الدولار يتراجع دون الـ17 جنيهًا.. بشرة خير نحو تعافي ‎الاقتصاد المصري


٢١ مايو ٢٠١٩ - ٠٤:٠٥ م بتوقيت جرينيتش

كتب – عاطف عبداللطيف

للمرة الأولى منذ عامين تراجع سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري خلال تعاملات الأحد الماضي بقيمة بلغت قرشين، وانخفض سعر الدولار لأقل من 17 جنيهًا مصريًا في البنوك وذلك للمرة الأولى في 24 شهرًا، وسجل سعر صرف الدولار نحو 16.99 جنيه للشراء و17.09 جنيه للبيع، كما واصل انخفاضه الإثنين مسجلًا 16.98 جنيهًا.

وتحسنت قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي خلال العام الجاري مدعومًا بتدفقات النقد الأجنبي من عدة مصادر. وشهد شهرا يناير وفبراير الماضيين زيادة ملحوظة في التدفقات الدولارية للجهاز المصرفي بعد دخول 2 مليار دولار البنك المركزي قيمة الشريحة الخامسة من قرض صندوق النقد الدولي، وأيضًا 4 مليارات دولار قيمة سندات دولارية باعتها وزارة المالية في الأسواق الدولية.

وبدأت أسعار الدولار هبوطها الملحوظ أمام الجنيه منذ الأسبوع الأخير من شهر يناير الماضي، بعد فترة استقرار دامت لعدة شهور،
وانخفضت بشكل واضح خلال تعاملات الأحد بحسب بيانات البنك المركزي المصري.

إشادات

وشهدت المؤشرات الاقتصادية لمصر تحسنًا خلال الفترة الراهنة، مما أدى إلى إشادة كافة المؤسسات العالمية والبنك الدولي وشركات التصنيف الائتماني بتحسن المؤشرات، وانخفاض مخاطر الدولة خلال الفترة الحالية، وساهم ذلك في إعطاء ميزة تنافسية لمصر عن الأسواق الناشئة، وتراجع الدولار يسهم في إعطاء الشركات العالمية نصائح للصناديق الأجنبية "الاستثمار غير المباشر" للاستثمار في أدوات الدين، فضلًا عن توافر العملة الأجنبية في البنوك المصرية بشكل مستمر ودائم.

إيرادات

وقفزت إيرادات مصر من قطاع السياحة نحو 77% في حين زادت أعداد السياح الوافدين إلى نحو 41% خلال النصف الأول من العام الجاري، وارتفاع إيرادات قناة السويس التي سجلت نحو 51.8 مليار جنيه خلال النصف الأول من العام المالي الجاري 2018-2019، وترشيد الحكومة المصرية عمليات الاستيراد بالعملة الأجنبية.

تحويلات المصريين

ويأتي ضمن أسباب تراجع سعر صرف الدولار زيادة تحويلات المصريين بالخارج العاملين بنسبة 5.7%، خلال 11 شهرًا من 2018.

فضلاً عن أن صافي تحويلات المصريين بلغت نحو 23.3 مليار دولار في الفترة من يناير إلى نوفمبر 2018، مقابل نحو 22.1 مليار دولار بالفترة المقارنة من 2017، بزيادة قدرها 1.2 مليار دولار. وكانت بيانات البنك المركزي المصري أظهرت ارتفاع تحويلات المصريين العاملين في الخارج إلى 5.9 مليار دولار منذ بداية يوليو حتى نهاية سبتمبر الماضي، مقابل 5.8 مليار دولار خلال نفس الربع من العام المالي الماضي، وسط توقعات بأن يشهد الدولار الأمريكي بعض التراجعات أمام الجنيه المصري خلال فترة قصيرة الأجل، وأنه في حالة استمرار توافر العملة الصعبة بالبنوك المصرية سيسهم في تراجع الدولار بشكل أكبر أمام الجنيه.

ومن المؤكد أن يكون هناك انعكاسًا لانخفاض الدولار على الأسعار في السوق، ولكن هذا سيكون بعد فترة لا تقل عن شهر حيث أن كل السلع الموجودة الآن مستوردة على الأسعار القديمة، ولكن سيكون دور الرقابة هو الأهم في مراقبة السوق والأسعار.

هناك مرحلة هي الأصعب لما بها من زيادة استهلاكية وهي فترة حلول شهر رمضان والأعياد حيث يزيد الطلب على الاستيراد، وذلك سيؤدي إلى احتمالية لارتفاع الدولار مرة أخرى أمام الجنيه، وذلك لأن زيادة الأسعار جعلت المواطن المصري رشيد في استهلاكه، وبمجرد تخطي عيد الفطر وشهر رمضان سيتحدد سعر الصرف في البنوك المصرية وفقًا لآلية العرض والطلب، وكلما زاد المعروض الدولاري، تراجع الطلب عليه انخفض سعر الدولار.

ومن المتوقع أن يستمر هذا الأداء خلال الفترة المقبلة، مع تقدم مؤشرات الاقتصاد وتحسن 5 موارد دولارية أساسية لمصر.

تعافي اقتصادي

وقال الدكتور عادل عامر مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والاقتصادية، إن أوضاع الأسواق الناشئة ساهمت بشكل كبير في زيادة الإقبال على الاستثمار في مصر، وأصبح السوق منافسًا بقوة، نظرًا للمزايا التي يتمتع بها من قلة المخاطر والاستقرار.

توقع عامر لـ"رؤية" أن يشهد سعر الدولار الأمريكي مزيدًا من الهبوط أمام الجنيه المصري خلال الفترة المقبلة، بدعم من التفاؤل بالاقتصاد المصري وبدء جني ثمار برنامج الإصلاح الاقتصادي ونجاح السياسة النقدية للبنك المركزي في منع المضاربات على العملة وتوفير احتياجات الدولة من العملات الأجنبية وإعادة النقد الأجنبي للتداول في قنواته الطبيعية بالبنوك بعيد عن السوق السوداء.

وفي سياق متصل، أكد خالد الشافعي الخبير الاقتصادي ورئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية، إن ما ذكرته وكالة ستاندرد آند بورز بشأن تعافي الاقتصاد المصري مشيرًا إلى أن الوكالة ترى أن الموقف الاقتصادي لمصر يتحسن تدريجيًا مع الاقتراب من نهاية برنامج صندوق النقد الدولي وهو البرنامج الإصلاحي الذي حصلت الحكومة بموجبه على تسهيل ائتماني ممدد بقيمة 12 مليار دولار.

وأشار الشافعى في تصريحات خاصة لـ"رؤية" إلى أن تراجع عجز الميزان الجاري وزيادة إنتاج الغاز وتعافي السياحة والتحويلات النقدية للمصريين فى الخارج، جعل الوضع المالي مستقر، لافتًا إلى أن التحدي الأكبر حاليًا للاقتصاد هو ارتفاع تكلفة الديون بفعل مستويات الفائدة المرتفعة.

موضحًا أن مصر لن تحتاج مزيد من التمويل من صندوق النقد الدولي في ظل تحسن وضع السيولة لديها وارتفاع الاحتياطي النقدي واستقرار أسعار الصرف للعملات، وهو ما يجعل من الصعب اللجوء للصندوق مرة أخرى لكن ستركز الحكومة على خطط خفض العجز في الموازنة وكذلك تخفيض الديون والتقليل من الاستدامة الخارجية.

كما شملت تدفقات العملات الأجنبية 4 مليارات دولار من صناديق عالمية للاستثمار في الأوراق المالية وأدوات الدين المحلية، إلى جانب 4 مليارات دولار تنازلات من العملاء عن العملات الأجنبية في فبراير فقط.



الكلمات الدلالية الجنيه المصري والدولار

اضف تعليق