فنزويلا.. المعارضة والنظام وجهًا لوجه والطريق نحو الحل يبدأ من أوسلو


٢٦ مايو ٢٠١٩ - ٠٧:٤١ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

بارقة أمل جديدة، تفتح أبوابها لجموع الفنزويليين، سواءً من النظام بقيادة "نيكولاس مادورو"، المدعوم -إن صح التعبير- من قوى المعسكر الشرقي (روسيا والصين وتركيا وغيرهم)، أو من زعيم المعارضة ورئيس البرلمان "خوان غوايدو"، المتهم من قبل الأول بالانقلاب عليه، بدعم غربي، تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية، وتأتي نافذة الحلحلة هذه المرة، من العاصمة النرويجية أوسلو.

فمن أوسلو، انطلقت الخطوات الأولى، نحو جمع الفرقاء الفنزويليين، بدأت أولًا باجتماع الحكومة النرويجية بكل فصيلٍ على حد، وتكللت باتفاق على لقاء يُعقد الأسبوع المقبل، بين طرفي الأزمة بشكلٍ مباشر، فيما تعد المرة الأولى، التي تناقش فيها الأزمة الفنزويلية على هذا المستوى.

مفاوضات أوسلو

قبل ساعاتٍ قليلة، أعلن زعيم المعارضة الفنزويلية "خوان غوايدو"، عن اجتماع ممثلين عنه، مع نظراء لهم من قبل الرئيس "نيكولاس مادورو"، وذلك للمرة الأولى وجهًا لوجه الأسبوع المقبل في أوسلو في إطار الوساطة النرويجية.

وكانت كل من الحكومة الفنزويلية برئاسة نيكولاس مادورو والمعارضة، قد قبلت وساطة نرويجية لحلّ النزاع، فيما تواجه فنزويلا أسوأ أزمة سياسية واقتصادية في تاريخها.

والأسبوع الماضي في أوسلو، التقى وفد المعارضة ووفد الحكومة مع النرويجيين كلّا على حدة، لكن لم يحصل لقاء مباشر بينهما.

وأعلنت وزارة الخارجية النروجية في وقت مبكر السبت، أن معسكري غوايدو ومادورو قررا العودة إلى أوسلو الأسبوع المقبل.

وأضافت الوزارة ”نؤكد التزامنا مواصلة دعم البحث عن حلّ تفاوضي بين الطرفين في فنزويلا“.

المعارضة تشكك وتعرض شروطها

رغم قبول فصيل المعارضة الفنزويلية، للوساطة النرويجية، إلا أنه في الوقت ذاته، يبدي حذرًا يصل إلى حد التشكك، من مراوغة، أو شيء ما يُحاك في الكواليس، رغم الدعم الأوروبي الكبير الذي يحظى به أنصار "غوايدو".

ويرجع تشكيك المعارضة في هذا النوع من المفاوضات، لاختبارها أربع محاولات تفاوض فاشلة سابقة منذ أن وصل مادورو إلى السلطة عام 2013.

وأكد غوايدو السبت أنه لن يقبل "أبدا (...) بحوار كاذب" مع حكومة مادورو. وقال أمام مئات من أنصاره في كراكاس: "هنا، لن يتمكنوا من خداعنا أبدا بحوار كاذب"، دون أن يشير بشكل مباشر إلى محادثات أوسلو.

وأضاف أن ”أي وساطة يجب أن تفضي إلى رحيل مادورو وإجراء انتخابات جديدة“. واضاف ”فعلنا ما بوسعنا وسنصر، لأنه بجمع كل هذه الإستراتيجيات وكل الأدوات، سينتهي بنا الأمر إلى تجاوز الخطوة الحاسمة“.

وتحدث عن حملات تعبئة ”في الشارع وضغط دبلوماسي وتعاون دولي ومجموعة اتصال وجهود دبلوماسية للنرويج ومجموعة ليما“، مؤكدا أن ”كل ما سنفعله سيجري علنا أمام أنصارنا“.

ويرى خوان غوايدو ومؤيدوه أن نيكولاس مادورو ”دكتاتوري“ و“مغتصب للسلطة“ التي وصل إليها عن طريق انتخابات ”مزورة“ العام الماضي.

في المقابل، يرى الرئيس الاشتراكي، أن خصومه المعارضين ”انقلابيون“ مدعومون من ”الإمبريالية الأمريكية“.

ورغم هذا، يرى الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، وفق تصريح سابقٍ له، أن المحادثات التي تجري في النرويج هذا الأسبوع مع ممثلين للحكومة الفنزويلية والمعارضة، تهدف إلى "إعداد أجندة سلمية" لفنزويلا.

أمريكا.. مباركة على استحياء

فيما فُهم أنه بمثابة "المباركة الضمنية"، لجهود الوساطة النرويجية، لحل الأزمة الفنزويلية، خاصةً مع عدم نجاح الضغوط السياسية والاقتصادية -حتى الآن-  في إثناء الرئيس "مادورو" عن موقفه، الذي ما تزال القوات المسلحة، تقف في صفه، وترى فيه الشرعية التي تستحق الدفاع عنها، والتضحية لأجلها، فقد أعربت الخارجية الأمريكية عن "رضاها عن موقف المعارضة من الوساطة".

الخارجية الأمريكية، وقبل أيام أعلنت أنها لا تعتبر مفاوضات ممثلي المعارضة الفنزويلية بزعامة خوان غايدو، مع مندوبي الرئيس نيكولاس مادورو تنازلا من المعارضة.

وقالت مورجان أورتاجوس المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية للصحفيين: "لا نعتبر هذا القرار الذي اتخذه غوايدو بإرسال أشخاص إلى أوسلو تنازلا... لسنا شعب فنزويلا ولسنا حكومتها... هذه محادثاتهم. الولايات المتحدة لن تدعم أي ديمقراطية في ظل مادورو".

روسيا.. دعم عسكري في مواجهة التهديدات

من المعلوم، أن روسيا قد اختارت منذ اشتعال فتيل الأزمة الفنزويلية، في 23 يناير الماضي، بعد إقدام "غوايدو" رئيس الجمعية الوطنية (البرلمان) التي تسيطر عليها المعارضة على تنصيب نفسه رئيسا للبلاد، على دعم "الرئيس الشرعي" ممثلًا في "نيكولاس مادورو"، لأسباب عديدة، ربما يرجع بعضها إلى الخلافات التاريخية والأزلية بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا (الوريث المباشر للاتحاد السوفيتي قبل تفككه).

إلا أنه، وبعيدًا عن الدعم السياسي، وعدم ورود أي تصريح رسمي روسي، حول الوساطة النرويجية الجديدة على طريق حل الأزمة، أقرت الخارجية الروسية، عبر سفيرها في فنزويلا، عن دعمها العسكري لـ "مادورو"، في وجه التهديدات الأمريكية.

واعترفت روسيا أن القوات الروسية التي وصلت إلى فنزويلا في مارس تساعد جيش فنزويلا على الاستعداد لمواجهة تهديدات الولايات المتحدة "باستخدام القوة".
 
ووفقا لصحيفة "انفوباى" الأرجنتينية، فإن سفير روسيا في فنزويلا "فلاديمير زيومسكي" برر ووصل 100 جندي روسي في مارس الماضي "لمواجهة تهديدات الولايات المتحدة باستخدام القوة".
 
ونقلت الصحيفة قول السفير الروسي بكاراكاس " إن الحكومة الفنزويلية في حالة من القلق منذ بداية العام، حيث تواصل الولايات المتحدة تهديداتها باستخدام القوة ضد فنزويلا، والتي يجب أن تكون متأكدة من أن الأسلحة التي بحوزتها تعمل بشكل جيد".
 
وأضاف زيومسكي "إن أخصائيينا موجودون لتدريب زملائنا الفنزويليين على إبقاء معداتهم العسكرية متاحة، وفي الوقت نفسه، نعلمهم أفضل طريقة لاستخدامها"، مضيفًا أن الجيش موجود في فنزويلا بموجب اتفاق تم توقيعه في عام 2001.



اضف تعليق