ليبرمان يستمتع بهزيمة نتنياهو .. انتخابات إسرائيلية جديدة في سبتمبر


٣١ مايو ٢٠١٩ - ١١:٥٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - د.محمد عبدالدايم

�  إصرار ليبرمان على قانون التجنيد يُفشِل تدشين حكومة جديدة.
�  هجوم ضار من هاليكود والحريديم على ليبرمان.
�  عودة لنفتالي بينت وأييلت شاقيد.
�  تحالفات جديدة، وتغيير جذري آخر في الخريطة السياسية الإسرائيلية.
�  قلق أمريكي من عرقلة صفقة القرن.


شهر ونصف قضاها بنيامين نتنياهو في محاولات تشكيل حكومة ائتلافية جديدة، والنتيجة لا شيء، انتخابات مجددًا، بعد أن فاز حزب هاليكود برئاسة نتنياهو بـ35 مقعدًا في انتخابات الكنيست الـ21، التي وُصفت بأنها من الأكثر زخمًا وشراسة.

فقد صادقت الهيئة العامة للكنيست بالقراءتين الثانية والثالثة على حل الكنيست المنتخب مؤخرا في إبريل، تمهيدا للتوجه إلى انتخابات أخرى في سبتمبر المقبل، ولاقى مشروع قانون حل الكنيست بالقراءتين الثانية والثالثة موافقة 74 عضوًا، فيما عارضه 45 عضوًا.

في 17 إبريل الماضي كلف رؤوفين ريبلين رئيس إسرائيل بنيامين نتنياهو بتشكيل الحكومة، على أن يتحقق الأمر خلال المهلة المحددة وفقا للقانون الإسرائيلي وهي 28 يومًا، ولما انقضت المهلة طلب نتنياهو المهلة الإضافية، وهي 14 يومًا، فحقق ريفلين مطلبه ومنحه الـ 14 يومًا الأخيرة، والتي انقضت عند منتصف ليل الأربعاء- الخميس 30 مايو 2019.

لم يكن الأمر مفاجئًا، ليس إعادة الانتخابات، ولكن ما ليس مفاجئًا هو سير المفاوضات بين نتنياهو وبين بقية قوائم اليمين المتشدد التي انضوت لتؤلف معه حكومته الجديدة، فالكنيست الـ 21 تألفت أغلبيته من أحزاب اليمين والحريديم، مما منحهم أفضلية لتشكيل الحكومة، وعند تشكيل حكومة في إسرائيل فانتظر لائحة المطالب الفئوية وقدرة كل طرف على المفاوضات الابتزازية.

بعد إقرار حل الكنيست شن نتنياهو هجومه على أفيجادور ليبرمان رئيس حزب يسرائيل بيتينو، واتهمه بـ"إجبار الجميع على خوض انتخابات جديدة غير ضرورية، من أجل حساباته الشخصية"، وأضاف أن ليبرمان "خدع ناخبيه، ولم تكن لديه نية لتقديم تنازلات، وافتعل مشكلات مصطنعة".



خلفية الخلاف

اندلع فتيل الأزمة بسبب إصرار ليبرمان على صيغة مشروع قانون تجنيد الحريديم، الذي يضغط لتمريره، وينص على إلزام طلبة المدارس الدينية الحريدية بالتجنيد في الجيش الإسرائيلي، وهو الأمر الذي يرفضه بشدة تيار الحريديم في إسرائيل، وقيادته السياسية ممثلة في حزبي يهدوت هتوراه وشاس.

 أصر ليبرمان على موقفه، منذ لحظة فوزه بـ 5 مقاعد منحته قوة في مفاوضاته مع نتنياهو، وبمرور الوقت لم يتنازل عن موقفه، بأن يمرر مشروع قانونه دون تغيير، وهو الأمر الذي يستحيل أن يوافق عليه الحريديم المشتركون في الائتلاف الحكومي.

حاول نتنياهو طرح حل "وسط"، بتقديم اقتراح للحريديم وليبرمان يتضمن موافقة الأحزاب الحريدية على قانون التجنيد بالقراءة الأولى بصورته التي يدفع بها ليبرمان، على أن يتم التوصل إلى صيغة توافقية قبل عرضه على القراءتين الثانية والثالثة النهائية، أو العودة إلى قانون التجنيد الإلزامي الأصلي، مع حذف الفقرة التي تتعلق بإعفاءات للحريديي من التجنيد.

القانون تمت المصادقة عليه بالقراءة الأولى بالفعل، قبل حل الحكومة السابقة، مما دعا حزب يسرائيل بيتينو لرفض حل نتنياهو، وتمسك ليبرمان بموقفه، وصرح غير مرة بأنه مستعد لانتخابات أخرى ما لم يُمرر القانون كاملا، حتى القراءة الأخيرة، وهو ما حدث فعلا.


خصومة قديمة بعد عهد تحالف

الخلاف بين نتنياهو وليبرمان يعود إلى وقت سابق، أقدم من المفاوضات حول تشكيل الحكومة الجديدة، بل وأقدم من نوفمبر الماضي الذي شهد عملية عسكرية إسرائيلية على خان يونس بقطاع غزة، أعقبها اتفاق على التهدئة بين إسرائيل وحماس، استقال ليبرمان بسببه تاركا حقيبة الدفاع، وبعدها بفترة وجيزة تم حل الحكومة والتوجه لانتخابات إبريل 2019، الخلاف بين قطبي اليمين العلماني المتشدد في إسرائيل من فترة أطول، بعدما تحولت الصداقة بينهما إلى جفاء إلى سلام بارد، حتى وصلت إلى صراع سياسي كبير.

رغم كل هذا اضطر نتنياهو للتفاوض مع ليبرمان لتشكيل حكومته، وسبق ليبرمان بترشيح نتنياهو لدى رئيس الدولة، لأن كل منهما في مخيم واحد، في جانب اليمين المتشدد، كما أن نتنياهو لم تكن لديه أفضلية لاختيار بديل آخر، فالجميع فوجئ بنجاح أفيجادور ليبرمان في الانتخابات، ليضع حزبه يشرائيل بيتينو قدما في الكنيست، رغم توقع الكثيرين بغيابه عن الصورة السياسية، في أعقاب استقالته من وزارة الدفاع بسبب ما اعتبره "سياسة فاشلة لنتنياهو في التعامل مع ملف غزة".

لكن ليبرمان نجح في الانتخبات، بينما سقط الثنائي نفتالي بينت وأييلت شاقيد سقوطا مدويا مع حزبهما المستحدث هايمين هاحادش، وبسقوطهما خسر نتنياهو حليفين يمنيين، فاضطر لوضع يده في يد ليبرمان رغم الجفاء والخصومة.

قبل إقرار حل الكنيست حاول نتنياهو استمالة ليبرمان مجددا، في خطاب قصير في الكنيست، وقال إنه لا سبب قويا يجعله يرفض الانضمام إلى الحكومة، ودعاه أن يعيد النظر في حساباته، وبدا نتنياهو في لهجته الخطابية "ذليلا وبائسًا" وفقا ليوسي فيطر الصحفي في هآرتس.

حاول نتنياهو استبدال حزب هاعفودا صاحب المقاعد الأربعة بالكنيست، لينضم إلى ائتلافه بدلا من يسرائيل بيتينو، في محاولة أخيرة لتشكيل حكومته، لكنه ووجه بالرفض، فاضطر مع حلفائه من اليمين لإقرار قانون حل الكنيست والتوجه للانتخابات، بعدما وضع ليبرمان عصاه في العجلة.


برود الدب الإسرائيلي- السوفيتي

فشل نتنياهو في إقناع ليبرمان، فعاد مجددا لوضع العداء، وانبرى هو وأعضاء حزبه في الهجوم على ليبرمان – الأكثر عندا من الجميع-  مجددًا.

من غير المؤكد أن يربح ليبرمان مكاسب كبيرة بموقفه هذا، لكن ربما يستمر سهم حزبه في الصعود -ولو قليلا- بعد الانتخابات المكررة في سبتمبر المقبل، فلا يختفي حزبه يسرائيل بيتينو، ويظل في الصورة حزبًا يمينيا علمانيا يقف في مواجهة المد اليميني الديني، من المؤكد أن ليبرمان يستمتع بما فعله الآن، وما فعله سابقًا، غير عابئ بحملات الهجوم عليه من نتنياهو وهاليكود والحريديم وبعض وسائل الإعلام، لكنه يتفاوض ببرود وصلابة رجل وُلد في مولدوفا السوفيتية سابقا.


جرح نتنياهو

في المقابل فإن الملك بيبي لقي هزيمة مفاجئة، قد تفضي إلى هزائم كبيرة، بداية من تململ أعضاء حزبه، وبدء التمرد ضد سياساته، خصوصا مع إعلان اندماج حزب كولانو برئاسة موشيه كحلون مع هاليكود، مما يدفع لاستبعاد أعضاء من هاليكود من المراكز المتقدمة في انتخابات الكنيست.

كما أن نتنياهو سعى لتمرير قانون الحصانة، والموافقة عليه، ليضع درعا واقيا أمام نفسه، يقيه اتهامات الفساد والرشى، في ظل ترقب جلسة الاستماع التي سيخضع لها في أكتوبر المقبل.

عرقلة لصفقة القرن؟

في سياق متصل التقى نتنياهو، يوم الخميس الماضي، كبير مستشاري الرئيس الأميركي، جاريد كوشنر، والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، لبحث تأثير التوجه لانتخابات جديدة على "صفقة القرن"، بعدما نُقل عن الإدارة الأميركية أنها ستعلن عن شقها الاقتصادي خلال ورشة اقتصادية في البحرين، خلال الشهر القادم.

في تقارير قادمة يتواتر الحديث عن التحالفات الانتخابية مجددا، عن هاليكود وكولانو، عن بيني جانتس ويائير لابيد، عن العودة المرتقبة جدا لأييلت شاقيد، ومحاولات نفتالي بينت العودة لمساره وتصحيح أخطائه التي ألقته خارج الكنيست، وعن رؤية لمستقبل عصر الملك بيبي، هل ينقضي أخيرا، أم يحسم المعركة لصالحه مجددا؟، وفي البؤرة "صفقة القرن" ومستقبل القضية الفلسطينية.


اضف تعليق