شرط إيران .. صادرات النفط مقابل الاتفاق النووي


١٤ مايو ٢٠١٩ - ٠٢:٢١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

قال رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي يوم الثلاثاء إن المؤشرات التي تصل إليه من المحادثات مع الولايات المتحدة وإيران تفيد بأن "الأمور ستنتهي على خير" رغم التصعيد الراهن في الحرب الكلامية بين الجانبين.

وقال للصحفيين خلال مؤتمر صحفي إن بغداد تتواصل بشكل منتظم مع طهران وواشنطن وتحاول خفض التوتر.

وقال الخبير الاقتصادي محمود جامساز في مقابلة مع صحيفة "آرمان"، إن وساطة من دول مثل اليابان قد تحلّ عقدة العقوبات، حيث لا يوجد حل للأزمة سوى التفاوض بين إيران والولايات المتحدة.

وقد أوضح الخبير الاقتصادي أنه منذ أعوام امتزجت العقوبات بالاقتصاد الإيراني، مضيفًا أن العقوبات كان لها تأثيرها القوي على الاقتصاد الحكومي والنفط الإيراني، حيث نشاهد كل عام نموًا سلبيًا في اقتصاد البلاد.

فقد تسببت العقوبات بالفعل في خفض صادرات النفط الإيرانية لأقل من النصف إلى مليون برميل يوميا أو دون ذلك، من ذروتها البالغة 2.8 مليون برميل يوميا العام الماضي. وقال مسؤول إيراني لرويترز هذا الشهر إن الصادرات قد تهبط إلى نحو 500 ألف برميل يوميا بداية من مايو أيار.

وهددت إيران بغلق مضيق هرمز، وهو مسار رئيسي لشحنات النفط، وعرقلة شحنات الخام من البلدان المجاورة إذا نجحت واشنطن في إجبار جميع الدول على وقف شراء النفط الإيراني.

وفي العام الماضي، حدد الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي مجموعة من الشروط للقوى الأوروبية إذا أرادات استمرار التزام طهران بالاتفاق النووي، ومن بينها مواصلة مشتريات النفط الإيراني.

ولم يحدد خامنئي أدنى مستوى لمبيعات النفط تقبله إيران كي تظل ملتزمة بالاتفاق أو تبقي المضيق مفتوحا.

ووفقا لأحد المسؤولين بالاتحاد الأوروبي، لم يكن الإيرانيون محددين، لكنهم يريدون ضمان عودة الإنتاج إلى مستويات ما قبل العقوبات. وقالت مصادر أخرى إن طلب إيران يبدو بصفة عامة في نطاق ما بين 1.5 مليون ومليوني برميل يوميا.

إصرار على تصدير النفط

حسب تقرير وكالة رويترز، قالت مصادر مطلعة على المحادثات بين إيران والاتحاد الأوروبي إن طهران تصر على تصدير ما لا يقل عن 1.5 مليون برميل من النفط يوميا، بما يعادل ثلاثة أمثال المستويات المتوقعة في مايو أيار في ظل العقوبات الأمريكية، شرطا للبقاء في الاتفاق النووي العالمي.

وأوضحت أربعة مصادر دبلوماسية أوروبية أنه جرت اتصالات بخصوص هذا الرقم خلال اجتماعات عُقدت في الآونة الأخيرة بين مسؤولين إيرانيين وغربيين، من بينهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، لكنه لم يُدون كتابة.

وفي محاولة لوقف صادرات الخام الإيرانية بالكامل، أنهت واشنطن بداية من مايو أيار إعفاءات سمحت لكبار مشتري الخام الإيراني بالاستمرار في استيراده لمدة ستة أشهر.

وقال أحد المصادر "قال ظريف تحديدا إنهم يريدون بيع مليوني برميل من النفط (يوميا)، وهو ببساطة المستوى الذي كانت تصدره إيران قبل انسحاب ترامب من الاتفاق".

وأضاف المصدر الذي حضر اجتماع نيويورك، حيث أدلى الوزير بتصريحاته "غير أنني لا أعتقد أنه طلب جاد. فهو غير ممكن، والإيرانيون يعلمون أنه غير ممكن".

وذكر ظريف أيضا خلال نفس الزيارة لنيويورك في أبريل نيسان أن إيران قد لا تبيع سوى ما بين 500 ألف و700 ألف برميل من النفط يوميا.

وکان عباس عراقجي، مساعد وزير الخارجية الإيراني، قد قال، الأسبوع الماضي: "لكي تظل طهران ملتزمة بالاتفاق النووي، يجب أن تصل مبيعات النفط الإيرانية إلى مستواها قبل العقوبات، أو على الأقل (تبدأ عملية العودة) إلى هذا المستوى".

وأضاف عراقجي أن إيران تشترط أيضًا أن تكون إيرادات تصدير النفط تحت تصرفها بالكامل.

نفي إيراني

وقد نفى المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الايرانية "عباس موسوي"، اليوم الثلاثاء، ما نشرته وكالة "رويترز" بان ايران ربطت بين البقاء في الاتفاق النووي وبيع النفط بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا.

وأفادت وكالة مهر للأنباء، أنه قال موسوي في تصريح له اليوم الثلاثاء بهذا الصدد، ان آراء ومطالب ايران المشروعة قد وردت بوضوح وصراحة في الرسالة التي وجهها رئيس الجمهورية (في 8 ايار /مايو) الى رؤساء الدول المتبقية في الاتفاق النووي.

واضاف، ان التطرق الى مثل هذه الاخبار المفبركة والتكهنات الناقصة وغير الدقيقة في الاجواء الاعلامية والعامة لا تعتبر بناءة بل يمكنها ايضا ان تؤدي الى تقويض الاجواء اللازمة لدبلوماسية جادة في الظروف الراهنة.

تحركات لإنقاذ الإتفاق النووي

يقوم وزير الخارجية الايراني بزيارة الهند حاليا، من أجل بحث خطط إنقاذ صادرات إيران النفطية، ومن ثم إنقاذ الإتفاق النووي.

وصرح ظريف: دار حوار جيد للغاية فيما يتعلق بموضوع الاتفاق النووي وقرارات ايران، وتم توضيح مواقف إيران للجانب الهندي، كما حصل مع باقي الشركاء النوويين لايران مثل روسيا.

واشار ظريف الى تأكيد وزيرة الخارجية الهندية على اهمية تنفيذ الاتفاق النووي وضرورة الحفاظ على مصالح ايران والاجراءات التي يجب ان تتخذ في هذا السياق.

وكتبت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميرکية، مورجان أورتاجوس، أمس الاثنين، على صفحتها في "تويتر": "في طريقه إلى روسيا، سيسافر مايك بومبيو إلى بروكسل، للقاء الحلفاء الأوروبيين من أجل مناقشة التهديدات الإيرانية الأخيرة، وتصريحات المسؤولين الإيرانيين".

وأضافت الناطقة باسم الخارجية الأميركية، في تغريدتها: "سيطمئن وزير الخارجية الأميركية، بالتعاون مع حلفائنا وشركائنا، على ضمان تأمين مصالحنا المشتركة في الشرق الأوسط".

يشار إلى أن بومبيو ألغى رحلته إلى روسيا، يوم الاثنين، لإجراء محادثات مع وزراء خارجية بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، في بروكسل.

ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأميرکي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره الروسي سيرجي لافروف في مدينة سوتشي، اليوم الثلاثاء 14 مايو (أيار).

وقالت ناتالي توتشي، مستشارة فيديريكا موجيريني مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، إن الاتحاد أمامه نحو 120 يومًا لإقناع إيران بالبقاء في الاتفاق النووي.

وقالت توتشي في مقابلة مع إذاعة "سي بي سي" الكندية، الأحد الماضي: "على الرغم من أن طهران رفضت عرض واشنطن بالتفاوض، إلا أن الاتحاد الأوروبي لا يزال بإمكانه مواصلة المساعي للحفاظ على الاتفاق النووي".

وأضافت مستشارة فيديريكا موجيريني إن الاتفاق النووي كان عاملًا رئيسيًا في النظام الدولي لمنع الانتشار النووي، مضيفةً أن هذا الاتفاق يلعب دورًا رئيسيًا في أمن الشرق الأوسط، أو على الأقل "لا يزيد من تقويض أمن المنطقة".

حاجة ملحة لمبيعات النفط

بحسب ميزانية إيران للعام الحالي، من المتوقع أن تجني الحكومة ثلث دخلها - 1425 تريليون ريال (33.9 مليار دولار) - من صادرات النفط والغاز.

وتستند الميزانية إلى سعر متوقع للنفط يتراوح بين 50 و54 دولارا للبرميل، وسعر صرف للدولار يبلغ 57 ألف ريال، مما يعني أن الاقتصاد الإيراني قد يظل على مسار مستدام إذا بلغت صادرات الخام 1.5 مليون برميل يوميا على الأقل.

وتشير تقديرات مسؤولي الاتحاد الأوروبي أيضا إلى أن إيران تحتاج لبيع 1.5 مليون برميل من النفط يوميا كي يبقى اقتصادها صامدا. وإذا قلت الصادرات عن مليون برميل يوميا فإنها قد تجلب مصاعب وتثير أزمة اقتصادية.

وتذهب حصص من مبيعات النفط الإيرانية إلى صندوق الثروة السيادي في البلاد وإلى شركة النفط الوطنية الإيرانية لتغطية نفقات الإنتاج وغيرها من التكاليف.

وخفض الرئيس الإيراني حسن روحاني هذا العام الحصة المخصص لصندوق الثروة السيادي من إيرادات النفط من 30 بالمئة إلى 20 بالمئة، بسبب توقعات انخفاض الصادرات جراء العقوبات الأمريكية.

وتجني الحكومة أيضا إيرادات من تصدير الغاز إلى عدد من الدول المجاورة.

وانخفضت صادرات إيران من النفط خلال العقوبات السابقة في 2012 إلى نحو مليون برميل يوميا، مما دفع التضخم إلى الصعود. وتعهد المسؤولون الإيرانيون بالحيلولة دون حدوث ارتفاعات مماثلة في الأسعار مستقبلا.

غير أن صندوق النقد الدولي يتوقع أن يدفع تشديد العقوبات الأمريكية التضخم في إيران إلى 37 بالمئة هذا العام، وهو أعلى مستوى له منذ 1995.


اضف تعليق