مساعدة اللاجئين.. جريمة في عيون الأوروبيين


٢٢ مايو ٢٠١٩ - ٠٨:٣٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

يواجه مساعدو المهاجرين وطالبو اللجوء في القارة العجوز العديد من التهم التي قد تصل بهم إلى السجن، ورغم الانتقادات الموجهة للسلطات الأوروبية بسبب ذلك إلا أن مساعدي المهاجرين قد يدفعون ثمن مساعدتهم.

تشير الاستطلاعات إلى ارتفاع عدد الأشخاص الذين يتم تجريمهم بسبب توفير الغذاء والمأوى ووسائل النقل وغير ذلك من "المساعدات الإنسانية الأساسية" لطالبي اللجوء في جميع أنحاء أوروبا.

وتسلط صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، الضوء على بحث جديد، يظهر أن رجال الإطفاء والكهنة والنساء المسنات من بين مئات الأوروبيين الذين تم اعتقالهم أو التحقيق معهم لإظهارهم "التضامن" مع اللاجئين وطالبي اللجوء خلال السنوات الخمس الماضية - مع ارتفاع هذه الحالات بشكل حاد في الأشهر الـ 18 الماضية.

كشفت قاعدة بيانات جمعها موقع open Democracy الإخباري العالمي، عن أن 250 شخصًا من جميع أنحاء أوروبا قد تم توقيفهم أو تجريمهم بطرق أخرى لتوفير الغذاء والمأوى والنقل وغيرها من "الأعمال الإنسانية الأساسية" للمهاجرين.

ازداد عدد الحالات بشكل كبير في عام 2018، حيث تم تسجيل أكثر من 100 حالة في العام الماضي - أي ضعف عدد الحالات في عام 2017، وكانت معظم الحالات في عام 2018 عبارة عن اعتقالات ورسوم مقابل توفير الغذاء أو النقل أو غير ذلك من أشكال الدعم للمهاجرين دون أوراق قانونية.

ومن بين الحالات التي تم تحديدها رجل إطفاء إسباني يواجه عقوبة بالسجن لمدة تصل إلى 30 عامًا لإنقاذ المهاجرين من الغرق في البحر في اليونان، ومزارع زيتون فرنسي اعتقل بسبب إطعامه وإيوائه المهاجرين على الحدود الإيطالية، وجدة دنماركية عمرها 70 عامًا، تمت إدانتها وتغريمها بسبب تقديمها المساعدة والدعم لأسر لديها أطفال.

قالت جماعات حقوق الإنسان، إن هذا "القمع" الذي قامت به السلطات الأوروبية بشأن عمل الأفراد والمنظمات غير الحكومية التي تساعد طالبي اللجوء واللاجئين يتعارض مع "سيادة القانون"، وحثت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على "الالتزام بحقوق الإنسان والقيم الأوروبية، وحذروا من أنه إذا حققت الأحزاب اليمينية المتطرفة مكاسب كبيرة في الانتخابات الأوروبية المقبلة - حيث تشكل الهجرة قضية مركزية في المعركة - فمن المرجح أن ترتفع أعداد الاعتقالات في جميع أنحاء القارة.

ويأتي ذلك بعد أن دعت منظمة "العفو" الدولية الحكومات الأوروبية، إلى الكف عن "تجريم المدافعين عن حقوق الإنسان" بعد اعتقال المواطن البريطاني توم سيوتكوفسكي، الذي يواجه عقوبة تصل إلى خمس سنوات في السجن الفرنسي وغرامة تصل إلى 7500 يورو (6500 جنيه إسترليني) لتوثيقه إساءة معاملة الشرطة للاجئين في كاليه.

دعت جماعات حقوق الإنسان إلى إسقاط جميع التهم الموجهة إلى الشاب البالغ من العمر 30 عامًا، ووصفتها بأنها "غير عادلة" ودليل على المضايقات والترهيب التي يواجهها المتطوعون في شمال فرنسا.

وقالت إليسا دي بيري، الباحثة في منظمة العفو الدولية، إن السلطات الأوروبية تحاول "منع المتطوعين الذين يقدمون للناس الحد الأدنى من ما يحتاجون إليه للبقاء" - وذلك بدأ بقرار إيطاليا بمنع قوارب اللاجئين من دخول موانئها، ولقد بعث ذلك برسالة قوية للغاية - ورسالة خاطئة - مفادها أن المنظمات غير الحكومية كانت تفعل شيئًا خاطئًا والآن  امتد هذا النوع من الخطاب إلى دول أخرى بدأت في رسم صورة سلبية للمنظمات غير الحكومية والمساعدة الإنسانية، وقد لعبت أيدي اليمين المتطرف في ذلك وكان لها تأثير تقشعر له الأبدان، لكن هناك فرق بين التهريب ودعم الأشخاص الذين ليس لديهم الاحتياجات الضروريات للحياة.

يُظهر البحث الجديد، الذي يستند إلى تقارير وبحوث أجرتها منظمات غير حكومية في جميع أنحاء أوروبا، أنه قد تم القبض على الأشخاص أو التحقيق معهم أو تهديدهم باالسجن أو غرامات عبر 14 دولة أوروبية منذ عام 2015،وقد حدثت الغالبية العظمى في إيطاليا واليونان وفرنسا والمملكة المتحدة وإسبانيا وألمانيا والدنمارك.



غيض من فيض

يُعتقد أن هذه القائمة هي الأكثر شمولية التي تم تجميعها على الإطلاق لهذه الحالات عبر الحدود حتى الآن، لكن نشطاء قالوا إن من المحتمل أن يكون "غيض من فيض" لأن العديد من الحالات لن يتم اكتشافها كجزء من البحث.

وقال دانيا مياتوفيتش، مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان ، إنه "من المقلق" رؤية "الضغوط والقيود المتزايدة" التي تمارسها البلدان الأوروبية على عمل الأفراد والمنظمات غير الحكومية التي تساعد المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين، مضيفا "إنهم يواجهون أعباء تهدف إلى جعل عملهم مستحيلاً، ووصمهم بالكلام السياسي المضلل والعدائي، ويلاحقون جنائيا".

بدلا من كبح جماح أولئك الذين يساعدون المهاجرين في العيش بحياة أكثر كرامة، يجب أن تصبح الدول الأعضاء في مجلس أوروبا أكثر جدية في تطبيق المعايير التي وافقوا عليها وأخيرا وضعوا حقوق الإنسان ومبدأ تقاسم المسؤولية في صلب هجرتهم وسياسات اللجوء.

وتقول الصحيفة، لقد حان الوقت بأن يلتزم الزعماء السياسيون في جميع الدول الأعضاء بحقوق الإنسان وسيادة القانون والقيم الأوروبية، هذا واجب قانوني وأخلاقي على حد سواء.

وقال جوش هالام، المدير الميداني لمؤسسة "مساعدة اللاجئين" الخيرية التي تتخذ من كاليه مقرا لها، إن "تجريم" المتطوعين الذين يحاولون مساعدة الناس كان ممارسة "مقلقة" - ويخشى - ممارسة "متصاعدة" في شمال فرنسا.

وأضاف هالام: "لقد صدرت إلى متطوعينا تهم تشمل"التشهير" و"الاعتداء" و"الاحتقار" لتسليط الضوء على عنف الشرطة والمعاملة المروعة للاجئين والمهاجرين على أيدي السلطات التي ينبغي أن تحميهم".

لا يمثل الضغط على التهم الموجهة إلى المتطوعين سوى جزء من الجهود المبذولة لثني الأفراد الذين يرغبون في دعم النازحين، ويواجه المتطوعون التخويف والمضايقة والمراقبة غير المبررة والغرامات السخيفة والتهديدات بالاعتقال والعدوان والعنف المستمر وهي ممارسات لا تزال تحدث هنا بانتظام، وأصبحت هذه المعاملة للمتطوعين متوطنة إلى حد يجعلها جزءًا من دوراتنا التدريبية للمتطوعين الجدد قبل الخروج للعمل في كاليه"، بحسب جوش هالام.

قامت البلدان في جميع أنحاء أوروبا بتجريم الأفعال التي تسهل الهجرة غير الشرعية - بما في ذلك المساعدة المباشرة أو غير المباشرة في الدخول أو التنقل أو الإقامة في بلد بدون أوراق هجرة صالحة وقانونية، حتى توفير الإقامة والغذاء والمأوى والمساعدة في مجال النقل، وفي بعض الحالات، توجد هذه القوانين لسنوات ولكن يتم تطبيقها الآن مع شدة متزايدة في ظل قادة اليمين المتطرف، بحسب "الإندبندنت".



تصويت على مستقبل اللاجئين

في نهاية الشهر الجاري يتوجه الأوروبيون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب برلمان جديد، ومن المتوقع حصول الأحزاب المناهضة للمهاجرين على مقاعد أكثر في البرلمان القادم، مما يؤثر على سياسة اللجوء الأوروبية.

ومنذ الانتخابات الأخيرة طرأت بعض التغييرات، فقد صوتت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي، كما أن الحكومات الشعبوية المناهضة للهجرة قد وصلت إلى الحكم في المجر وإيطاليا وبولندا، وفي ألمانيا، يواجه التيار الرئيسي تحديا كبيرا من اليمين المتطرف، ومن غير المرجح أن تفوز الأحزاب الشعبوية واليمينية بأغلبية في البرلمان المقبل.

 وتقول كاتارينا بامبيرغ، المحللة السياسية والخبيرة في شؤون الهجرة بمركز السياسات الأوروبية في بروكسل، إنه من المتوقع أن يظل حزب الشعب الأوروبي -يمين الوسط- القوة الأكبر، لكن الكثيرين يتوقعون أن تحصل الأحزاب الشعبوية على ثلث المقاعد، الأمر الذي يمنحهم تأثيرًا أكبر من الناحيتين القانونية والسياسية.

يقول المجلس الأوروبي للاجئين والمنفيين (ECRE)، وهي مجموعة حقوقية تمثل أكثر من 100 منظمة غير حكومية أوروبية، إن اليمين الشعبوي المتطرف في أوروبا تمكن من السيطرة على النقاش السياسي، رغم أنه أقلية، كما أن هؤلاءخلقوا أزمة سياسية أدت إلى "غرق المهاجرين في مياهنا أو إعادتهم إلى التعذيب والاستغلال، واحتجازهم على حدودنا أو ترحيلهم إلى الحرب والاضطهاد".

وذكر المجلس الأوروبي، أن الاستطلاعات تشير إلى أن معظم الأوروبيين مستعدون لقبول المهاجرين واللاجئين واحترام حقوقهم، مؤكدًا على أهمية أن يتوجه هؤلاء إلى مراكز التصويت من أجل هزيمة الأحزاب الشعبوية وتقويض خططها المناهضة للاتحاد الأوروبي، والمناهضة للديمقراطية والمدنية، من خلال الشعارات "العنصرية" التي تتهجم فيها على المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين.


اضف تعليق