بعد استقالة ماي.. ما مصير البريكست؟


٢٥ مايو ٢٠١٩ - ٠٥:٥٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية- محمود رشدي

"سيكون على من يخلفني تقديم تنازلات، والبحث عن توافق في البرلمان بشأن أي اتفاق مع الاتحاد الأوروبي". بهذه الكلمات وبالبكاء أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي تنحيها عن منصبها، عقب ثلاث سنوات "عجاف"، عنوانها البارز تعثر مساعي ماي لتمرير اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وستبقى المسؤولة المستقيلة في منصبها حتى ينتخب زعيم جديد لحزب المحافظين الحاكم، واعترفت ماي بأنها هزمت في مسعاها لتنفيذ إرادة الناخبين في الوصول لاتفاق للخروج من الاتحاد، لكن كل محاولاتها باءت بالفشل.

أربعة مرشحين

هناك ثلاثة مرشحين محتملين لخلافة ماي، وهم بوريس جونسون وزير الخارجية السابق، ودومينيك راب مسؤول ملف مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ووزير الخارجية الحالي جيرمي هنت، وربما وزير البيئة مايكل غوف.

ستكون المنافسة على مرحلتين: الأولى يختار فيها نواب حزب المحافظين الحاكم مرشحين، ثم يطرحون الاسمين على التصويت الحزبي بالبريد، مشيرا إلى أنه إذا تمكن جونسون من الوصول إلى مرحلة التصويت الحزبي فإنه سيكون الفائز لأنه الأكثر شعبية، حسب رأيه.

يعتمد مسار الخروج من التكتل الأوروبي بشكل أساسي على من سيخلفها، إذ ستزداد احتمالات الخروج دون اتفاق إذا خلفت ماي شخصية من جناح المتشددين، وإن لم يكن من المتشددين فإنه سيواجه الصعوبات نفسها التي واجهتها تيريزا ماي.

كما فرضت ثلاثة سيناريوهات نفسها لمستقبل بريكست عقب استقالة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، التي تراجعت تاليا عن عرض الاتفاق الذي توصلت إليه مع بروكسل للانسحاب من الاتحاد الأوروبي مجددا على النواب.

تأجيل جديد لبريكست

لن يُعرف اسم خليفة تيريزا ماي قبل عدة أسابيع، ومن المرجح أن يرغب (أو ترغب) خليفتها في التفاوض من جديد مع الاتحاد الأوروبي حول شروط الخروج؛ لأن تيريزا ماي أخفقت في ضمان المصادقة على خطتها، وذلك رغم أن بروكسل أكدت أن الاتفاق الوحيد الممكن هو الذي توصلت إليه مع رئيسة الوزراء المستقيلة.

في هذا الصدد، يمكن للمملكة المتحدة أن تطلب من الاتحاد الأوروبي تأجيلا جديدا، لا سيما أن النواب البريطانيين -وكذلك النواب الأوروبيون- لا يرغبون في خروج بلا اتفاق.

وكانت المملكة المتحدة حصلت على تأجيل حتى 31 أكتوبر كحد أقصى للخروج من الاتحاد الأوروبي، بينما كان محددا تنفيذ بريكست في 29 مارس الماضي. ومن المتوقع أن تبحث قمة أوروبية في نهاية يونيو/ حزيران مسألة بريكست.

لا اتفاق

هذا السيناريو الذي تخشاه الأوساط الاقتصادية سيعني خروجا من الاتحاد الأوروبي يفتقر إلى مرحلة انتقالية، على أن تخضع في هذه الحال العلاقات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى قواعد منظمة التجارة العالمية نظرا لخروج لندن من السوق الموحدة والاتحاد الجمركي.

ويمكن أن يميل خليفة تيريزا ماي -الذي سيكون مؤيدا لبريكست بلا أدنى شك- نحو بريكست متشدد بشكل يسمح للمملكة المتحدة بعقد اتفاقات تجارية خاصة بها.

وكثّف الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة في الأشهر الأخيرة التحضيرات لاحتمال التوصل إلى مرحلة "لا اتفاق"، لا سيما إذا حل مكان تيريزا ماي على رأس حزب المحافظين، وبالتالي رئاسة الحكومة، أكثر المؤيدين لبريكست وزير الخارجية السابق بوريس جونسون.

لا بريكست

نظريا، يمكن لسيناريو مثل هذا أن يتحقق في حال إجراء استفتاء جديد تكون نتائجه معاكسة للاستفتاء الأول. وكانت تيريزا ماي تطرقت إلى هذا الاحتمال في آخر صيغة لخطتها الخاصة بالخروج من الاتحاد الأوروبي بهدف جذب المؤيدين لأوروبا، غير أن ذلك أدى إلى إثارة غضب المشككين بأوروبا ضمن حزبها وسرّع سقوطها.

وسبق للنواب أن رفضوا هذا الخيار خلال سلسلة عمليات تصويت في البرلمان في منتصف مارس/ آذار الماضي، مما يجعل احتمال حدوثه ضعيفا جدا.
   


اضف تعليق