انتخابات أوروبا.. زلزال سياسي لصالح أحزاب اليمين المتطرف


٢٥ مايو ٢٠١٩ - ٠٧:١٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد

انطلقت يوم 23 مايو 2019 الانتخابات الأوروبية في بعض دول الاتحاد الأوروبي؛ بريطانيا وهولندا، انتخابات تجري وسط تصاعد للمد اليميني المتطرف في أنحاء القارة العجوز وتمدد غير مسبوق للتيار المشكك في جدوى الوحدة الأوروبية والاتحاد الأوروبي ذاته.

وخلال الانتخابات، دعا يونكر رئيس المفوضية الأوروبية إلى رصّ صفوف الأحزاب الاشتراكية والمسيحية والديمقراطية وأحزاب أخرى من اجل مواجهة أحزاب اليمين المتطرف.

ويقول سيلفان كان -من مؤسسة روبرت شومان- إن “تحرّك اليمين المتطرف في هذه المعركة هو أمر جديد بحدّ ذاته”، نظرًا لأنه حتى الآن رفض قادة هذا اليمين “انطلاقًا من فكرهم القومي أي حياة سياسية عابرة للحدود والقوميات”.

فرنسا: يعتبر "جيروم جافري أستاذ العلوم السياسية" أن المعركة الانتخابية في فرنسا تقتصر على "المواجهة بين الحزب الحاكم "الجمهورية إلى الأمام" وحزب "التجمع الوطني اليميني المتطرف"، وهو ما يعتبر استمرارًا لما أسماه "جافري"، "الثورة الانتخابية" التي أحدثها فوز إيمانويل ماكرون برئاسة الجمهورية عام 2017 جراء انعدام الثقة بأحزاب الحكم التقليدية التي تناقلت الحكم منذ عقود في فرنسا.

وقد لفت "جافري" إلى أن "الرئيس ماكرون هدم النظام السياسي الذي كان سائدًا من دون أن يعيد بناءه".

استطلاع حديث للرأي أجرته مؤسسة "إفوب فيدوكال" في فرنسا يوم 23 مايو2019 كشف عن ارتفاع التوقعات الخاصة بـ"التجمع الوطني" الذي أسسه الرئيس ماكرون بمعدل 1.5% من الأصوات.

ألمانيا: حذرت رئيسة الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني، أنغريت كرامب-كارنباور، من انتخاب اليمينيين الشعبويين، وذكرت كرامب-كارنباور أن ما يهم اليمينيين الشعبويين في نهاية المطاف هو مصلحتهم الشخصية، قائلة: “هم مستعدون لتحقيق ذلك عبر بيع كل شيء متعلق بالقيم الوطنية والأوروبية”.
 
وذكرت أنه عندما يتم النظر أيضًا إلى الأسئلة بشأن التبرعات المفتوحة حول حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني الشعبوي، سيتضح أن “هذه ليست وقائع فردية، بل نموذج وسمات هيكلية تربط بين اليمينيين الشعبويين”.

بريطانيا: ضاعف "حزب بريكست" الجديد الذي يدعو لانفصال المملكة المتحدة تمامًا عن الاتحاد الأوروبي تقدمه على باقي الأحزاب البريطانية، في استطلاع للرأي صدر يوم الأحد 12 مايو/ أيار 2019 بشأن انتخابات البرلمان الأوروبي.

وأظهر الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة "أوبينيوم" لحساب صحيفة "ذي أوبزرفر" أن حزب بريكست بقيادة نايجل فاراج المناهض للاتحاد الأوروبي حصل على 34 بالمئة من نوايا التصويت، ليضاعف تقدمه على حزب العمال، أكبر أحزاب المعارضة، إلى 13 نقطة خلال أسبوعين، ما يضعه على مسار الحصول على أصوات تفوق ما سيحصل عليه أكبر حزبين في بريطانيا معا.

وحصل حزب العمال البريطاني، على 21 بالمئة من نوايا التصويت بسبع نقاط، بينما حل الليبراليون الديموقراطيون المناهضون لبريكست في المركز الثالث بـ12 بالمئة، ليكسبوا بذلك خمس نقاط مقارنة باستطلاع مماثل جرى في وقت سابق.

أما حزب رئيسة الوزراء تيريزا ماي المحافظ فحل بالمرتبة الرابعة مع حصوله على 11 بالمئة من نوايا التصويت.

هولندا: حقّق حزب العمال الهولندي فوزًا مفاجئًا في الانتخابات الأوروبية التي جرت يوم 23 مايو 2019 بتقدّمه على الليبراليين والشعبويين الذين كانت استطلاعات الرأي وتقديرات المحللين تتوقع فوزهم على حسابه.

وأظهرت أولى التقديرات التي أجراها معهد إيبسوس -لحساب التلفزيون العمومي بعد إغلاق صناديق الاقتراع- أنّ حزب العمال بزعامة فرانز تيمرمانس، نائب رئيس المفوضية الأوروبية، سيتصدر الانتخابات بحصوله على 18% من الأصوات، ما سيضمن له خمسة من المقاعد الـ26 المخصصة لهولندا في البرلمان الأوروبي.

أما "الحزب الشعبي من أجل الحرية والديموقراطية" الهولندي فقد أظهرت التقديرات أنّه سيحلّ ثانياً بحصوله على 15% من الأصوات، فسيحصل على أربعة مقاعد.

وسيحلّ في المرتبة الثالثة "منتدى الديموقراطية" بزعامة الشعبوي ييري بوديه بحصوله على 11% من الأصوات، ما سيضمن له ثلاثة مقاعد في البرلمان الأوروبي.

بانون يراهن على صعود اليمين المتطرف

إدارة ترامب لم تكن بعيدة عما يجري من حراك في أوروبا ما قبل وخلال الانتخابات الأوروبية، التقارير كشفت أن بانون، مستشار ترامب السابق، يعتبر المفكر ومهندس التيارات الشعبوية في أوروبا، وهو يراهن الى إحداث "زلزال" في نتائج الانتخابات تكون لصالح أحزاب اليمين المتطرف.

إذا كان ترامب وبوتين يلعبان دور العرّاب لليمين القومي المتطرف الذي يريد إنهاء الاتحاد الأوروبي لصالح فكرة أوروبا الأمم، ذلك أن الاتحاد الحالي لا يثير ارتياح واشنطن وموسكو وبكين.

الخلاصة

تكمن أهمية هذه الانتخابات، في كونها أول انتخابات في ظل البريكست واحتمالات خروج بريطانيا، ممكن أن يحرز اليمين المتطرف أكثر من المقاعد في هذه الانتخابات، أي أكثر من الانتخابات السابقة بدون شك وبحسب الإحصائيات، فمن المتوقع أن تصل نسبة التصويت إلى 50% رغم أن بعض الناخبين يعتقدون أن ما يجري من انتخابات هي "في مكانٍ بعيدًا عنهم".

ومن المتوقع أن تكون نسبة المقاعد لليمين المتطرف أفضل من خلال مراجعة صعود اليمين المتطرف في البرلمانات الأوروبية، على سبيل المثال فقط في إيطاليا الذي يمثل برلمانها أكثر من 50% من المقاعد تمكنه من حصول ما يقارب 36 مقعدًا في البرلمان الأوروبي، أما الأحزاب اليمينة في فرنسا التي تحصل على 22% من المقاعد في البرلمان الفرنسي، ممكن أن تحصل على 25 مقعدًا في البرلمان الأوروبي.

بولونيا هي الأخرى حصل اليمين المتطرف في برلمانها على أكثر من 25% وهكذا.

الأرقام وحدها تقول: إن اليمين المتطرف سيحصد عددًا جيدًا من المقاعد في البرلمان الأوروبي والتي يبلغ عددها 751 مقعدًا.

لا محال، أن اليمين المتطرف سيكون له صعود كبير في هذه الانتخابات بسبب ما حصده من مقاعد برلمانية في دول أوروبا.

الهجرة هو الموضوع الأساس بالنسبة لأحزاب اليمين المتطرف وغلق الحدود، لكن هناك قضايا أخرى أيضًا تحدد مصير نتيجة هذه الانتخابات ، وهي موضوع التقشف وانخفاض القيمة الشرائية، والمناخ، وهذه القضايا تعتبر ثغرة داخل اليمين المتطرف، بسبب عدم طرحه أي برنامج لمعالجة تلك القضايا، وهذا ما يجعل حظوظ اليمين المتطرف ضعيفة للاستمرار في السلطة بعد صعوده.

ما يتوجب أن تفعله الأحزاب التقليدية، المحافظة والاشتراكية واليسار، غير المتطرف، هو رصّ الصفوف أمام تمدد اليمين المتطرف خلال الانتخابات الأوروبية وما بعدها، كون اليمين المتطرف هذا لا يعتبر تهديدًا إلى الأجانب فقط بقدر ما هو تهديد للنظام السياسي الجديد، غير ذلك يعني أن أوروبا ستعود إلى فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية، فترة النازية والفاشية.

اليمين المتطرف من المتوقع أن يغير وجهة وشكل أوروبا ما بعد هذه الانتخابات ويدخلها في منعطف جديد، "الدولة القومية الوطنية".



اضف تعليق