المهاجرون والاتحاد في خطر.. نتائج الانتخابات الأوروبية تقلب الموازين


٢٨ مايو ٢٠١٩ - ٠٨:٥٥ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – هالة عبد الرحمن

أحدثت الانتخابات الأوروبية انقلابًا في موازين القوى السياسية، مما سيعقّد مسألة التحالفات، كما تلاحظ صحيفة "لوفيجارو"، على الرغم من أن القوى المؤيدة للاتحاد احتفظت بغالبية كبرى في البرلمان الأوروبي، إلاّ أن تقدم القوميين والشعبويين والليبراليين والخضر يُعيد خلط الأوراق لتشكيل تحالفات جديدة تتيح بناء توافقات حول النصوص التشريعية وتقاسم المناصب القيادية.

ويلتقي القادة الأوروبيون، مساء الثلاثاء، في بروكسل لمناقشة المرشّحين لأهم المناصب في الاتحاد الأوروبي، ولا سيما رئيس المفوضية، بالإضافة إلى تعيين رئيس جديد للمجلس والبنك المركزي الأوروبي ووزير الخارجية، وهذه المهمة تبدو صعبة ومعقّدة.

واعتبرت صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية أن الليبراليين والخضر سيلقون بثقلهم في التحالفات الجديدة.

من جانبها توقفت صحيفة "ليبراسيون" عند المفاوضات في بروكسل اليوم التي تعد باتفاقات معقدة والملف الأول سيكون ملف رئاسة المفوضية الأوروبية. فيما وصفت صحيفة "لوباريزيان" لقاء عشاء العمل للقادة الأوروبيين في بروكسل مساء اليوم بأنه "استراتيجي جدا".


وأظهرت النتائج الرسمية الأولية لانتخابات البرلمان الأوروبي أن الأحزاب الشعبوية واليمينية المتطرفة والمشككة في الوحدة الأوروبية حققت مكاسب قوية على حساب الوسط واليسار، في وقت كانت التداعيات فورية لبعض الدول التي تمت فيها الدعوة إلى انتخابات جديدة.

وجرى الاقتراع في كل دول الاتحاد الأوروبي الـ 28 على مدى أربعة أيام بداية من الخميس وحتى الأحد، وكان يحق لنحو 436 مليونا التصويت لاختيار 751 نائبا بالبرلمان الأوروبي، وقد فاقت نسبة المشاركة 50%، وهي الأعلى في عشرين عاما.

وتصدر اليمين المتطرف ممثلا في التجمع الوطني بفرنسا وحزب الرابطة بإيطاليا، في وقت تصدر دعاة الخروج من الاتحاد الأوروبي في بريطانيا، والقوميون المناهضون للهجرة في المجر بزعامة رئيس الوزراء فيكتور أوربان، وأحرز المدافعون عن البيئة (الخضر) مكاسب مهمة بعدة دول بينها فرنسا.


وبناء على نتائج أولية رسمية من مختلف الدول الأعضاء التي جرت فيها الانتخابات، حصل حزب الشعب الأوروبي - الذي يمثل المحافظين - على 178 مقعدًا في البرلمان الأوروبي الجديد ليحافظ على موقعه كأكبر كتلة فيه، لكنه خسر 38 مقعدًا.

وتصدر المحافظون (يمين الوسط) متقدمين على خصمهم التقليدي تحالف الاشتراكيين والديمقراطيين الذي حل ثانيا بـ 152 مقعدًا، لكنه خسر بدوره 33 مقعدًا، وأكد المحافظون في الأثناء أنهم لن يتعاونوا مع كتل اليمين المتطرف.

وباتت أحزاب اليمين المتطرف ثالثة بحصولها على ما لا يقل عن 117 مقعدا، وأكد رئيس حزب الرابطة الإيطالي ماتيو سالفيني (نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية) أن العدد يمكن أن يرتفع إلى 150 مقعدا.

وأقام نائب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني الاحتفالات بالنصر الذي تحقق لحزبه "حزب الرابطة" في انتخابات البرلمان الأوروبي، خلال اليومين الماضيين. وقال سالفيني في مؤتمر صحفي في مقر الحزب في ميلانو إن نتيجة الانتخابات ستشجع دعواته لإجراء إصلاحات جذرية في الاتحاد الأوروبي.

حزب الرابطة المناهض للهجرة بزعامة سالفيني حصل على ما بين 27 و31 بالمئة من الأصوات، ما يجعل اليمين المتطرّف القوّة الأولى في البلاد.


وكان للنتائج تداعيات فورية في بعض الدول التي جرت فيها الانتخابات الأوروبية، حيث دعا رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس إلى تنظيم انتخابات مبكرة بعد تراجع حزبه "سيريزا" أمام أحزاب المعارضة.

وفي فرنسا، دعت لوبان الرئيس إيمانويل ماكرون إلى حل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة بعد تقدم حزبها، لكن حزب الرئيس رفض دعوتها.

وفي بريطانيا، حقق حزب "بريكست" بزعامة القومي نايجل فراج انتصارا كاسحا بحصوله على أكثر من 30% من الأصوات وبحصة تقارب ثلاثين مقعدا من مجموع 73 مقعدا مخصصة لهذا البلد.

أما حزب المحافظين الحاكم فتعرض لانتكاسة جديدة حيث جاء خامسا بنسبة تقل عن 9% من الأصوات وبحصة ثلاثة مقاعد فقط.

نتائج الانتخابات الأوروبية أكدت أن صناديق الانتخابات دائمًا ما تأتي بالمفاجآت، بل وبالمتناقضات بين الحين والآخر، فهذه الانتخابات أوضحت وبشكل واضح بما لا يدع مجالًا للشك صعود تيار اليمين الشعبوي في العديد من دول القارة العجوز، وهو التيار الذي يهدد استمرار الاتحاد الأوروبي، كما أن صعود هذا التيار للسلطة يعرض مستقبل المهاجرين على أراضيهم والذين هربوا من الحرب في أوطانهم، حيث أن الشعبويين معادين للهجرة.

وعلى الرغم من عدم حصول بعض أحزاب اليمين المتطرف على الصدارة في كثير من الدول مثل ألمانيا وهولندا وغيرهم، ولكن تلك الأحزاب حققت انتصارات ومكاسب كبيرة بتقدم نتائجها، مقابل خسارة الأحزاب الكبرى كثير من نقاطها في التصويت لصالح التيار المتشدد الصاعد، وذلك مقارنة بالسنوات الماضية.


اضف تعليق