أوروبا على حافة الفوضى.. بدء ماراثون البرلمان و"اليمين" الأوفر حظًا


٢٣ مايو ٢٠١٩ - ١٠:٥٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

دشنت بريطانيا وهولندا، اليوم الخميس، انتخابات البرلمان الأوروبي المقرر أن تستمر حتى الأحد المقبل، في ظل أزمات عدة تعصف بالقارة العجوز يتصدرها فوضى"الانفصال" البريطاني وصعود تيار اليمن المتطرف، الذي تظهر استطلاعات الرأي زيادة ملحوظة في حظوظه، فضلا عن صعود تيار المشككين في جدوى الاتحاد ذاته.

انتخابات البرلمان الأوروبي هي ثاني أكبر انتخابات بالعالم بعد الانتخابات التشريعية في الهند، حيث يصوت فيها نحو 427 مليون ناخب، لاختيار 751 نائبا منهم نحو 36% نساء، ويتم توزيعهم على المقاعد تبعا لعدد السكان بكل دولة من الـ28 دولة الأعضاء بالاتحاد، تتقدمهم ألمانيا 96 مقعدًا، تليها فرنسا بـ74 مقعدا، ثم بريطانيا وإيطاليا بـ73 مقعدًا.

البداية اليوم كانت من هولندا، ففي تمام الساعة 05:30 بتوقيت غرينتش، فتحت مراكز الاقتراع، وسط أنباء عن تصاعد حظوظ حزب "منتدى الديمقراطية" المشكك في الوحدة الأوروبية ويؤيد زعيمه تييري بوديه 36 عامًا أوروبا مغلقة في وجه الخارج، وتشير آخر استطلاعات الرأي إلى أن الحزب مرشح للفوز بما بين ثلاثة وخمسة مقاعد من أصل 26 مقعدا مخصصة لهولندا.

معضلة البريكست
وفي تمام السادسة بتوقيت غرينتش بدأ البريطانيون التصويت لاختيار ممثليهم في البرلمان الأوروبي، وسط  أجواء تهيمن عليها فوضى "البريكست" وتضائل فرص المحافظين باعتبارهم مسؤولين في أعين الناخبين عن هذه الفوضى، مقابل صعود فرص حزب نايجل فاراج المشكك في جدوى الوحدة الأوروبية، والداعي إلى الانفصال البريطاني بشكل فوري وبدون صفقة مع الاتحاد.

رغم اتفاق الخروج من الاتحاد الذي أبرمته المملكة المتحدة في نوفمبر الماضي مع المفوضية الأوروبية، إلا أنها لم تتمكن من تنفيذه في الموعد المحدد "29 مارس الماضي"، فكان لا بد من مشاركتها في هذه الانتخابات، إلى حين أن تتمكن من مغادرة الاتحاد.

حتى اللحظة فشلت رئيسة الوزراء تيريزا ماي في التوصل إلى صفقة خروج تحظى بدعم مجلس النواب، وتم إرجاء موعد الانفصال إلى 31 أكتوبر المقبل، والأمور تزداد كل يوم تعقيدا وسط أصوات من داخل المحافظين أنفسهم تطالب "ماي" بالاستقالة فورا، وبالأمس فجرت زعيمة الأغلبية بمجلس العموم أندريا ليدسوم مفاجأة مدوية باستقالتها من الحكومة.  

هل ستؤثر الانتخابات على البريكست؟
يرى العديد من المحللين أن نتائج هذه الانتخابات لن تؤثر بشكل مباشر على خروج بريطانيا من الاتحاد، إذ لا يتمتع أعضاء البرلمان الأوروبي بتأثير فعلي على عملية الخروج، لكن قد يختار بعض الناخبين استخدام الانتخابات كصندوق بريد لإرسال رسالة إلى الأحزاب السياسية حول سياسات البريكست، وبحسب استطلاعات الرأي في بريطانيا، يتفوق حتى اللحظة حزب فارج "البريكست"، يليه حزب العمال.

ما أهمية هذه الانتخابات؟
التصويت في هذه الانتخابات يحسم إلى حد كبير هوية تركيبة البرلمان الأوروبي، الذي يقع على عاتقه مسؤولية إقرار قوانين الاتحاد الأوروبي وفحص أنشطة الاتحاد، كما يلعب البرلمان دورًا في اختيار رئيس المفوضية الأوروبية وهو بمثابة الرئيس التنفيذي للاتحاد.

بالنظر إلى دول الاتحاد الـ28، تكشف استطلاعات الرأي عن فرص كبرى لتقدم اليمين المتطرف أو ما يعرف بالشعبويين وكذلك المشككين في جدوى الوحدة الأوروبية، وتفيد باحتمالات أن يحصلون على نحو 20% من المقاعد، ففي ألمانيا – وهي الدول صاحبة التمثيل الأكبر بالبرلمان- حزب "البديل" اليميني المتطرف تشير الاستطلاعات باحتمالات فوزه بنحو 12%، ويتقدمه حزب المحافظين 30%، والخضر 19% والديمقراطيين الاجتماعيين 17%.

 أما فرنسا صاحبة ثاني أكبر تمثيل بالبرلمان، فأحدث استطلاع للرأي يشير إلى فرص فوز حزب ماكرون بـ23%، يسبقه حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف بـ24.5%، ويليهما حزب "الجمهوريين" اليميني بـ14% من نوايا التصويت.

وبحسب  تصريحات لخبير الاتحاد الأوروبي، يانيس إيمانوليديس، صعود حظوظ اليمين المتطرف بالبرلمان الأوروبي لن يكون متبوعا بتأثير قوي، ويضيف يانيس لـ"دويتشه فيله": من المستبعد أن يتحالف في البرلمان الجديد جميع المشككين في الاتحاد وجميع القوميين والشعوبيين اليمينيين في تكتل كبير، فهناك اختلافات بين هذه القوى خلف الكواليس، وبالنسبة للشعبويين فهم على الأرجح سيفوزن في هذه الانتخابات لكن لن يحصلوا على أغلبية، تمكنهم من تشكيل تحالف مستمر والعمل من أجل تغيير أوروبا، كما يروجون لأنفسهم، إلا أن وجودهم داخل البرلمان لا شك سيؤثر بشكل ملحوظ إلى جوار تصاعد النبرة المشككة في جدوى الاتحاد.





اضف تعليق