هل يمكن أن يفوز اليمين المتطرف بالانتخابات الأوروبية؟


٢١ مايو ٢٠١٩ - ٠٦:٣٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - سحر رمزي

أمستردام - حذر العديد من السياسيين الأوروبيين من نتائج الانتخابات الأوروبية، وإمكانية فوز اليمين المتطرف، في غفلة  من الشعوب الأوروبية التى لا تعي خطورة الموقف، وخاصة الأجانب، حيث يستعد الأوروبيون للإدلاء بأصواتهم في انتخابات البرلمان الأوروبي التي ستبدأ في الـ 23 من شهر مايو/ أيار الجاري، وتشهد منافسة شديدة بين الأحزاب القومية والمشككة بالاتحاد الأوروبي، والأحزاب الوسطية الداعمة للكيان الأوروبي.

وتأتي انتخابات البرلمان الأوروبي، في وقت تواجه فيه أوروبا أزمات حادة، أبرزها تعثر خروج بريطانيا من الكيان، إلى جانب أزمات الهجرة واللاجئين، وتصاعد الخطاب المتطرف، فضلا عن الاختلافات بين الدول الأعضاء حول الدور المنوط بالاتحاد الأوروبي.

الجدير بالذكر أنه ستجرى الانتخابات الأوروبية في هذا العام في الفترة من 23 إلى 26 مايو الجاري، ويختار ناخبون من 28 دولة مشاركة في الاتحاد خلال هذه الفترة 751 نائبا، يمثلونهم في البرلمان الأوروبي، الجهة الوحيدة في الاتحاد التي تتشكل عبر الانتخاب الشعبي المباشر.

آفاز يشن حملة توعية وتحذير من صعود دعاة الكراهية

خطورة الموقف جعل موقع آفاز الحقوقي يشن هجوم على اليمن المتطرف ويصفه بدعاة الكراهية، وأيضا ينشر حملات وتحذيرات للتوعية وتوضيح مدى خطورة الموقف، وكتب يحذر من اليمين المتطرف الذي يريد تمزيق اتفاقيات المناخ العالمية وإعادة المهاجرين إلى بلدانهم والقضاء على البيئة لصالح مخططاتهم. وإن استطاعوا، لن يتوانوا لثانية عن تدمير كل ما نهتم لأجله.

وأوضح آفاز أن هناك طريقة لإيقافها، ولكن في حال الفوز ليس  لدعم الأغلبية لهم، بل بسبب عدم تصويت هذه الأغلبية في انتخابات الاتحاد الأوروبي. نحتاج إلى أن يشارك المزيد من الأوروبيين في الانتخابات، حيث يمكن زيادة طفيفة في نسبة الاقتراع أن  تغير النتائج بالكامل - ومع وجود أعضاء آفاز في جميع بلدان الاتحاد الأوروبي، فإن حراكنا قادر على تحقيق ذلك.

لذلك ستطلق آفاز حملة ضخمة للغاية من أجل تشجيع  الناس على المشاركة والتصويت في جميع الدول الرئيسية في مختلف أنحاء أوروبا، حيث ستحاول الوصول إلى ملايين الأوروبيين من خلال  إطلاق فيديوهات وإعلانات وتنظيم مظاهرات وتحركات عدة لإيصال رسالة واحدة وبسيطة: صوتوا ضد الكراهية.

وسيحاول القوميون في مختلف أنحاء العام الوصول إلى السلطة بشتى الوسائل، حتى غير الأخلاقية منها. وهم يعلمون بأن الأغلبية لا توافقهم الرأي، لذا هم يعمدون إلى نشر معلومات زائفة بطريقة عالية الحرفية على الإنترنت من أجل حشد قاعدتهم الجماهيرية من جهة، وتشجيع باقي الناس على عدم المشاركة في الانتخابات من جهة ثانية . لذا، فإن كابوسهم الحقيقي يتمثل في وجود نسبة إقبال كثيفة على التصويت.

وهم يسعون الآن للسيطرة على آخر مكان لا يزال يمنح الإنسانية شيئا من الأمل أوروبا. وإن حدث ذلك، فإن ارتداده سيكون عنيفا علينا جميعاً، سواء كنا نعيش هناك أم لا. من دعم حقوق النساء إلى الحفاظ على البيئة، لطالما كان الاتحاد الأوروبي الداعم الرئيسي لقضايا الرأي العام حول العالم. وإن وقع هذا المعقل فريسة للكراهية، فإن معركتنا من أجل مستقبل أفضل ستزداد صعوبة.

لا نزال قادرين على إنقاذ أوروبا من براثن الكراهية. ينفق السياسيون الملايين على حملات مخصصة لحث المواطنين على التصويت لأسباب منطقية هذه هي طريقهم الوحيدة نحو الفوز. وإن جمعنا ما يكفي من التبرعات فسوف نجعل من هذه الحملة أولويتنا القصوى، وسنعمل على الاستعانة بعدد من المصممين ومصوري الفيديو المبدعين من أجل إنتاج فيديوهات وتصاميم ومحتويات خلاقة، نغرق بها البلدان الرئيسية من أجل تشجيع أكبر عدد من الناس على التصويت دفاعا عن الديمقراطية.

وقال فريق آفاز دعونا نقنع جميع الأوروبيين بالتصويت من أجل إنقاذ أوروبا من براثن اليمين المتطرف قبل فوات الأوان، وأضاف قد تصبح هذه الحملة من أكثر الحملات أهمية في تاريخ آفاز. لأنها من أجل خوض المعارك دفاعا عن الديمقراطية وعن مستقبلنا - وقد حان الوقت الآن لكي نكون مستعدين من أجل أن نخوض كبرى معاركنا. كما أوضح آفاز أن هناك قوانين مهمة ومعقدة في مختلف الدول الأوروبية حيال كيفية انخراطها في الحملات الانتخابية - وهذه القوانين معدة لأسباب وجيهة. نحن لا نعتقد بأن اليمين المتطرف يلتزم بهذه القوانين، لكننا نلتزم بها دون أدنى شك.

صعود الأحزاب القومية

أدت عدة أحداث دولية منها تزايد الهجرة وانخفاض النمو الاقتصادي في عدد كبير من الدول الأوروبية إلى تزايد الخطاب المعادي للاتحاد الأوروبي وارتفاع الخطاب الشعبوي.

وتحوز أهم 3 ائتلافات مشككة بالاتحاد الأوروبي على نحو 156 مقعدا في البرلمان الحالي، وتشير الاستطلاعات إلى احتمالية ارتفاع حصتهم من المقاعد إلى أكثر من 180 مقعدا.

وأبرز التيارات المشككة بالاتحاد في أوروبا هي حزب البريكست البريطاني وحزب الحرية النمساوي وحزب الحرية الهولندي وحزب الجبهة الوطنية الفرنسي وحزب الرابطة الإيطالي.

بريطانيا والانتخابات الأوروبية

ووفقا للقانون، فإن بريطانيا ملزمة بإجراء الانتخابات الأوروبية على أراضيها، مادامت لم تخرج من الاتحاد الأوروبي وتبلغ حصة بريطانيا من مقاعد البرلمان الأوروبي 73 مقعدا، من المقرر أن يعاد توزيعها بعد خروجها من الكيان.

وأظهرت استطلاعات الرأي التي جرت في بريطانيا تراجع الحزبيين الرئيسيين (المحافظين والعمال) أمام حزب بريكست الجديد بزعامة نايجل فراج.

ويرى مراقبون أن هذه الانتخابات في بريطانيا تعد مؤشرا على حجم القوى التي لا تزال تؤيد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والقوى التي تريد بقائها.

وتعثرت مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عقب رفض مجلس العموم البريطاني ثلاثة مرات الخطة التي اتفقت عليها رئيس الوزراء وزعيمة حزب المحافظين تريزا ماي مع قادة الاتحاد للخروج، ما استدعى أن تطلب بريطانيا تأجيل خروجها، وهو ما وافقت عليه بروكسل، وأمهلت بريطانيا حتى 31 أكتوبر.

وتصاعد الخلاف بين الحزبين الرئيسيين في المملكة، واللذين يشهدون تراجعا لصالح حزب البريكست بعد إعلان رئيس حزب العمال جيرمي كوربن الجمعة الماضية وقف المحادثات مع ما بشأن "البريكست"، مؤكدا أن حزبه يرفض اتفاق ماي عند طرحه في البرلمان الشهر المقبل.


اضف تعليق