مش بس في رمضان.. شباب "معادينز" يتسابقون على فعل الخيرات


٢٣ مايو ٢٠١٩ - ٠٩:١٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

مع اقتراب موعد أذان المغرب، يصطف عدد من الشباب في شوارع حي المعادي لتوزيع التمر والعصائر على الصائمين يوميًا خلال شهر رمضان.

على مدار 9 سنوات يحرص فيها أحمد تامر على توزيع وجبات الإفطار على الصائمين في رمضان برفقة أصدقائه الذين ينتظرونه بفارغ الصبر، فنفحات الشهر الكريم لا تعوض.

فعل الخير لدى شباب المعادي لم يقتصر على توزيع وجبات الإفطار على الصائمين وقت أذان المغرب فقط، بل يوزعون وجبات طعام أخرى على بعض المحتاجين في منازلهم من صنع أيديهم.


تبلورت فكرة "معادينز" لدى الشباب عقب ثورة يناير، حيث جمعهم حب البلد وفعل الخير، وسعيًا إلى التغيير، كون "أحمد تامر" -مهندس مدني- جروب مع أصدقائه أطلق عليه اسم "معادينز" وبدأوا نشاطهم بتنظيف الشوارع واستغلال طاقة الشباب في فعل الخير.

"كلنا أصحاب في قلب بعضينا بس عندنا هدف إننا نعمل حاجة كويسة بعد الثورة، وإننا نخلي البلد تتغير أكتر وتتغير للأحسن، كان عندنا نظرة إننا نستغل طاقة الشباب ونخليها طاقة إيجابية، ننتج حاجة كويسة مفيدة للبلد في كل الأحوال"، هكذا قال تامر في حديثه لـ"رؤية".



عن نشاطهم في شهر رمضان، يوضح تامر: "إحنا شغالين من 9 سنين في رمضان يمكن مش أول مرة ننزل، إحنا بنبدأ رمضان إننا بنوزع ألف شنطة بعد كدا بيبقى عندنا وجباتنا اليومية اللي إحنا بنوزعها، بعد كدا بيبقى عندنا إفطار مع دور مسنين، دور أيتام، بيبقى عندنا إفطار صائم، بندبح بعض الذبائح من أجل الوجبات، وأوقات كتير أوي بنسافر محافظات بنعمل أسقف بيوت، ووصلات مياه لبعض الأسر الفقيرة، وتوفير أكشاك، والمساهمة في الإفراج عن بعض حالات الغارمات، وغيرها من المساعدات الخيرية المختلفة".

لفت تامر إلى أن جميع المساهمات من جهودهم الذاتية، وأغلب التبرعات من أصدقائهم وأقاربهم، وأهلهم، كما يتضمن الجروب أغلب الفئات من المجتمع ومختلف الأعمار.


"لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ" صدق الله العظيم.. تطبيقًا للآية الكريمة يسعى شباب المعادي لتوزيع أفضل الوجبات على الصائمين وعلى الفقراء، ففي أول أيام رمضان قام الشباب بتوزيع "كنافة بالنوتيلا" وبعض الحلوى بجانب العصائر والتمر، وهو ما لاقى ترحيبًا واستحسانًا من الناس.

في غضون ذلك، تقول سهيلة أبوسعدة -إحدى المشاركات- "إننا من زمان بنتعامل بمنطق إني اللي إحنا بنحبه هو الي نوزعه مش توزيع تأدية واجب وخلاص".

عن الاستعداد لشهر رمضان، تقول أبوسعدة: "اللي معانا هو كله مننا إحنا واللي حوالينا، يعني أنا مثلا بروح لأهلي، هما يروحوا لحد قريبهم، هي كلها ماشية كدا، معندناش حد معين بيدينا وجبة يقولنا اعملوا بيها، الميزانية بتتغير من سنة لسنة على حسب الحالات اللي معانا والمبالغ اللي قدرنا نجمعها، معندناش ميزانية ثابتة خالص، بنستعد الأول قبل شهر رمضان بنشوف الموزعين عشان حاجات الشنط، فبنبدأ نجهز شنط رمضان لتوزيعها آخر يوم جمعة قبل الشهر، وبنشوف الأسعار والعروض، بنحاول نوصل إن الشنطة تبقى بأقل سعر وفيها أكتر كمية، وكمان تبقى الكواليتي بتاعتها كويسة، بعد كدا بنبدأ نحسب الوجبات على حسب السنة اللي قبلها، يعني الوجبات بتتحسب على أساس الناس اللي بنوزع لهم، بنعرف عددهم وعدد الشنط، وبنوزع في بعض المناطق الفقيرة المحيطة بنا مثل طرة وعزبة الصفيح في البساتين، وبعض المستشفيات، أو أي حالات تم دراستها مسبقًا لمعرفة مدى احتياجها.
 
تتابع: "بعد كدا الوجبات بنستعين بيها إننا نبدأ نظبط الكميات مع السعر، إن حاجة تبقى سعرها كويس، والوجبة نفسها وجبة محترمة".


تحتوي وجبة الطعام التي يقوم بتوزيعها الشباب على "مكرونة، كبدة، خبز، معلقة، أرز بلبن، مخلل، تمر، عصير".

تقول أبوسعدة: "إحنا بنبقى شايفين إنها وجبة آدمية لأي حد يأكلها إحنا أحيانا بنفطر منها لو أتأخرنا في الشارع برا".

 "إحنا مجرد وسيلة، مش فعل يعني إحنا لو بطلنا شغل، بكرا الناس دي برضوا هيروحلها رزقها بطريقة أو بأخرى"، هكذا قالت أبوسعدة.


من جانبه، قال يحيى مصطفى -أحد المشاركين- "الجروب شغال طول السنة، إحنا كدا كدا بنبقى شغالين طول السنة، شهر رمضان الشغل بيبقى مكثف أكتر، بمناسبة إنه شهر الخير يعني، وكل حد بيجود بالي موجود عنده".

عن تحضير الوجبات، يقول مصطفى: "الوجبات دي كلها إحنا الي بنعملها، يعني الأول بننزل نشتري المكونات بتاعة الوجبات أصلا، كل وجبة على حسب، يعني في وجبة بنعمل مكرونة، وكبدة، ووجبة فيها لحمة وخضار، ووجبة فيها أرز وفراخ، الحاجات دي كلها إحنا بننزل نشتريها وبنطلع نبدأ الطبخ وتحضيرها بنفسنا، حتى العبوات والتغليف هو من صنعنا أيضا".


وعن توزيع التمر والعصائر وقت أذان المغرب، يقول عبدالرحمن محمود: "بننزل قبل المغرب بساعة نبدأ نجهز الميا والأكواب والعصائر والتمر، ومع وقت الأذان نبدأ نوزع التمر على حسب السنة "3 حبات تمر" وعصائر ، وبدأت الناس تتبرعلنا بعبوات ميا معدنية لتوزيعها أيضا وكذلك الحلوى والتي لاقت استحسانًا لدى الكثير من الناس.
 
يضيف محمود: "بنوزع في اليوم حوالي 100 كيلو بلح، بنقفلهم وبنكيسهم، مع عبوات العصير والميا، وبنبدأ نتحرك باتجاه السيارات، بنبدأ قبل الفطار بنص ساعة نوزع الميا والعصير، ووقت الفطار بنوزع الميا والعصير والبلح في نفس الوقت".


 وبعد انتهاء اليوم يحرص الجروب على تنظيف المكان من أي عبوات فارغة فهو نشاطهم البيئي الأول حتى يحافظوا على جمال منطقتهم، ثم يلتقطتون معًا صورة تذكارية توثيقًا لعملهم.





اضف تعليق