الأسد يقصف إدلب.. ولا أحد يسمع أنين الجرحى


٢٨ مايو ٢٠١٩ - ١٠:٥٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

مدعومة بغطاء جوي روسي وصمت دولي تواصل قوات النظام السوري منذ نهاية أبريل الماضي، حملة قصف غير مسبوقة على مناطق خفض التصعيد شمالي سوريا، صواريخ وبراميل متفجرة تدك المستشفيات والبنية التحتية وتعيد إلى الأذهان مشاهد الدمار والخراب والنزوح التي عانت منها مدن وبلدات سورية كثيرة.
 
وسلطت صحيفة "الديلي تليجراف" الضوء على الوضع في سوريا في تقريرا لمراسلتها جوزي إينسور بعنوان "الأسد دمر منزلي: مقتل المئات ودمشق تصعد الهجوم على آخر معاقل المعارضة".

ووقعت آخر معاقل المعارضة السورية في إدلب تحت أعنف يوم من القصف المتواصل منذ بدأت قوات الحكومة شن هجومها في 30 أبريل الماضي، وتستهدف القذائف المنازل والأحياء السكنية والمدارس والمستشفيات بهدف استعادة السيطرة على المنطقة.



وتقول الكاتبة إن العديد من الأسر أصبحت تعيش في العراء بعد دمار منازلهم، وقال فريد المهلول أحد سكان المدينة في رسالة بعث بها إليها "الأسد دمر منزلي، وكل ما امتلك من الذكريات، الأسد يريد أن يقتلني ويقتل أسرتي بأكملها لأني ناشط وصحفي أسعى لنشر الحقائق للعالم والكشف عن المذبحة التي تجري في إدلب".

ويحكي فريد تفاصيل ما حدث، "ما إن انقشع غبار الغارة الجوية، حتى أدركت أن منزلي قد أُصيب بشكل مباشر، انهارت جدران المنزل وأصيبت عائلتي بأكملها وقُتلت عمتي، يضيف:" ركضت أولًا نحو أمي وأخواتي أخرجتهم من المنزل حيث اعتقدت أنهم سيكونون أكثر أمانًا".

وأضاف ثم ركضت نحو عمتي لأطمئن عليها وأهدئها، عندها رأيتُ مشهدًا لا يُوصف، فقد سقط الجدار عليها وكانت مغطاة بالركام، إنها ميتة، أنا لا أعرف ما الذي سنفعله الآن، إلى أين سنذهب، لا يوجد مكان آمن لنذهب إليه".



كانت الأسرة قد أُجبرِت بالفعل على الانتقال من منزلها الأخير بعد أن دمره القصف، كانت عمته وعمه يعيشان معهم، لأن منزلهم أيضًا قد سُويّ بالأرض".

نظمت مروة (سبع سنوات) أخت فريد، التي أصيبت بجروح في هجوم الأحد، حملة على وسائل التواصل الاجتماعي، من أجل وقف الهجمات على إدلب، وكتبت على حسابها على "تويتر": "أنت ترسل قنابلك إليّ، هل أبدو كإرهابية؟، إذا توفيتُ، اليوم أو غدًا، تذكر أن سلاحي الوحيد كان ابتسامتي".




معرة النعمان ليست مدينة استراتيجية، لكن الناشطين يعتقدون أنها مستهدفة من أجل ترويع السكان المدنيين بقصد استسلامهم.

تضخم سكان إدلب ليصل إلى أكثر من ثلاثة ملايين، بعد أن أُجبر مقاتلون ومدنيون، من مناطق أخرى كان يسيطر عليها المتمردون واستعادت الحكومة السيطرة عليها، على الذهاب إلى هناك.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن 815 شخصًا، من بينهم 226 مدنيًا قد قتلوا منذ 30 أبريل، كما أجبر أكثر من 200 ألف شخص على الفرار، بسبب القصف والقذائف المستمرة على المدن في جنوب إدلب وشمال حماة، في حين لا توجد أمامهم سوى خيارات قليلة للبحث عن الأمان، بحسب الأمم المتحدة.

هناك حوالي 80 ألف شخص ممن فروا ينامون في العراء، والعديد منهم يعيشون في منازل مكتظة.


وتقول جماعات حقوقية إن الضربات الحكومية أصابت 18 منشأة صحية على الأقل، كما اُستهدفت بعض المرافق مرتين، ويقول العاملون على الأرض في سوريا إنهم يشعرون بخيبة أمل بسبب تقاعس الأمم المتحدة.

في العام الماضي، وافق طاقمنا الطبي على الأرض على تقديم إحداثيات المشافي كجزء من آلية الأمم المتحدة لخفض التصعيد، وقال الدكتور أحمد طرقجي، رئيس الجمعية الطبية السورية الأميركية "سامز": "تقع على عاتق الأمم المتحدة مسؤولية حماية هذه المشافي، كما يجب عليها تقديم خطة ملموسة لردع مثل هذه الهجمات، للشعب السوري الحق في معرفة من يهاجم ويدمر مستشفياتهم".

وقعت مجموعة من 44 منظمة غير حكومية، سورية ودولية، بيانًا، أمس الإثنين، يدعو إلى الوقف الفوري للهجمات على المدنيين والمشافي في إدلب، وحذروا من أنه من دون اتخاذ أي إجراءات ملموسة أكثر من التصريحات والوعود السياسية، قد تشهد سوريا والعالم قريبًا أسوأ مأساة إنسانية في القرن الحادي والعشرين".











الكلمات الدلالية سوريا النظام السوري الأسد

اضف تعليق