"ورشة البحرين" .. حسابات أردنية للغياب والحضور


٢٨ مايو ٢٠١٩ - ٠١:٥٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – علاء الدين فايق

عمّان - لم يتخذ الأردن قراره الرسمي بعد، بشأن المشاركة بورشة العمل الاقتصادية التي تنظمها الولايات المتحدة في البحرين الشهر المقبل، فيما يرى مراقبون ومحللون، أن "الأشهر المقبلة من عمر الأردن والقضية الفلسطينية حاسمة والأكثر خطورة في تاريخه".

وهذه الورشة التي أعلنت القيادة الفلسطينية مقاطعتها، ودعت الدول العربية المشاركة فيها، لمراجعة موقفها، كون الهدف منها هو البدء بتطبيق صفقة القرن بجانبها الاقتصادي بعد أن خطت خطوات واسعة في تطبيق الصفقة في جانبها السياسي".

وفي الأردن، حيث ترفض الدولة خطة السلام الأمريكية التي أعدتها إدارة دونالد ترامب لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والمعروفة باسم "صفقة القرن" رصدت "رؤية" آراء العديد من المحللين حول جدوى المشاركة بمؤتمر البحرين ووضع الأمور في نصابها وحتى لا تكون المملكة بعيدة عما يدار في قضية تمسه نتائجها بشكل مباشر.

وستطرح الإدارة الأمريكية، الجزء الأول من خطة ترامب في مؤتمر البحرين أواخر حزيران يونيو المقبل، ويتوقع أن تفضي الورشة الإقتصادية الدول العربية الضوء الأخضر على الاستثمار في الضفة الغربية وقطاع غزة قبل معالجة القضايا السياسية.

وحاولت "رؤية" الحصول على رد واضح بهذا الخصوص من الناطقة باسم الحكومة الأردنية وزيرة الإعلام جمانة غنيمات غير أنها لم تجب على عديد الاتصالات.

وأظهر استطلاع محلي أجرته إحدى المؤسسات في الأردن، أن "غالبية المستطلعة آراؤهم يرفضون مشاركة الأردن في مؤتمر البحرين، وبلغت نسبتهم 92%.

ضغوط من جانبين

يرى الكاتب والمحلل السياسي فهد الخيطان، أن الأردن يواجه ضغوطا من طرفين لإعلان موقف صريح من ورشة البحرين، إحداهما خارجي، فيما الطرف الثاني داخلي.

الطرف الخارجي منو وجهة نظر الكاتب، يحث على إعلان مبكر بالمشاركة في الورشة، فيما الطرف الداخلي يطالب الحكومة بموقف رافض للمشاركة، انسجاما مع ثوابت الأردن المعلنة حيال القضية الفلسطينية.

أما على الصعيد الرسمي، فيرى الكاتب أن ثمة ميل واضح بعدم الاستجابة لضغوط الطرفين، والتأني قبل اتخاذ موقف نهائي، ويقول إن هذا "الموقف التكتيكي لا يعني بأي حال من الأحوال، وجود أي نية للتراجع عن الثوابت الأردنية و اللاءات الملكية، إنما مواصلة العمل بنهج حذر يقلل الخسائر، ويجنب الأردن المواجهة المكلفة بلا طائل، والاحتفاظ بهامش الخيارات المتاحة للمناورة السياسية".

لماذا يستعجل الأردن؟

يعتقد الخيطان أن "استراتيجية الدبلوماسية الأردنية التي يقودها تقوم على مبدأ تعظيم المكاسب ومواجهة التحديات دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الحلفاء والأصدقاء وحتى الأشقاء.

ويربط الكاتب مثالًا على ذلك، بأنه "عندما أعلنت الولايات المتحدة قرارها قطع التمويل عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا، اختار الأردن طرقًا التفافية لسد العجز في ميزانية الوكالة بدل الدخول في مواجهة لا طائل منها مع واشنطن، وتمكن من حشد دعم دولي لتأمين المبالغ المالية المطلوبة لاستدامة خدمات الأونروا ، دون أن تتأثر علاقاته ومصالحه مع واشنطن".

وفي الأشهر المقبلة والتي يعتقد جمع من المحللين أنها ستكون الأكثر خطورة في تاريخ الأردن، يؤكد الكاتب الخيطان، أن "الحس الوطني يفرض على القوى السياسية والحزبية أن تقدم الدعم المطلوب للموقف الرسمي وليس ممارسة الضغوط عليه، لأن سلوكا كهذا ينطوي على تشكيك بجدية الموقف، يتنافى تماما مع صدقيته التي تعرفها المعارضة قبل المولة والتي اختبرت في محطات عديدة في السنوات الأخيرة وثبت نجاحها".

ويبدو أن "حسابات المشاركة والمقاطعة لورشة البحرين ستخضع لنفس المنطق الذي يحكم مواقف الأردن من القضية الفلسطينية، ومن المصالح العليا للدولة الأردنية وتحالفاتها وشبكة علاقاتها الدولية".

الأردن في موقف لا يحسد عليه

ويرى الكاتب الصحفي رمضان الرواشدة، أن الأردن في موقف لا يحسد عليه، فهو إن وافق فقد يغضب الفلسطينيين، وإن غاب عن المؤتمر، فقد يغضب الأمريكيين، وهي أكبر دولة تساعد الاقتصاد الأردني سنويًا بمليار ونصف المليار دولار.

وجاء في التسريبات الإعلامية، أن وزيرًا من الحكومة الأردنية أي على مستوى أقل مما يتوقع، إضافة لبعض رجال الأعمال خاصة ممن يتربطون بعلاقات مالية واقتصادية ومشاريع سواء مع السلطة الفلسطينية أو مع إسرائيل.

ويعتقد الكاتب الرواشدة، أنه وفي جميع الأحوال، ليس لدى الأردن موقف مؤكد، إلا أن الأمر يتطلب أن يجري الأردن مقارنة في استراتيجيته بين الأقل خسارة لمواقف الوطنية، خاصة مع الحالة غير المسبوقة في رفض ضفقة القرن وكل تداعياتها.


اضف تعليق