"السلام من أجل الازدهار".. هل تنجح أولى خطوات ترامب لإحلال السلام؟


٢٢ مايو ٢٠١٩ - ٠٤:٤٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

بالاقتصاد لا بغيره.. هكذا تبدو وصفة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحل الصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية. منذ نحو عامين يترقب العالم الكشف عن خطة السلام الأمريكية التي عهد بها ترامب إلى فريق وضع على رأسه مستشاره وصهره جاريد كوشنر وإلى جانبه المبعوث الأمريكي للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية جيسون جرينبلات، وسفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل ديفيد فريدمان.


السلام من أجل الازدهار

"السلام من أجل الازدهار" عنوان ورشة العمل الاقتصادية التي أعلن البيت الأبيض عقدها في المنامة يومي 25- 26 من الشهر الجاري، بمشاركة رؤساء حكومات وممثلون عن قطاعي المال والأعمال تتطلع واشنطن من ورائه إلى حشد رؤوس أموال واستثمارات في الضفة وغزة.

يهدف المؤتمر لتحفيز الدعم للاستثمارات الاقتصادية المحتملة والتي ستكون "ممكنة" حال التوصل لاتفاق سلام في الشرق الأوسط، إذ تراهن إدارة ترامب على أن الخطة الاقتصادية التي تقدمها هي خطة شاملة وتفصيلية وتعمل بشكل متوازٍ مع الخطة السياسية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

فطوال 24 شهراً ضرب كوشنر وفريقه طوقا من السرية حول ما يعدون، وكان قولهم: إن خطتهم وشيكة في غضون أسابيع أو أشهر. أواخر يونيو/ حزيران المقبل، موعد جديد تقول واشنطن إنها ستعلن فيه المرحلة الأولى لخطتها للسلام في الشرق الأوسط. وفقا للتصريحات الأمريكية، فإن "ورشة الاقتصاد" التي ستعقد في البحرين ستركز فقط على الجانب الاقتصادي دون السياسي، ولم يحدد البيت الأبيض هوية مدعويه، وإن كان الحديث عن توجيه الحصة الأكبر لرجال أعمال ومستثمرين على أن يحضر بعض من وزراء الخارجية لم تحدد هويتهم بعد.

شكوك حول واقعية الخطة الأمريكية

لن تتناول ورشة العمل الاقتصادية أكثر القضايا إثارة للجدل وهي قضايا الحدود والقدس واللاجئون الفلسطينيون وأمن إسرائيل. أن يبدأ كوشنر وفريقه بالشق الاقتصادي قبل أي تسويات سياسية يثير تساؤلات حول مدى واقعية الخطة الأمريكية خصوصا وأن التاريخ القريب يثبت فشل هذه الوصفة عبر إدارات أمريكية سابقة.

رفض فلسطيني قاطع

رفض خطة كوشنر "جامع" للفلسطينيين كافة رغم انقسامهم سياسيا، إذ يرفض الفلسطينيون ما يصفونه بالابتزاز بغية مقايضة مواقف وتنازلات سياسية. فخطة السلام الأمريكية ما تزال طي الكتمان حتى الآن، وهو ما يثير القلق لدى الفلسطينيين. ففي بداية مايو/ آيار الجاري أعلن كوشنر أن خطته للسلام ستكرس القدس عاصمة لإسرائيل ولم تأت بذكر لحل الدولتين، فضلا عن إمكانية ضم مستوطنات الضفة الغربية وهي قضايا وضعها كوشنر ضمن ما سماه بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

الموقف الفلسطيني ركز على أن حقوق الفلسطينيين واضحة، وأن الاجتماع الاقتصادي هو جزء من صفقة القرن المرفوضة أصلا، ولا يعدو أن يكون تصفية للقضية والحقوق. موقف يؤكده عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية نبيل عمرو، الذي قال: إن الفلسطيني يرفض بالأساس صفقة القرن سواء سبق الاقتصاد السياسة أو العكس، مشيرا إلى أنه جرى تخويف الفلسطيني منها حتى قبل الإعلان رسميا عنها، وذلك عبر سلسلة مواقف للإدارة الأمريكية ترجمت لاعترافها بالقدس عاصمة للاحتلال، فضلا عن إغلاق سفارة السلطة في واشنطن ووقف المساعدات.

وشدد عمرو على أن الأولوية الفلسطينية تتمثل في الحل السياسي وليس الأمني أو الاقتصادي، وأن ما سيجري في المنامة مقدمة لصفقة القرن وليس حلقة منفصلة عنها.

في السياق ذاته، قالت السلطة الفلسطينية: إن أحدا لم يستشرها بشأن اجتماع المنامة، مؤكدة عدم أحقيةِ أي طرف بالتفاوض نيابة عنها.

رفض قبل البدء.. فالنيات والأهداف مكشوفة، هي خلاصة الدعوات والتحركات الفلسطينية لمقاطعة ورفض الاجتماع الاقتصادي الذي أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية تنظيمه الشهر المقبل بالبحرين، والذي تقول إنه الخطوة الأولى لخطتها نحو تحقيق السلام في الشرق الأوسط.
 


اضف تعليق