين من فقدان الشهية بسبب نقص الغذاء، وأصبحت أجسادهم هزيلة، نعم، نحن الأمهات اليمنيات نعرف أننا نخذل أطفالنا، لكننا نعرف أيضا أن المليشيات الحوثية هي وراء ذلك، حسبما قالت إلهام..

وللأسف، يعصف بنا الخذلان مرة تلو الأخرى: اليمنيون الصغار والكبار الذين يتألمون -يبكون في ألم- لا يمكنهم العثور على الدواء، كما أن هناك، من لا يمكنهن تحمل تكلفة حقنة واحدة لتخفيف آلام أولادهن، ناهيك عن إجراء عملية لمساعدة أطفالهم على المشي.

ستقولون لنا "طالما أنكن تعشن في بلد فقير مزقته الحرب، حيث الغذاء والدواء بعيدا المنال، فلا تنجبن أطفالاً"، لكن الحقيقة المؤلمة هي أن رفاهية أطفالكم تعتمد كثيراً على بؤس أطفالنا، ونسألكم: "لماذا يعمل الانقلابيين على تجويع أسرنا"؟، "لماذا يستمرون في شن الحروب"؟".


أسوأ أزمة إنسانية

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، نهاية الشهر الماضي، إن أكثر من 6700 طفل لقوا  مصرعهم أو أصيبوا بجروح خطيرة في اليمن، بينما يحتاج 12 مليون طفل، آي أكثر من 80 بالمائة من جميع الأطفال في جميع أنحاء البلاد إلى المساعدة الإنسانية من أجل البقاء.

وتقول المنظمة في اليمن يموت طفل كل 10 دقائق من أسباب يمكن الوقاية منها، بما في ذلك سوء التغذية والأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.

وتشير المنظمة إلى أن أكثر من 1.8 مليون طفل يعانون من سوء التغذية، بمن فيهم 360.000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد ويقاتلون من أجل حياتهم، وأوضحت أن أكثر من ربع الأطفال غير ملتحقين بالمدرسة أو بحاجة إلى مساعدة تعليمية، ولم يعد بالإمكان استخدام ما يقدر بنحو 2000 مدرسة.



اضف تعليق