الأسرى الفلسطينيون.. صيام بلا إفطار‎


٢٦ مايو ٢٠١٩ - ١٢:٥٥ م بتوقيت جرينيتش

كتب - محمد عبد الكريم

القدس المحتلة - لا يصل صوت أذان المغرب للأسرى الفلسطينيين القابعين في معتقل "عتصيون" الإسرائيلي جنوب بيت لحم، ونادرًا ما يصل إلى مسامعهم من مساجد بيت أمر القريبة من المعتقل الذين يقع بين أشجار حرجية وفي منطقة للتدريبات العسكرية الإسرائيلية.

ولكن حتى وإن وصل الأذان فلا طعام ليؤكل، فقد أكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، اليوم الأحد، إن الأسرى القابعين في مركز توقيف "عصيون"، يعانون ظروفا صعبة وقاسية بسبب سوء المعاملة والاحتياجات المقدمة لهم من قبل إدارة المعتقل خصوصا في شهر رمضان.

ولفتت محامية الهيئة التي زارت أسرى المعتقل أول أمس، أن الأسرى يصومون أيامًا متتالية ولا يتناولون سوى بعض الماء بسبب سوء الأطعمة التي تقدم لهم كإفطار من حيث الكم والنوعية، ما يدفع المعتقلين للرفض والاحتجاج بإرجاعها وعدم تناولها.

وأوضحت، أنه وفي بعض الأحيان يتم تقديم بيضة باردة سيئة الطعم مضى على قليها عدة ساعات للأسير، وأحيانا أخرى قطعة خبز عليها قليل من اللبنة عند منتصف الليل، كما تتعمد الإدارة تقديم مياه ساخنة وغير نظيفة للمحتجزين.

وأضافت الهيئة، أن من أساليب التنغيص على الأسرى خلال شهر رمضان رفض الإدارة توفير مراوح للأسرى في مراكز التوقيف والسجون الصحراوية، لتلطيف الأجواء الحارقة في فصل الصيف شديد الحرارة والرطوبة.

وطالبت الهيئة، المؤسسات الحقوقية الدولية بضرورة التدخل لوقف انتهاكات الاحتلال بحق الأسرى والموقوفين خلال هذا الشهر الفضيل، وخصوصية احتياجاتهم من الطعام الجيد والماء البارد، لا سيما بظروف الطقس الحالية.

الأسرى في المعتقل محشورون في غرف حديدية، أقرب ما تكون إلى فرن في الصيف وثلاجة في الشتاء، وكل غرفة فيها ستة أسرّة،  وليس فيها منفذ هواء حيث النوافذ مغلقة بصفائح من الحديد وطبقة أخرى من "الشبك".

يبتعد معتقل "عتصيون" نحو 700 متر عن الطريق العام، ولا يدخله سوى المحامين الذي يمرون من وسط الثكنات العسكرية ومن طريق ترابية وعرة، ويمنع عليهم الدخول إلا بمرافقة دورية عسكرية، وفي أحيان كثيرة تلغى الزيارة حسب مزاج الضابط المسؤول.

يقع السجن على مساحة دونم ويضم غرفًا للجنود والضباط، والسجن المكون من 16 غرفة حديدية، حيث تنبعث من كل غرفة رائحة رطوبة وعفن لعدم وجود منفذ للهواء، وكما يمنع إدخال مواد للتنظيف، إضافة إلى ساحة كبيرة في الوسط.

وفق المحامية فإن الأسير أول ما يدخل للمعتقل يجبره الاحتلال على خلع ملابسه كاملة، ويقدمون له ملابس داخلية، وزي السجن البني اللون، حيث يكون موجودا في غرفة جانبية وبأعداد هائلة، ويمتاز بالرائحة النتنة حيث لا يغسل ولا ينظف، كما أنه يقدم للأسير بحجم مختلف تماماً عن مقاسه.

الأسرى الذين يصلون "عتصيون"، والذي يعتبر من أسوأ مراكز التوقيف إلى جانب معتقل حوارة جنوب نابلس، يكون معظمهم قد تعرض للضرب والاعتداء الوحشي، والدم ينزف من جسده، وعادة ما يبلغ ضابط في جيش الاحتلال محامية نادي الأسير بالأمر، ويرفض استقبال الأسير المصاب أو الذي يعاني وضعاً صحياً حرجاً، وحتى الجيش الذي اعتقله يرفض أن يستلمه من إدارة السجن، ويبقى الأسير طريحاً على الأرض لساعات طويلة حتى يتم اتخاذ قرار بحقه.

الرعاية الطبية للأسرى سيئة جداً، ويتم التعامل مع الحالات المرضية من خلال ضابط في جيش الاحتلال يقال إنه طبيب، ووفق شهادة المحامية جاكلين الفرارجة فإن هذا الطبيب لا يفقه شيئاً فيما يعمل حيث إن أقصى ما يقدمه لأي حالة مرضية هو الأقراص المسكنة.

وتقول الفرارجة، إن كثيرا من الأسرى مصابون بأمراض الضغط والسكري، ويمنع إعطاؤهم الدواء إلا بموافقة الطبيب، وكثيراً لا يأتي ويبقى الأسير يتألم ويعاني.

إدارة المعتقل رفضت طيلة السنوات العشر الماضية تزويد الأسرى بالبطانيات والملابس الداخلية ومواد التنظيف والملابس الرياضية بحجة أنها تحتوي على "أزرار". وكان نادي الأسير يتكفل بتقديم هذه الحاجيات للأسرى إلى جانب فراشي الأسنان والشامبو، وهذا العام فقط وزع الاحتلال ملابس داخلية للأسرى.

كان الأسير سابقاً يمكث في المعتقل ما بين شهر إلى شهرين في ظروف اعتقال قاسية جداً، ولكن منذ فترة أصبح الأسير يبقى لمدة يومين إلى 15 يوماً ثم يتم نقله إلى السجون الأخرى أو مراكز التحقيق.

يفصل الاحتلال الأسرى الذين هم أقل من 18 عاماً عن الأسرى الباقين، ويتم عزلهم في غرف منفصلة ويمنعهم من الاختلاط مع غيرهم.




اضف تعليق