‏الاعتداء على الأطباء في الأردن.. مسلسل متواصل وعقوبات مغلظة لا تردع


٢٢ مايو ٢٠١٩ - ١١:٥٦ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - علاء الدين فايق
                      
عمّان - أثارت حادثة الاعتداء على طبيبة أردنية، داخل أحد المستشفيات الحكومية في العاصمة عمّان قبل أيام، غضبًا واسعًا، وسط مطالبات بإنزال أقسى العقوبات بحق المعتدين، فيما لم تفلح العقوبات المغلظة التي أقرها القانون الأردني بوقف هذه الظاهرة.

ونفذت نقابة الأطباء الأردنيين، وقفة احتجاجية الأحد، رفضا للاعتداء عليهم وتضامنا مع الطبيبة روان سامي التي تعرضت لاعتداء وصف بـ"الهمجي" من قبل مرافقي أحد المرضى.

 وتعرضت الجراحة العشرينية لضربة تسببت بكسر في أنفها، الأمر الذي حدا بنقابة الأطباء الأردنيين الإعلان عن سلسلة إجراءات ستتخذها لحل معضلة الاعتداء على الكوادر الطبية التي وصفتها بأنها تحولت لظاهرة في الأردن.

وغداة وقوع الاعتداء، هاجم نقيب الأطباء الأردنيين علي العبوس، وزارة الداخلية، وحملها مسؤولية استمرار ظاهرة الاعتداء على الكوادر الطبية، فيما خرج مصدر بوزارة الداخلية مستغربًا صدور مثل هذا التصريحات.

وقال العبوس في بيان صحفي حصلت "رؤية" على نسخة منه، إن " الاعتداء على الاطباء ظاهرة مجتمعية حكومية إعلامية بامتياز، والنقابة هي الأكثر ملامة والأكثر جهدا في هذا المضمار".

وربط النقيب أسباب توسع ظاهرة الإعتداء على الأطباء في الأردن، بترهل الحكومة الرقمية والريادية، وعجزها عن وضع حلول توقف الظاهرة وتضع حدًا لتناميها، رغم تغليظها للعقوبات بحق المعتدين وتصل في بعض الأحيان للسجن لسنوات.

والاعتداء على الجراحة روان سامي، ليس الأول في الأردن، فمنذ بداية العام الجاري سجل العديد من حالات الاعتداء على الكوادر الطبية، وتحطيم مرافق المستشفيات العامة وحتى الخاصة.

وبحسب أرقام شبه رسمية، بلغ عدد الاعتداءات على الكوادر الطبية، منذ عام 2010، أكثر من 600 اعتداء شملت أطباء وممرضي، كان أصعبها مقتل الطبيب الأردني الجراح محمد أبو ريشة عام 2015، ونفذ حكم الإعدام بقاتله في 2017.

وخرجت الطبيبة المعتدى عليها، في رسالة مؤثرة وقاسية، شرحت فيها ما تعرضت له على أيدي مرافقين لمرض، وما تبع ذلك من ألم نفسي وجسدي كبير، ونالت تعاطف رسمي وشعبي واسع في الشارع الأردني.

وساندت شريحة واسعة من الأردنيين الطبيبة المعتدي عليها في نهار رمضان، وأبلغها وزير الداخلية سلامة حمّاد، شخصيًا أنه سيرد حقها ويضع حدًا لهذا التجاوز الغريب عن أعراف الأردنيين وعاداتهم.

وعند زيارة أي مستفشى حكومي في الأردن، يلاحظ فيه زيادة عدد الكوادر الأمنية والحراسات في المستشفى.

ويحدث هذا الاعتداء، في ظل ضغوط العمل الكبيرة التي تواجه الأطباء؛ إضافة لتزايد أعداد المراجعين المرضى ، وقلة في أعداد الأطباء والعاملين ،وعدم توفر غرف كافية في الطوارىء والإنعاش.



5-7 اعتداءات شهريًا على الكوادر الطبية في الأردن

ويجمع الأردنيون على أن ظاهرة الاعتداء على الكوادر الطبية، مرفوضة قانوناً؛ وإنسانياً؛ وخلقاً؛ وشرعاً، بل يزيد بعضهم في وصفها على أنها ظاهرة مفزعة ومحبطة، وتحتاج إلى وقفة تأمل ومراجعة، وصولا إلى حل جذري لها من خلال سرعة الفصل في هذه القضايا وتغليظ العقوبات عليها.

ووفق أرقام شبه رسمية، يتم تسجيل من 5-7 اعتداءات شهريًا على الكوادر الطبية في الأردن، ناهيك عن ظاهرة الاعتداء على مرافق المستشفيات التي تشكل هدرًا للمال العام وتعديًا صارخًا على سيادة الدولة.

وفي العودة إلى أسباب تنامي ظاهرة الاعتداء هذه، ضعف مهارات التواصل بين الكوادر الطبية والمرضى ومرافقيهم، إضافة لحجم الضغط الكبير على المستشفيات وافتقارها للخدمات على نحو كامل.

وقال رئيس مجلس النواب الأردني عاطف الطراونة إن ملف الاعتداء على الأطباء بات يؤرقنا جميعا ويتوجب تحصين المهن الإنسانية، واتخاذ مواقف حازمة بوجه المسلكيات الدخيلة على عاداتنا".

وأضاف في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" أنه "يتوجب تطوير أقسام الطوارئ في المستشفيات وتزويدها بكل ما يلزم من كوادر وتجهيزات تقع مسؤولية تأمينها على وزارة الصحة".






الكلمات الدلالية الأردن أطباء الأردن

اضف تعليق