غرب أفريقيا.. ساحة بديلة لتنظيم داعش


١٨ مايو ٢٠١٩ - ٠٥:٥٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد

تشهد منطقة الساحل والصحراء في أفريقيا أنشطة لتنظيمات وفصائل وكتائب تعمل تحت "مظلة القاعدة؛ التوحيد والجهاد" بعض هذه الكتائب بايعت تنظيم داعش، لتصبح جميعها مصدر تهديد لأمن أفريقيا والأمن الإقليمي والدولي.

عبّر مجلس الأمن الدولي في بيان يوم 16 مايو 2019، عن قلقه من "استمرار تدهور الوضع الأمني والإنساني" في منطقة الساحل دون أن يرد على دعوة وجهها وزير خارجية بوركينا فاسو إلى تشكيل "تحالف دولي" لمكافحة الإرهاب في هذه المنطقة.

وقال وزير الخارجية البوركيني "الفا باري" خلال جلسة لمجلس الأمن: إن الإرهاب والجريمة المنظمة "يجب أن تتم معالجتهما بدرجة التصميم نفسها التي سادت في العراق وفي أفغانستان".

وفي هذا السياق، قالت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون أفريقيا بينتو كيتا أيضًا إن "قوة مجموعة الساحل المشتركة ليس بمقدورها أن تتحمل وحدها عبء المعركة ضدّ الإرهاب وتأمين استقرار المنطقة".

جماعة “بوكو حرام”

أعلنت جماعة "بوكو حرام" النيجيرية في 2015 مبايعتها لتنظيم "داعش" وأفادت منظمة "كلاريون بروجكت الأمريكية" الهادفة لمناهضة التطرف، في يناير 2018، عن مواجهة (مالي، وبوركينا فاسو، والنيجر، وتشاد، وموريتانيا) وجودًا قويًا من "داعش" بسبب عدم استقرارها الداخلي.

وحذر "إسماعيل شرقي" -مفوض السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي في فبراير 2018- من إمكانية عودة حوالي (6) آلاف مقاتل أفريقي قاتلوا في صفوف "داعش" إلى القارة السمراء، داعيًا الدول الأفريقية إلى الاستعداد بقوة للتعامل مع عودتهم، ومشيرًا في الوقت ذاته إلى أن هناك تقارير تفيد بوجود (6) آلاف مقاتل أفريقي ضمن (30) ألفا انضموا إلى "داعش".

وكتب الصحفي الاستقصائي الفرنسي "جورج مالبرونو" عن تحركات "داعش" في أفريقيا، مشيرًا إلى أن تنظيم داعش قبل الهزائم الأخيرة التي تعرض لها (في سوريا والعراق)، كان قد أرسل نحو (15) مدربًا عراقياً إلى نيجيريا، وفقًا لمصادر عسكرية واستخباراتية فرنسية، وتحديدًا إلى منطقة "أدامامو" في شمال نيجيريا، وأقاموا لمدة (6) أشهر خصصت لتدريب عناصر (بوكو حرام) على تقنيات القتال والتعامل مع المتفجرات، وتصنيع أسلحة يدوية بما في ذلك قاذفات الصواريخ.

جنوب شرق آسيا

أعلن "رياميزارد رياتشودو" وزير الدفاع الماليزي في إبريل 2018، أن تنظيما إرهابيا ينتمي لـ"داعش" يخطط لتأسيس خلافة في شرق آسيا، وقال :إن الدول التي يستهدفها التنظيم هي الفلبين وماليزيا وإندونيسيا، وأوضح أن جنوب شرق آسيا، والجزء الشرقي من الفلبين باتا نقاط انطلاق لتنظيم "داعش" لممارسة نشاطاته المتطرفة، وأضاف أن هذا التنظيم يخطط لإنشاء فروع في كل من هذه الدول تحت قيادة زعيم التنظيم "أبوبكر البغدادي"، وكشفت تقارير أنه يوجد في الفلبين وبنغلاديش وماليزيا وإندونيسيا أكثر من 30 منظمة متطرفة أعلنت مبايعة تنظيم داعش في جنوب شرق آسيا.

تنظيم داعش بعد خسارة معاقله

التنظيم استعد بعد خسارته معاقله في الموصل وفي سوريا خلال عام 2017، وقالها أبومحمد العدناني قبل مقتله عام 2016: أنه من المحتمل أن يخسر التنظيم "دولة الخلافة" على الأرض لكنها باقية في العقول، أي أن "الخلافة الافتراضية" أو المؤجلة ما زالت تميز هذا التنظيم عن تنظيم القاعدة وباقي التنظيمات الإسلاموية المتطرفة. وحينها طلب "العدناني" المتحدث باسم التنظيم، من المقاتلين التوجه إلى غرب أفريقيا وجنوب آسيا وجنوب شرق آسيا، خاصة الفلبين، التي تعتبر أرضا خصبة للجماعات المتطرفة بسبب الفراغ السياسي.

وهذا يعني أن التنظيم ممكن أن ينفذ عمليات إرهابية في مواقع جغرافية جديدة، لم ينشط بها من قبل، وذلك يعتمد على: عامل تمكين اجهزة الأمن بفرض السيطرة ونزع المبادرة من تنظيم داعش، والعامل الثاني، عديد المقاتلين الأجانب العائدين من القتال في سوريا والعراق، أكثر من الاعتماد على عناصر محلية غير مدربة.

الخلاصة

تبقى أفريقيا وجنوب آسيا وجنوب شرق آسيا مرشحة لتنفيذ عمليات واسعة في هذه المرحلة، من أجل توكيد حضورها أو مبايعتها لــ"أبوبكر البغدادي" زعيم تنظيم داعش. وبسبب الجغرافية الواسعة، وربما تراخي أمني في بعض تلك الدول يدعم فكرة وقوع عمليات إرهابية هناك.

إن حجم جغرافية غرب أفريقيا والساحل الأفريقي، يمثل تحديا كبيرًا أمام القوات الأممية والقوات الأفريقية، لا يمكن معالجته في المستقبل القريب، كون الموضوع، لا يتمثل فقط في المواجهة العسكرية إلى تلك الجماعات المتطرفة، بل في مشكلة مرتبطة أيضا، بالواقع الاقتصادي والفساد في دول أفريقيا، إلى جانب غياب الديمقراطيات.

وتبقى دول أوروبا، تعيش هاجس، غرب أفريقيا، بسبب موجات الهجرة عبر سواحل ليبيا باتجاه إيطاليا وإسبانيا، وهي أيضًا مرتبطة بالفوضى في ليبيا.

من المرجح أن تشهد عمليات تنظيم داعش، جغرافية جديدة، خارج معاقله، أبرزها غرب أفريقيا وجنوب آسيا وجنوب شرق آسيا.

ما ينبغي أن تقوم به الأمم المتحدة والدول المعنية في مكافحة الإرهاب في الساحل الأفريقي هو توسيع الدعم العسكري واللوجستي للقوة الأفريقية وزيادة عددها أمام جغرافية واسعة، غرب أفريقيا، وإيجاد حل سياسي في ليبيا الذي يبدو أنه أصبح مستعصيًا في الوقت الحاضر.


الكلمات الدلالية غرب أفريقيا داعش

اضف تعليق