بعد 130 عامًا.. البشرية تودع "الكيلوجرام" التقليدي


٢٥ مايو ٢٠١٩ - ١٠:٢٣ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

كعادة كل شيء في الحياة، الأمور تتغير ومعرضة طوال الوقت للفقد والخسارة، "الكيلوجرام" بمفهومه التقليدي الذي دام لنحو 130 عامًا، تمت إحالته إلى التقاعد رسميا في 20 مايو الجاري، واستبداله ببديل أكثر دقة في عالم المقاييس والموازين.

 في نوفمبر الماضي، اتفقت الدول الأعضاء في المكتب الدولي للأوزان والمقاييس، وعددها نحو 60 دولة، على إعادة تعريف الكيلوجرام على أساس الـ"ثابت بلانك"، باعتباره قيمة ثابتة لا تتغير ولا تتأثر بعوامل البيئة، واتفقوا أيضا على تحديث تعريفات الأمبير، والكلفن والمول.

لماذا إعادة التعريف؟

منذ العام 1889 والكيلوجرام يُعرف بأنه كتلة لامعة من البلاتينيوم والإريديوم، بقطر يقدر بـ 39 ميلمترا وارتفاع 39 ميليمترا أيضا، محفوظة في ثلاث جرار زجاجية محكمة الغلق، تعرف بالكيلوجرام الأساسي الدولي، وتوجد داخل مقر المكتب الدولي للأوزان والمقاييس، بالإضافة إلى نسخ أخرى في بلدان العالم.

المشكلة أن الكيلوجرام لا بد أن يزن على الدوام كيلوجراما، إلا أن هذا صعب في ظل تأثر نموذجه "المادي" بعوامل البيئة، فوجوده داخل جرار ثلاث من الزجاج، لم يمنعه كـ"كتلة معدنية" من التأثربهذه العوامل وفقد نحو 50 ميكروجرام، وهو رقم ضئيل، لكنه يجعل "الكيلوجرام" التقليدي يفقد دقته، ومن شأن ذلك أن يحدث اختلافات واسعة في عمليات القياس حول العالم، فـ"الكيلوجرام" هو مقياس الكتلة الحديثة سواء كانت ذهب أو فاكهة أو صلب أو حتى معايير لصناعة الأدوية والمنتجات الغذائية.

ولأن المقاييس يجب أن تكون ثابتة، بعيدا عن قواعد المادة وقيود الأجسام، وقع الاختيار على "ثابت بلانك"، لإعادة تعريف "الكيلوجرام"، إذا يمكن استخدامه باعتباره أحد ثوابت فيزياء الكم، لحساب كتلة جسم ما باستخدام ميزان كيبل – ألة بالغة الدقة- وقوة كهربية مغناطيسية مقاسة بدقة، اعتمادا على الارتباط بين الطاقة والكتلة.

يقول باري إنجليس رئيس لجنة الأوزان بالمكتب الدولي للأوزان والمقاييس: إعادة تعريف وحدات القياس لحظة تاريخية، لن نكون بعد الآن مقيدين بقيود الأجسام في قياسنا للعالم، لكن لدينا وحدات يمكن الوصول إليها عالميا ويمكن أن تمهد الطريق أمام دقة أكبر بل وتسرع وتيرة التقدم العلمي.

إعادة التعريف تمثل أيضا اعترافا بالحقيقة الثابتة أن الطبيعة لديها قوانين نخضع لها جميعا، وهي خطوة أخرى نحو حلم نبيل، وهو مزيد من الفهم لقوانين الطبيعة وبناء مستقبل أفضل.

هل سنشعر بفرق؟ 
ثابت بلانك، يمكن تعريفه بأنه وصف لأصغر حركة يمكن للإلكترون القيام بها، أو أصغر مقدار من الطاقة تطلقه أجزاء المادة، أي أنه عبارة عن حاصل ضرب  أصغر وحدة للطاقة "الجول"، في وحدة الزمن "بالثانية"، وهو في دقته مثل سرعة الضوء والجاذبية، ثابت لا يتغير.

وإعادة تعريف الكيلوجرام، في الواقع لن تؤثر على الطريقة التي نشتري بها يوميا احتياجاتنا من الفاكهة أو اللحوم أو حتى الذهب والحديد، إلا أن تأثيرها البالغ سيظهر في الصناعات والأبحاث التي تحتاج إلى قياس دقيق للغاية مثل الأبحاث في مجالات الصيدلة والأشعاع وغيرها.

والكيلوجرام بالتعريف التقديم يعد أخر وحدة قياس تستند إلى شيء مادي، وإعادة تعريفه تمثل أهم إعادة تعريف أقدم عليها العلماء في عالم المقاييس منذ إعادة حساب الثانية في عام 1967، لتصبح " فترة 9192631770 دورات لأشعة تصدر من انتقال الإلكترون بين مستويين معينين لمستوى الطاقة بذرة السيزيوم" في خطوة ساعدت في تطوير أنظمة الاتصال مثل نظام تحديد المواقع العالمي، كما تمت إعادة تعريف المتر بأنه طول المسافة التي يقطعها الضوء في الفراغ خلال فاصل زمني يبلغ 1/299.792.458 من الثانية.


اضف تعليق