لماذا يشعر الأوروبيون بالعجز أمام العقوبات الأمريكية ضد إيران؟


١٥ مايو ٢٠١٩ - ٠٩:٠٥ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد

أكدت  الخارجية الإماراتية يوم 12 مايو 2019 تعرض أربع سفن شحن تجارية لعمليات تخريبية بالقرب من المياه الإقليمية للدولة، باتجاه الساحل الشرقي بالقرب من إمارة الفجيرة وفي المياه الاقتصادية لدولة الإمارات. وبعد يومين، أعلنت حكومة المملكة العربية السعودية، أن "محطتي ضخ لخط الأنابيب شرق - غرب الذي ينقل النفط السعودي من حقول النفط بالمنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على الساحل الغربي، تعرضت لهجوم من طائرات بدون طيار مفخخة".

وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بعد توجهه إلى بروكسل يوم 12 مايو 2019، "إن نشر وتوسيع وجود القوات الأمريكية جاء استجابة لمعلومات استخباراتية تشير إلى هجمات إيرانية محتملة وبهدف ردعها والرد إذا لزم الأمر"، وقال "في حال قررت إيران استهداف مصالح أمريكية، سواء كان ذلك في العراق أو أفغانستان أو اليمن أو أي مكان في الشرق الأوسط، فنحن مستعدون للرد بطريقة مناسبة". وأضاف "هدفنا ليس الحرب".

المبعوث الأمريكي الخاص بإيران برايان هوك إن "إيران تحاول ابتزاز الدول الأوروبية، وهذا نوع من لعبة القط والفأر الدبلوماسية التي يلعبها النظام الإيراني مع الدول الأوروبية منذ سنوات". ومع استمرار الضغوط الأمريكية، للدفع باتجاه اتفاق نووي جديد مع طهران يحجم نفوذها ونشاطها المزعزع للاستقرار في المنطقة، لا تزال الدول الأوروبية وعلى الرغم من الاختلاف في الرأي في بعض التفاصيل. لكن رغم تلك التهديدات، حث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم 09 مايو 2019 الإيرانيين على الجلوس والحوار معه بشأن التخلي عن برنامج طهران النووي وقال إنه لا يمكنه استبعاد مواجهة عسكرية بالنظر إلى التوتر المتزايد بين البلدين.

الولايات المتحدة تعمل على نقل موظفيها غير الأساسيين من العراق، وهذا يعطي إشارة، بأن العراق يمثل منصة واسعة إلى إيران لاستهداف المصالح الأمريكية، وإشارة إلى أن أمريكا تأخذ  التهديدات الإيرانية المحتملة على محمل الجد.

تراجع الموقف الأوروبي

قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس "نحن في أوروبا متفقون على أن هذا الاتفاق ضروري لأمننا. لا أحد يريد أن تتمكن إيران من حيازة سلاح نووي". وأضاف "لذلك سنواصل دعم تنفيذ هذا الاتفاق". وحذر وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت من خطر اندلاع نزاع "عن طريق الخطأ" في الخليج مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وذلك بعد تعرض عدة سفن لأعمال "تخريبية" قبالة سواحل الإمارات. وأضاف أن الدول الأوروبية، بجوهر الاتفاق النووي مع إيران، ترفض مساعيها المزعزعة لاستقرار المنطقة"، معتبرة "أن الاتفاق هو الضمان الوحيد لإجبار طهران علي عدم العودة على امتلاك وحيازة السلاح النووي".

وبالفعل يشعر الأوروبيون بالعجز إزاء رغبة واشنطن في الإطاحة بالنظام الإيراني، لأن ليس لديهم أي تأثير على الرئيس دونالد ترامب، كما أن مصداقيتهم ضعيفة لدى طهران بسبب عجزهم عن تعويض اقتصادها عن ما خلفته العقوبات الأمريكية من أضرار.

النتائج

ـ إن تحشيد الولايات المتحدة وجودها العسكري قبالة مضيق هرمز وفي مياه الخليج، بدون شك، هو ربما يعتبر الأول من نوعه منذ قطع العلاقات الأمريكية الإيرانية بين البلدين وأزمة رهائن السفارة الأمريكية في طهران عام 1997، بدون شكك تحريك نقالت إبراهام لنكولن، حاملة الطائرات إلى الخليج وتحريك قاذفات B52 العملاقة إلى منطقة الخليج، هي إشارة أن الضربات الجوية الأمريكية ضد إيران، غير مستبعدة، رغم ان جميع الخيارات لحد هذا التاريخ هي قائمة. تحريك حاملة الطئرات تعودنا عليه في منطقة الخليج، لكن تحريك طائرات، قاذفات B52 تعتبر نذير حرب، سبق أن استخدمتها اميركا في العاق عام 1990 وكذلك في حروب اخرى منها ضد يوغسلافيا.

ـ هناك إجماع لدى المراقبين، بأن ترامب، تعود على اعتماده، التصعيد العسكري، من أجل سحب خصومه إلى طاولة النفاوضات، ذات سيناريو كوريا الشمالية، وهذا أيضا احتمال قائم إلى جانب خيار توجيه الضربات العسكرية ضد إيران.

ـ خبراء الدفاع والشؤون العسكرية، من جانبهم، رجحوا، بأنه في حالة وجود مواجهة أمريكية إيرانية، فإن السيناريو المتوقع، يكون ضربات جوية، بعيدًا عن حرب بحرية أو حرب طويلة.

السؤال ماذا يريد ترامب من إيران؟ هل يريد ترامب تغيير النظام الإيراني؟ أم يريد تغيير سلوك النظام؟

في هذ المرحلة ما تريده الإدارة الأمريكية هو تغيير قواعد سلوك نظام طهران، وإضعافها، بعيدا عن التغيير فالعقوبات الأمريكية باتت معروفة أنها تعمل على "صندقة النظام" أي تحجيم وإضعاف النظام وليس تغييره. ما يعمل عليه ترامب هو إضعاف النظام الإيراني، عكس ماعملته إدارة ترامب التي هادنت إيران كثيرًا وعملت عل تقويته. العقوبات الأمريكية، لا شك أنها تعمل على إيجاد حالة من التذمر داخل إيران، حتى داخل الطبقة الحاكمة إلى جانب الشارع الإيراني، وهذه ستكون مسألة وقت.

ـ التخريب الاقتصادي، عمل افتراضي من الاستخبارات الإيرانية ضد دول الخليج

تنشط أجهزة الاستخبارات، خلال الأزمات السياسية أو التصعيد العسكري، وهذه المرة، اتجهت إيران إلى خطة جديدة، وهي تنفيذ عمليات إرهابية ضد مواقع اقتصادية خليجية أولها ضد موانئ دولة الإمارات العربية، والثانية ضرب مضخات أنابيب النفط السعودية، باستخدام طائرات بدون طيار.

رغم أن التحقيقات، لم تأت بعد بنتائج نهائية، لكن أصابع الاتهام تتجه نحو إيران، فالتوقيت واختيار أهداف خليجية، يرجح أنها وراء هذه العمليات الإرهابية، وتلعب إيران اليوم لعبة "ذكية" لكنها لا تستطيع الاستمرار بها كثيرًا، كونها تكشفت لدى دول الخليج والولايات المتحدة ودوليًا.

ما تريده إيران هذه المرة، أنها تبعث رسالة إلى الولايات المتحدة وحليفاتها، إنها تستطيع أن تلحق الأضرار بها، لكن الملفت للنظر، إن إيران لن تنفذ عمليات إرهابية في مياهها الإقليمية أو مضيق هرمز، وهذا يعني أن طهران أيقنت جيدًا أن لا يوجد لديها خيار عسكري في هرمز، بسبب الرد الأمريكي العسكري المتوقع، وهي إشارة إلى أن طهران تعرف حجم قوتها العسكرية أمام التحشيد الأمريكي، فهي استلمت رسالة تهديد ترامب جيدًا.

الخلاصة

تميز  الموقف الأوروبي بالعجز أمام عقوبات ترامب، رغم أن دول أوروبا تسعى إلى الحفاظ على الاتفاق النووي إلى آخر لحظة.

الموقف الأوروبي يشهد تراجعًا وحتى تغيير نوعي يصب باتجاه العقوبات الأمريكية، بالتزامن مع التهديدات الإيرانية بايقاف بعض التزاماتها في الاتفاق النووي، واعتبرته دول أوروبا أنه تهديد إلى أمنها القومي. بات متوقعًا أن يشهد اتفاق 5 زائد واحد سيكون تراجعًا، ليكون لدينا خياران: توجيه ضربات عسكرية خاطفة إلى إيران، أو قبول إيران بالتفاوض مع إيران، غير ذلك  مكابرة طهران على الاستمرار بسياستها، والتي ممكن أن تأتي بتائج ضد النظام من الداخل نتيجة تشديد العقوبات الأمريكية وفرط عقد علاقتها مع دول أوروبا.

أما أنشطة الاستخبارات الإيرانية، فيبدو أنها تتجه صوب تنفيذ عمليات إرهابية "تخريب اقتصادي" ضد دول الخليج وحلفاء الولايات المتحدة، بالتزامن مع جهودها الخفية بتهريب النفط الإيراني والحصول على التكنولوجيا المتقدمة من الغرب والخارج لتعزيز برنامجها النووي والصواريخ البالستية.



اضف تعليق