سوريا.. معارك "كسر عظام" في ريف حماة الشمالي


٢٧ مايو ٢٠١٩ - ١١:٥٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد

تدور منذ أكثر من ثلاثة أسابيع معارك كسر عظام، بعد شن قوات النظام مدعومة بالمليشيات الشيعية الموالية لإيران وسلاح الجوي الروسي، حملة عسكرية شرسة على قرى وبلدات المنطقة منزوعة السلاح (العازلة) في ريف حماة وإدلب.

المعارك كر وفر، فما أن تسيطر قوات النظام على مدينة كفرنبودة الاستراتيجية ومحيطها بغطاء الطائرات الروسية المقاتلة، حتى تتقدم فصائل الجيش السوري الحر لاستعادة المدينة وقد تكرر الأمر مرات.

معارك كفر نبودة

وقال قائد جيش العزة التابع للجيش السوري الحر الرائد جميل الصالح، إن الفصائل المقاتلة لن تتوقف عند استعادة مدينة كفر نبودة بريف حماة الشمالي من قوات الأسد، وستواصل المعارك لاستعادة مناطق جديدة.

وأضاف الصالح في لقاء متلفز، أنهم يعتبرون كل قطعة من سوريا توجد فيها قوات الأسد وروسيا أرضا محتلة، وسيستمرون في السعي لتحريرها.

وأشار إلى أن قوات الأسد ليس لديها إحصائية حقيقية عن عدد قتلاها لأنه ما يزال هناك عشرات الجثث لعناصرها منتشرة داخل المدينة وعلى أطرافها لم يتمكنوا من سحبها.



وفيما يتعلق بسلاح الجو، أبدى قائد جيش العزة أسفه لعدم وجود سلاح ردع قادر على التعامل مع الطيران الحربي، مشيرا إلى أن قوات الأسد والروس يستخدمونه في الانتقام من المدنيين ردا على صمود الفصائل وانتصاراتها على خطوط الجبهات.

وقد أظهرت تسجيلات مصورة لاحقاً جثث عناصر قوات الأسد وآلياتهم المدمرة وهي منتشرة في شوارع البلدة، كما أظهر الفيديو سقوط بعض الأسرى في أيدي الفصائل المقاتلة، بينهم ضابط برتبة عقيد، مقرب من "العميد سهيل الحسن" قائد ميليشيات "قوات النمر".

وفقدت قوات الأسد والمليشيات الشيعية الأجنبية أكثر من 300 عنصر، بينهم أكثر من 50 ضابطًا وثقتهم شبكات ومواقع موالية بالأسماء والصور.



مشاركة مليشيات لبنانية

وقد أظهر تسجيل صوتي منسوب لقيادي في ميليشيا "حزب الله" اللبناني مشاركة الأخيرة، في المعارك الدائرة بريف حماة الشمالي الغربي بين الفصائل المقاتلة وقوات الأسد.

وحصلت أورينت على التسجيل من فصيل "جيش العزة"، حيث يبيّن التسجيل الصوتي من على قبضة اللاسلكي، أحد قادة ميليشيا "حزب الله" وهو يخاطب أحد عناصره قائلاً: "تصرف معك حرية التصرف من امبارح اتصرف باللي بدك إياه"، ليرد عليه العنصر "إذا شيء مو شايفوا ما برمي عليه".

وتدّعي ميليشيا "حزب الله" اللبنانية، أنها توقفت قبل نحو سنتين عن المشاركة في المعارك إلى جانب قوات الأسد، وأنها اكتفت بالوجود في بعض المناطق الأساسية والاستراتيجية في سوريا.

دعم تركي بضوء أخضر أمريكي

فيما قال مسؤولون بالمعارضة السورية ومصادر من الفصائل لوكالة رويترز إن تركيا أمدّت مجموعة من مقاتلي المعارضة بأسلحة جديدة لمساعدتهم في صد هجوم قوات النظام المدعومة من روسيا.

وذكرت شخصيتان كبيرتان بالمعارضة، أن أنقرة زادت الإمدادات العسكرية للمقاتلين خلال الأيام القليلة الماضية بعد إخفاقها في إقناع روسيا في اجتماعات مجموعة عمل مشتركة جرت في الآونة الأخيرة بضرورة إنهاء التصعيد لتفادي تدفق كبير للاجئين إلى تركيا.

وقال قائد كبير لمقاتلي المعارضة إن تركيا تشير في قيامها بذلك إلى اعتزامها الحفاظ على نفوذها في شمال غرب سوريا حيث عززت وجودها العسكري في 12 موقعا أقامتها وفقا لاتفاق عدم التصعيد الذي أبرمته مع روسيا.

ولفت مقاتل من المعارضة أنه شاهد قافلة عسكرية تركية وصلت ليلا إلى قاعدة في شمال حماة قرب منطقة جبل الزاوية الخاضعة للمعارضة التي تقصفها طائرات روسية وطائرات النظام منذ أسابيع.

وذكرت شخصية كبيرة بالمعارضة أن تسليم عشرات من المركبات المدرعة ومنصات إطلاق صواريخ غراد وصواريخ موجهة مضادة للدبابات وصواريخ تاو ساهمت في انتزاع مناطق سيطر عليها النظام مؤخراً ومنها بلدة كفرنبودة الاستراتيجية.

صواريخ التاو

وقال مصدر مخابراتي غربي إن واشنطن أعطت "الضوء الأخضر" لمقاتلي المعارضة المعتدلين المدعومين من تركيا لاستخدام صواريخ تاو التي كانت مخزنة في الحملة الأخيرة.

وانتقدت واشنطن الحملة الأخيرة لروسيا وحثت على وقف إطلاق النار وقالت أيضًا إنها رأت مؤشرات على أن الأسد استخدم غازًا سامًا في الهجوم الأخير وحذرت من أنها سترد "بسرعة وبشكل مناسب" إذا ثبت ذلك.



ولم يؤكد النقيب ناجي مصطفى المتحدث باسم الجبهة الوطنية للتحرير المدعومة من تركيا أو ينفي وصول إمدادات جديدة من تركيا، وقال إن المعارضة لديها منذ فترة ترسانة كبيرة من الأسلحة من الصواريخ المضادة للدبابات إلى المركبات المدرعة "إضافة إلى الدعم المادي واللوجستي المقدم من الإخوة الأتراك".

وأحبط فشل السيطرة على كفر نبودة هدف روسيا لشن حملة عسكرية سريعة للسيطرة على جزء آخر من محافظة إدلب المكتظة بالسكان.

وسمحت  تركيا لفصائل من الجيش الوطني التي تعمل في مناطق شمال حلب بالانضمام للفصائل الرئيسية للمعارضة على الخطوط الأمامية.

وقال الرائد يوسف حمود المتحدث باسم الجيش الوطني "هناك أعداد كبيرة جدا من أبناء الجيش الوطني اتجهوا وانضموا للقوى الثورية للتصدي لهذه الهجمة".

الخلافات الروسية – التركية

في سياق متصل، أفادت مصادر كردية سورية عن إنشاء روسيا ثلاث نقاط مراقبة جديدة في بلدة تل رفعت الواقعة تحت سيطرة الوحدات الكردية بريف حلب الشمالي بعد مفاوضات دامت لثلاثة أيام بين الميليشيات الكردية وروسيا.

وتداولت الأوساط الإعلامية في الآونة الأخيرة أخباراً عن عودة العلاقات بين روسيا و"قسد" للرد على الدعم التركي لفصائل الجيش السوري الحر في معارك ريف حماة وإدلب من مبدأ "واحدة بواحدة".

وصرّح الأمين العام لحزب التضامن السوري، الدكتور عماد الدين الخطيب  لوكالة "ستيب الإخبارية" عن مسرحيات تبادل سيطرة وأدوار بين الجانب التركي والروسي في الشمال السوري.

وأضاف الخطيب أنَّ معارضة تركيا للسيطرة الروسية على مناطق حماة وإدلب ما هو إلا لعدم الوصول إلى تفاهم حول تمدد تركيا في تل رفعت خلال محادثات أستانا الأخيرة في السادس والعشرين من الشهر الفائت.

من جهته قال قائد جيش العزة جميل الصالح ردًا على سؤال حول وجود اتفاق بين روسيا وتركيا يقضي بتسليم مناطق مقابل أخرى، أجاب أن تركيا سعت لمنع روسيا وقوات الأسد من شن المعركة، موضحا أنها ساهمت بمنع تقدم قوات الأسد على الأرض، ولفت إلى أن الأحداث الأخيرة على الأرض تنفي أي حديث عن صفقات تبادل أو تسليم.



اجتماع الفصائل

وقد عقد يوم الأحد الماضي، اجتماعاً موسعاً ضم عدداً من قادة الفصائل المقاتلة في الشمال السوري، وذلك بالتزامن مع بدء الفصائل في ريف حماة الشمالي بهجوم معاكس على المواقع التي دخلتها قوات النظام في بلدة كفرنبودة، وذلك بعد قصف مكثف على المنطقة أجبر الفصائل على الانسحاب من بعض مواقعها.

أبرز من حضر الاجتماع

وضم الاجتماع حسب الصورة المنشورة عن الاجتماع، " القيادي في الجبهة الوطنية للتحرير، حسن صوفان، وقائد تحرير الشام أبو محمد الجولاني، وقائد حركة أحرار الشام، جابر علي باشا، وقائد جيش العزة، جميل الصالح، وقائد صقور الشام، أبو عيسى الشيخ".

بدوره علّق صوفان على الاجتماع عبر منشور له على صفحته الشخصية في تلغرام بقوله: "أثنى نبيّنا عليه الصلاة والسلام على الأشعريين حين تقاسموا قُوْتَهم عند الفقر والفاقة وقال : (هم منّي وأنا منهم) فكيف سيكون ثناؤُه على الذين يتقاسمون كوادرَهم وسلاحَهم ومواردَهم في معركة وجود الأمة ؟!".


   





اضف تعليق