تركيا وإخوان إريتريا.. ما أطماع أنقرة في الدولة الإفريقية؟


٣١ مايو ٢٠١٩ - ٠٥:١٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية- محمود رشدي

أوقفت دولة إريتريا، المطلة على ساحل البحر الأحمر، طموحات حكومة رجب أردوغان، في بسط نفوذها على كامل منطقة القرن الإفريقي.

فبعد أن نجحت وكالة "تيكا" التركية في اختراق الدولة الصغيرة، عبر بوابة المساعدات الإنسانية والغذائية؛ لإحكام القبضة على ثرواتها الطبيعية الهائلة، وعلى رأسها النفط والنحاس والذهب، حاول حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم تكرار سيناريو جيبوتي في إريتريا، بالسيطرة على مقدراتها وثرواتها الطبيعية، لكن يقظة قادة إريتريا أفشلت خطط أنقرة القاضية بالتوغل في مؤسسات الدولة الإفريقية، ودفعت أردوغان إلى استغلال الإريتريين المقيمين في تركيا، خصوصاً من يعتنقون أفكار جماعة الإخوان المسلمين، فعملت الحكومة التركية على تأسيس رابطة لهم، تتخذ من مدينة اسطنبول مقراً لها، ويكون هدفها الترويج لأفكار "العثمانيين الجدد"، ورفع شعارات دينية جوفاء، لاستقطاب الفقراء والأفارقة المقيمين في تركيا، وفي الداخل الإريتري أيضاً، والهجوم على حكومة أسمرة التي تصدت لمحاولات الاختراق التركي، وفق ما أورد موقع "عثمانلي" التركي.

وبحسب موقع "حفريات" أنّه في الخامس من يناير الماضي، افتتح في اسطنبول مكتب رابطة علماء إريتريا، وحاولت الرابطة إخفاء علاقتها بأردوغان أو جماعة الإخوان المدرجة في الكثير من الدول على قائمة الإرهاب، فزعمت أنّها "هيئة علمية شرعية مستقلة، ذات شخصية اعتبارية، تسعى لنشر العلم الشرعي، وإصدار الفتاوى، ودعم المسلمين الإرتريين".

أعضاء الرابطة لم يفسروا سبب العمل من الخارج، ومن تركيا بشكل خاص، طالما كان هدفهم دعم المسلمين في إريتريا، وبالرغم من تعهدهم بعدم الحديث فى السياسة، ونفي وجود أي توجه حزبي، انخرطوا سريعاً في السياسة وأفصحوا عن أهدافهم الحقيقية.

وأكد أمين عام الرابطة برهان سعيد الجبرتي، وهو رجل أعمال يدير شركات عقارات في مدينة اسطنبول، أن الرابطة لا تهتم بالسياسة، لكنه لم يستطع منع نفسه من إظهار ولائه، وشن هجوماً على حكومة بلاده، واتهمها بالمسؤولية عن سوء مستوى التعليم، وتدني أحوال المسلمين في البلاد.

قبل الهجوم على الحكومة الإريترية، قال الجبرتي إنّ الرابطة "علمية لا علاقة لها بالسياسة وتدعو إلى تمكين العلماء"، مردداً النصوص والخطب ذاتها التي يجيدها أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، ومؤيدوها، لاصطياد فرائسهم.

وقبل أيام فقط، وفي اليوم الرابع عشر من رمضان، نظم أعضاء الرابطة حفل إفطار كشف عن وجود تمويل مالي ضخم لأنشطة الرابطة، التي أخفت مصادر تمويلها، لكنها كانت على تواصل دائم مع مؤسسات حكومة أردوغان، ومن بينها "رئاسة الشؤون الدينية التركية"، وفق موقع "عثمانلي".

في أوائل (أبريل) الماضي، ضاقت الحكومة الإريترية ذرعاً بأنشطة الرابطة، ورعاية تركيا لها، فأصدرت وزارة الإعلام بياناً قالت فيه، "إنّ تركيا تحاول تخريب وعرقلة مسار السلام مع إثيوبيا، وفي منطقة القرن الإفريقي".

بيان الوزارة أشار إلى تصاعد حدة الأعمال التخريبية خلال العام الماضي، وأشار إلى فتح الحكومة التركية مكتباً لرئيس رابطة مسلمي إريتريا، مطلع العام الجاري، تحت مسمى رابطة العلماء الإريتريين.

وكشفت تقارير أمنية عن تورط عناصر من القيادات الإسلامية في إريتريا (سلفيين وإخوان) في التخطيط للقيام بأعمال إرهابية في الصومال واليمن، ومنطقة القرن الإفريقي، وأكدت سعي إخوان إريتريا من خلال تكتلاتهم في الخارج، وتحديداً تركيا إلى حكم البلاد، وتأجيج حالة المعارضة ضد النظام الحاكم حالياً.

وذكر مراقبون أنّ رابطة علماء إريتريا في إسطنبول، تضم عناصر من جماعات السلفية الجهادية وتنظيم القاعدة، إلى جانب عناصر جماعة الإخوان، محاولين إشعال الأوضاع في البلد الإفريقي ومنطقة البحر الأحمر بشكل عام.

لم يخف الأتراك أطماعهم في القارة السمراء؛ إذ قال سردار جام، رئيس وكالة "تيكا" في تصريحات له في تموز (يوليو) 2018، على هامش زيارة أردوغان إلى دولة جنوب إفريقيا، إنّ الوكالة لديها 62 مكتباً في 59 دولة حول العالم، منها 25 مكتباً في إفريقياً، مضيفاً "هي قارة غنية إلى درجة أنّها قادرة على أن تغذي العالم كله".



اضف تعليق