في غزة.. ضحايا غدر الاحتلال يحاربون اليأس بكرة القدم


٢٦ مايو ٢٠١٩ - ١٠:٣٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

في شهر مايو من العام الماضي، أفاق بهاء 20 عاما من غزة، في حالة صدمة عندما وجد جميع من حوله مبعثرون مثل الزجاج المحطم، دون حراك ودون شعور بينما أدرك هو تدريجيا أن قدمه قد تمزقت وهو غارق في دمائه.

لقد كان بهاء على بعد 400 متر فقط من الجدار العازل بين قطاع غزة والاحتلال الإسرائيلي في 14 مايو 2018، وهو اليوم الذي نقل فيه الرئيس دونالد ترامب السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وبعد ظهر ذلك اليوم، قتل جنود الاحتلال حوالي 60 فلسطينيا وأصابوا أكثر من 2000 آخرين.

وتلقي صحيفة "الإندبندنت" البريطانية في تقريرا لمراسلتها بيل ترو، الضوء على  أوضاع المعاقين في القطاع والذين فقدوا أطرافهم نتيجة القصف الإسرائيلي عبر سنوات.

وتتحدث ترو حول الرابطة الفلسطينية لكرة القدم لفاقدي الأطراف والتي أُسست في القطاع قبل أشهر من إصابة بهاء ونظمت أول تدريب لأعضائها في مارس العام الماضي، مع بداية مسيرات العودة الكبرى وكان عدد الأعضاء 5 فقط، لكن سرعان ما تزايد العدد ليتجاوز 80 عضوا في الوقت الحالي، كما تخطط لبناء اتحاد نسائي.


وتشير ترو إلى أن الرابطة تضم 7 فرق في مختلف أنحاء القطاع وتخطط لبدء بطولة سنوية بين هذه الفرق، مع خطط أخرى لتأسيس فرق للنساء، وأن القطاع بدأ إجراءات الانضمام للاتحاد الدولي لكرة القدم لذوي الاحتياجات الخاصة والذي يضم فرقًا من 46 دولة على مستوى العالم.

وتضيف: "لم يتمكن مستشفى الشفاء في غزة، الذي وصله قرابة 1300 شخص أصيبوا بنيران حية، من إنقاذ ساق بهاء اليمنى، شعر بائع الملابس الشاب أنه لم يفقد ساقه، ولكن مستقبله بالكامل، كان ذلك حتى اقترب منه أول فريق كرة لفاقدي الأطراف في غزة".

يقول بهاء "لقد شعرت بالاكتئاب والقلق من أنني لم أستطع العمل بعد الآن، قبل إصابتي كانت كرة القدم مهمة بالنسبة لي وأعتقدت أنني لن ألعب مرة أخرى، وعندم تمت دعوتي لأول مرة للانضمام إلى الفريق، كنت متشككا في قدرتي، واضطررت إلى إعادة تعلم اللعبة مرة أخرى، كنت أتعلم الأساسيات لكن بعكاز".

اتهمت الأمم المتحدة جنود الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب جرائم حرب لإطلاق النار على المحتجين، فخلال العام الماضي، أصيب حوالي 7000 فلسطيني برصاص الاحتلال، منهم 120 فقدوا أرجلهم، من بينهم 20 طفلا.

حذرت الأمم المتحدة من أن 1700 شخص يحتاجون إلى جراحة معقدة قد يفقدون أطرافهم أيضًا بسبب نقص التمويل.

يقول بهاء، إن كرة القدم ساعدته على استعادة حياته الطبيعية، ويمتلك الآن ساق اصطناعية واستطاع العودة إلى العمل، مضيفا :"آمل أن أتمكن من اللعب دوليا من أجل فلسطين، حلمي هو أن ألتقي مع محمد صلاح، لدي أمل دائمًا، وهذا الحلم أصبح حقيقة محتملة غير بعيدة".


الشهر الماضي وصل سيمون بيكر، الأمين العام لاتحاد كرة القدم الأوروبية لفاقدي الأطراف، إلى غزة بمساعدة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وذلك لتدريب مدربي الفريق ومساعدتهم في بناء رابطة مناسبة، يأمل اللاعب الأيرلندي المولود في لندن أن يساهم في تكوين رابطة لغزة حتى يتمكن من الحصول على مكان في الاتحاد الدولي، والمنافسة في كأس العالم لفاقدي الأطراف 2022.

في البداية، شعر اللاعبون في غزة بالقلق من أن الجميع ينظر إليهم كمعاقين، يقول بيكر لـ"الإندبندنت": "نريد أن يرى الناس الرياضة التي يلعبونها واللاعبون قبل أن ينظروا إلى إعاقة الشخص".

خسر بيكر ساقه في حادث عام 2004 عندما سقط أثناء عمله كعامل بناء، ويقول إن الحادث جعلني أفكر في الانتحار، ولكن بعد ثماني عمليات، قرر أن يغير حياته ويصبح لاعب كرة قدم محترف، قائلا "الرياضة هي وسيلة رائعة لإعادة اكتشاف نفسك، لدينا قول في "كرة القدم لفاقدي الأطراف": نريد أن يقول الناس"واو" لا "آه".
 
"تم تدريب المدربين في غزة على التعامل مع الفريق مثلهم مثل الرياضيين المحترفين، مع جدول تدريب صارم، وعندما تشاهدهم تجدهم يتنقلون بسرعة ورشاقة عبر الملعب على عكازات، أما حراس المرمى لا يملكون عكازات، لكن يفتقد كل منهما ذراع واحدة"، بحسب الصحيفة.

يقول علاء العايدي، 42 عاما، وهو أب لخمسة أطفال أطلق عليه الرصاص في اليوم الأول للاحتجاجات على الحدود بين غزة وإسرائيل: "لم أعتقد أبدا إنني ألعب كرة القدم بشكل احترافي حتى عندما كان لدي ساقي".

يضيف: "عندما أخبرني الأطباء أنهم اضطروا إلى قطعها، شعرت بالاكتئاب الشديد، وبعد ذلك تم الاتصال بي من قبل فريق كرة القدم واعتقدت أنه لا توجد طريقة للعب كرة القدم على عكازين، لكنني كنت مخطئًا، كما إنني لم أحلم أبدا في حياتي أن أكون لاعبًا دوليًا حتى الآن".


من بين الفريق عبد الرحمن نوفل، 12 عاما، أطلق عليه جندي إسرائيلي النار في ساقه بينما كان يركض ليحضر كرة قدم أثناء لعبه مع أصدقائه خلال مظاهرة حدودية في مايو الماضي، بعدها شعر أن حلمه في أن يكون مهاجمًا قد تحطم بسبب البتر.

لكن محمود نوق، أحد المشاركين المبدعين في PAFA، قال لـ "عبد الرحمن" إنه الآن أحد أفضل اللاعبين الشباب، يتدرب بانتظام مع البالغين ويحلم بالانضمام إلى المنتخب الوطني الفلسطيني عندما يبلغ من العمر ما يكفي.

وفقد ناق ساقيه عندما أصيب في غارتين جويتين إسرائيليتين، أصاب منزله والمستشفى الذي كان يعالج فيه خلال حرب 2014، وباعتباره فاقد الساقين، فإنه لا يستطيع لعب كرة القدم وبالتالي يدير الفرق بدلا من ذلك.

 في الوقت الحالي، يقول أنهم يبحثون عن تبرعات إضافية وراعي لدفع ثمن استئجار الملعب ونقل وتكلفة المعدات، ويضيف قائلا: "عندما أنشأنا الرابطة، لم تكن لدينا أي فكرة عن حدوث طفرة مفاجئة في إصابات الساق، لم يكن لدينا أي فكرة أن الكثير من الناس يرغبون في الانضمام".

وقالت اللجنة الدولية، التي لا تزال تدعم الرابطة، إن تأثيرها "عميق" على الناس، لأن الرياضة لا تعيد الناس إلى المجتمع فحسب، بل توفر لهم فرص التعليم والعمل، إنه تحد كبير في غزة.

ويقول "جيس ماركت" من اللجنة الدولية وهو مدرب كرة سلة على كرسي متحرك، "عندما ترى أشخاصًا لم يعودوا يعتبرون أنفسهم معاقين لكنهم يعتبرون رياضيين في المقام الأول، إنه تحول كبير في كيفية تقديم أنفسهم للمجتمع وبقية العالم ".

"رسالتنا إلى جرحى غزة هي أنه حتى إذا فقدت ساقك فإن هذه ليست نهاية حياتك، فأنت لست بحاجة إلى حبس نفسك في منزلك، أما رسالتنا الثانية هي للإسرائيليين أن كل ما يفعلونه لإلحاق الأذى بنا، سوف نقف أمامه ونعيش، أما رسالتنا الثالثة موجهة إلى العالم بأننا نحن الفلسطينيين هنا للعيش ولسنا مولودين فقط للمعاناة".


اضف تعليق