الحرب مع إيران في دائرة الرأي الأمريكية


٢٣ مايو ٢٠١٩ - ٠١:٤٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

يتمتع الديمقراطيون بأغلبية في مجلس النواب الأمريكي، لكن الجمهوريين يمتلكون أغلبية في مجلس الشيوخ. وتحتاج القوانين الأمريكية لإقرارها إلى موافقة أغلبية الأصوات في الکونجرس بمجلسيه النواب والشيوخ.

وقد ارتفعت حدة المساجلات اللفظية بين إيران والولايات المتحدة، في الأسابيع الأخيرة. كما زادت التوترات كثافةً، خاصة بعد إرسال حاملة طائرات وقاذفات قنابل إلى منطقة الخليج، لاحتواء تهديدات إيران، تزامنًا مع محاولة الولايات المتحدة تصفير صادرات النفط الإيرانية.

محاولة أولى

وقد فشلت المحاولة الأولى للديمقراطيين، صباح اليوم الخميس 23 مايو/ أيار، لمنع الحرب الأمريكية الإيرانية بـ9 أصوات من الديمقراطيين أيدوا منع الحرب مقابل 13 صوتًا من الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ، عارضوا المنع.

وكان السيناتور كريس ميرفي، عضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية كونيتيكت، وتوم أودال، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية نيومكسيكو في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، قد اقترحا قرارًا للتصويت، صباح اليوم الخميس، يفيد بأنه إذا بدأت الحرب دون موافقة الكونجرس، "فإن الكونجرس لن يمنحها ميزانية".

وكتب ميرفي في حسابه على "تويتر" قبل التصويت: "أنا حاليًا أجلس في لجنة العلاقات الخارجية مع السيناتور توم أودال. تفصلنا بضع دقائق عن إجبار اللجنة على التصويت لعدم تخصيص ميزانية لأي حرب غير مرخصة ضد إيران. انتظروا النتيجة".

وبعد دقائق قليلة، كتب: "لقد خسرنا 13 مقابل 9. جميع الجمهوريين ما عدا السيناتور بول راند (عن ولاية كنتاكي) رفضوا القرار".

وقبل ساعات من التصويت، کتبت وکالة "رويترز" أن عددًا من النواب الديمقراطيين والجمهوريين في الكونجرس يضغطون لإنهاء قانون عام 2001 المعروف باسم "قانون الإذن باستخدام القوة العسكرية"، الذي تمت الموافقة عليه بعد ثلاثة أيام من هجمات 11 سبتمبر/أيلول من قبل تنظيم القاعدة. وسُمح للحكومة الأميركية بموجب هذا القانون باستخدام القوات العسكرية الأميركية ضد مسؤولي هجمات 11 سبتمبر/أيلول و"القوات المرتبطة بهذه الهجمات". وهو قانون فتح الطريق أمام القوات التي تقودها الولايات المتحدة لغزو العراق وأفغانستان.

كما ذكرت "رويترز" أن النواب "لا يريدون استخدام هذا القانون لتبرير الهجوم على إيران".

وقالت الديمقراطية باربرا لي، لوکالة "رويترز": "كان هذا القانون بمثابة توقيع شيك على بياض للحروب التي لا تنتهي من الحكومات الثلاث".

وأضافت: "هذا القانون مفتوح لدرجة أنه يمكن تنفيذ أي عملية عسكرية تقريبًا بموجبه".

يشار إلى أن حكومة دونالد ترامب اتهمت جمهورية إيران الإسلامية مرارًا وتكرارًا بالتعاون مع تنظيم القاعدة.

كما أن أحد شروط الحكومة الأميرکية الـ12 لرفع العقوبات المفروضة على إيران هو أن "تتوقف إيران عن دعم طالبان وغيرها من الجماعات الإرهابية في أفغانستان والمنطقة، وأن تتوقف عن إيواء أعضاء تنظيم القاعدة".

إيران التهديد الأكبر

وقد وصف وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، النظام الإيراني بأنه التهديد الأكبر والوحيد في الشرق الأوسط.

وكتب موقع وزارة الخارجية على شبكة الإنترنت، مساء الأربعاء 22 مايو/أيار، نقلا عن تصريحات بومبيو في السفارة الإسرائيلية في واشنطن: "نواصل ممارسة أقصى الضغوط على الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تعد التهديد الوحيد والأكبر لاستقرار وأمن الشرق الأوسط وأمن إسرائيل".

يشار إلى أنه قبل حديث وزير الخارجية الأميركية، مساء الأربعاء، في مراسم الاحتفال بذكرى تأسيس إسرائيل، وصف رون دريمر، السفير الإسرائيلي في واشنطن، قرار حكومة ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي بأنه خطوة أكثر أهمية وتاريخية من تحديد "مرتفعات الجولان" كجزء من أرض إسرائيل. كما وصف ذلك بأنه أكثر أهمية من افتتاح السفارة الإسرائيلية في القدس العام الماضي.

الوقت غير مناسب

وقد ذكر الرئيس الإيراني، حسن روحاني، الاثنين الماضي، أن "الظروف الحالية ليست مناسبة للتفاوض مع الولايات المتحدة"، على الرغم من رأيه الشخصي حول أهمية التفاوض والدبلوماسية.

جاءت تصريحات روحاني بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب على "تويتر" بأنه سيكون على استعداد للتفاوض في أي وقت يکون فيه الجانب الإيراني جاهزًا.

كما أعلنت إيران أنها أبلغت جميع المسؤولين الأجانب الذين زاروها سرا وعلانية، بأنها لن تدخل في أي مفاوضات مع واشنطن.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الإيراني كيوان خسروي: "لقد ازدادت زيارات المسؤولين من دول مختلفة إلى إيران، وبينهم ممثلون عن الولايات المتحدة بشكل رئيسي... بعض هذه الزيارات علنية وبعضها سرية".

وتابع: "قلنا بصراحة إننا سنواصل هذا الطريق، ولن تكون هناك مفاوضات مع واشنطن طالما لم تغير سلوكها وتؤمن حقوق إيران".

خسائر محتملة

يتوقع محللون أن تتكبد الولايات المتحدة الأمريكية خسائر فادحة في حال بدأت الحرب بينها وبين إيران.

ويقدّر الخبراء خسائر أمريكا الممكنة في بداية الحرب بمئات القتلى والجرحى.

ويبني الخبراء تقديراته على أساس أن الأسلحة الموجودة في حوزة إيران تستطيع ضرب القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط. لذلك ستخرج غالبية القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط من حيز الوجود في حال ردت إيران على الضربة الأمريكية الأولى، كما أشار إلى ذلك موقع "أفيا برو".

وأكد الخبير العسكري الروسي كونستانتين سيفكوف أن بإمكان القوات المسلحة الإيرانية توجيه الضربات الصاروخية للقوات المعادية وتدمير 10 إلى 15 في المائة من الطائرات الجاثمة في مطارات يمكن أن تستهدفها الضربات الصاروخية الإيرانية.

الحرب قادمة

وأظهر استطلاع لرويترز وإبسوس نشر أمس الثلاثاء أن نصف الأميركيين يعتقدون أن الولايات المتحدة ستدخل حربا مع إيران "في غضون السنوات القليلة المقبلة"، وذلك وسط توتر متزايد بين الدولتين.

وبين الاستطلاع -الذي أجرته المؤسستان في الفترة بين 17 و20 مايو/أيار الجاري- أنه إذا هاجمت إيران الجيش الأميركي أولا فإن أربعة من كل خمسة يعتقدون أن على الولايات المتحدة الرد عسكريا بشكل كامل أو جزئي.

وأظهر الاستطلاع أن نحو نصف الأميركيين (49%) عبروا عن عدم رضاهم من أسلوب معالجة ترامب للعلاقات مع إيران، وأن 31% أبدوا استياءهم الشديد، وإجمالا يؤيد 39% سياسة ترامب.

وأوضح الاستطلاع أن 51% من البالغين يشعرون بأن الولايات المتحدة وإيران ستخوضان حربا خلال السنوات القليلة المقبلة، مقابل 8% في استطلاع مماثل في يونيو/حزيران من العام الماضي.

وعلى الرغم من أن الأميركيين يشعرون بقلق من التهديد الأمني الذي تشكله إيران على الولايات المتحدة بشكل أكبر مما كانوا يشعرون به قبل عام فإن قلة تؤيد توجيه ضربة استباقية للجيش الإيراني.

وأجرت رويترز وإبسوس الاستطلاع على الإنترنت باللغة الإنجليزية في أنحاء الولايات المتحدة، وجمعت آراء 1007 بالغين، بينهم 377 ديمقراطيا و313 جمهوريا، مع هامش مصداقية يبلغ 4%.


اضف تعليق