تحقيقه كاد أن يعزل ترامب.. المحقق مولر يعلن استقالته


٢٩ مايو ٢٠١٩ - ٠٤:٥١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية- محمود رشدي 

قرر المحقق الفيدرالي روبرت مولر، والذي عهد له قضية التحقيقات بشأن اتهامات حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التواطؤ مع روسيا أثناء الانتخابات الرئاسية عام 2016، الاستقالة من منصبه بوزارة العدل الأمريكية، اليوم الأربعاء 29 مايو، بعد نحو عامين من توليه مسألة تلك التحقيقات التي دامت لـ22 شهرًا.

خرج روبرت مولر، وهو يتلو خطاب استقالته بتصريحاتٍ من شأنها أن تضر بالرئيس الأمريكي ترامب، الذي يواجه صراعًا سياسيًا مع الحزب الديمقراطي، الذي يهيمن على مجلس النواب بعد انتخابات نوفمبر الماضي.

قال مولر، علانية إن سياسة وزارة العدل تمنعه صراحةً من توجيه اتهامٍ لرئيس لا يزال في منصبه، متابعًا "ومن ثم فإن توجيه اتهام جنائي للرئيس ترامب لم يكن أبدًا خيارًا مطروحًا يمكننا دراسته".

وقد قدم مولر ملف التحقيقات بعد الانتهاء منه لوزير العدل وليام بار، الذي بدوره نشر أجزاءً من هذا التحقيقات، وعرضها على الكونجرس الأمريكي، بيد أنه حجب أجزاء من هذا التقرير، وهو ما حدا بالديمقراطيين بالكونجرس للمطالبة أكثر من مرة بنشر التقرير كاملًا، وأمهلوا وليام بار حتى 23 أبريل لنشر التقرير كاملًا، لكن هذا لم يحدث إلى الآن.

التواطؤ مع روسيا؟

وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد فتح في يوليو 2016 تحقيقاً حول تدخل موسكو في الحملة الرئاسية. ولاحقاً توسع التحقيق ليشمل الصلات المحتملة بين موسكو ومقربين من المرشح الجمهوري.

وعُين المدعي الخاص، روبرت مولر، في مايو 2017 من أجل التحقيق في شكوك حول وجود تواطؤ من جانب الرئيس، الذي اعتبر من جهته أنها "حملة اضطهاد" غير قانونية، كذلك رأى ترمب أن مراقبة حملته هي أشبه بـ"التجسس" وأن التحقيق في وجود تدخل روسي "خيانة".

على مدار العامين الماضيين، توقع بعض منتقدي الرئيس ومؤيديه أن ينتهي تحقيق مولر – الذي تضمن 2800 أمر استدعاء، وحوالي 500 أمر تفتيش وشهادة حوالي 500 شاهد – بكشف معلوماتٍ عن قيام ترمب ومستشاريه بسلوكيات مُضرة.

من هو روبرت مولر؟

ولد روبرت مولر في السابع أغسطس 1944 في نيويورك، وهو سادس مدير لمكتب التحقيقات الاتحادي في تاريخ الولايات المتحدة إذ شغل المنصب من أيلول / سبتمبر 2001 الى سبتمبر 2013.

وكان الرئيس الجمهوري جورج بوش الابن عين مولر - وهو جمهوري ايضا - في المنصب لمدة عشر سنوات مددها الرئيس الديمقراطي باراك أوباما لسنتين أخريين.

وقبل توليه إدارة مكتب التحقيقات الاتحادي، عمل مولر - وهو محام - مدعيًا عامًا، ومساعدا لوزير العدل للشؤون الجنائية، ونائبا عاما لوزير العدل.

في السابع عشر من  مايو 2017، عين نائب وزير العدل رود روزنشتاين مولر محققا خاصا تابعا لوزارة العدل. ويشرف مولر بموجب هذا التكليف التحقيقات في "أي علاقة وتنسيق بين الحكومة الروسية وافراد لهم علاقة بحملة ترامب الانتخابية، وأي أمور قد تكون نتجت أو قد تنتج مباشرة من التحقيق."

وحظي تعيين مولر بتأييد واسع من الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس، إذ قال عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي تشارلز شومر "مدير مكتب التحقيقات الاتحادي السابق مولر هو أنسب شخص لهذه المهمة، وانا الآن واثق اكثر من ذي قبل بأن التحقيق سيتتبع الأدلة إلى مداها".

تعهد ديمقراطي

وبعد استقالة مولر اليوم، وتصريحاته بأن خيار توجيه الاتهام لترامب لم يكن بوسعه الإقدام عليه، تعهد رئيس اللجنة القضائية بمجلس النواب، الديمقراطي جيري نادلر، بمساءلة الرئيس دونالد ترامب.

وقال نادلر في بيان "بالنظر إلى أن المحقق الخاص مولر لم يتمكن من متابعة تهم جنائية ضد الرئيس، يقع على عاتق الكونجرس الرد على الجرائم والأكاذيب وغيرها من مخالفات الرئيس ترامب. وسنفعل ذلك".

ترامب يرد

من جانبه، اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، أن تصريح مولر حول التحقيق في احتمال وجود صلات مع روسيا، "لا يأتي بجديد يخصه"، معتبرا أنه "آن الأوان لطي هذه الصفحة".

وكتب في تغريدة نشرها بعد دقائق من تصريح مولر: "لا تغيير بشأن تحقيق مولر. لم تتوفر إثباتات كافية. وفي هذه الحالة، في بلادنا، يكون الشخص بريئا". وأضاف: "القضية أغلقت. شكرا".

لكن الديمقراطيين عازمون على المضي قدمًا في مسعاهم لملاحقة ترامب قضائيًا، وستعقد اللجنة القضائية بمجلس النواب مؤتمرًا صحفيًا في وقتٍ لاحقٍ اليوم للحديث عن كافة التفاصيل حول الخطوات المقبلة، وهو ما يفتح بابًا جديدًا للصدام بين الرئيس الجمهوري وخصومه الديمقراطيين في الولايات المتحدة.
   


اضف تعليق