مولر يستقيل والرئيس يعترف.. هل باتت أيام ترامب معدودة؟


٠١ يونيو ٢٠١٩ - ٠٦:٥٤ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

هل باتت أيام الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، معدودة داخل البيت الأبيض، إما بإزاحته قانونيًا، أو بالانتظار حتى انقضاء مهلته الرئاسية، خاصةً بعد اعتراف ضمني نسبيًا، بتدخل روسيا -والذي كان محلًا للريبة ومصدرًا للأزمات بين الديمقراطيين والجمهوريين في الفترة الأخيرة- في الانتخابات الرئاسية عام 2016، لصالح المرشح الجمهوري؟

احتمالية إنتهاء "ترامب" سياسيًا، أو بالأحرى من رئاسة الولايات المتحدة، عززته استقالة المحقق الخاص في قضية التدخل الروسي "روبرت مولر" من وزارة العدل، الأربعاء الماضي، والتي قطع الطريق بعدها حول "براءة ترامب"، بالتأكيد على أن "توجيه الاتهام لترامب بالجريمة (ليس خيارًا)".

ترامب يعترف

أزمة سياسية ضخمة، تلوح إذن في الأفق، في الولايات المتحدة الأمريكية، خاصةً ما بين الخصمين اللدودين "الديمقراطيين" و"الجمهوريين"، فتيلها جاء من الرئيس الخامس والأربعين للبلاد، بعدما اعتراف شبه ضمني، بمساعدة روسية قدمت له، لتحقيق فوز مفاجئ على حسابه منافسته الديمقراطية "هيلاري كلينتون".

فقد أقر ترامب للمرة الأولى أن موسكو ساعدته في الفوز بالانتخابات الرئاسية في 2016، إلا أنه سرعان ما تراجع عمّا أعلنه، مجددا انتقاده للمحقق الخاص روبرت مولر الذي تولى التحقيق في تدخّل روسيا بالانتخابات.

وعلى "تويتر"، كتب "ترامب": "روسيا روسيا روسيا! هذا كل ما سمعتموه منذ بداية حملة الاضطهاد السياسي هذه"، في رد غاضب على اقتراح مولر أن يتولى الكونجرس إجراءات إقالة الرئيس لعرقلته عمل القضاء.

وأضاف "ترامب"، وهو الأشد خطورة في تصريحاته: "الآن لم يعد أحد يتحدث عن روسيا لأنه لم يكن لدي أي علاقة بمساعدة روسيا لي للفوز بالانتخابات".

إعلان ترامب، يؤكد للمرة الأولى ما سبقت وكشفته الاستخبارات الأمريكية، بأن تدخّل الحكومة الروسية ساعده في تحقيق فوز مفاجئ في الانتخابات على حساب منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.

إلا أن "ترامب"، سرعان ما سعى لقطع الطرق والألسنة على من يحاولون، إلصاقه التهمة به، ويرغبون في الإطاحة به، بتصريحه للصحفيين لدى مغادرته إلى كولورادو بأن روسيا "إن كانت قد تدخّلت فقد ساعدت الطرف الآخر".

وقال إن "روسيا لم تساهم في انتخابي. هل تعرفون من ساهم في انتخابي؟ أنا ساهمت في انتخابي"، مؤكدا أن "روسيا لم تساعدني على الإطلاق".

مولر يستقيل.. ويورِّط ترامب

يبدو أن قرار المحقق "روبرت مولر"، بعزمه الاستقالة من وزارة العدل الأمريكية، عقب انتهاء التحقيق في التدخل الروسي بالانتخابات الرئاسية عام 2016، قد سكب مزيدًا من الزيت على نار الأزمة المحتدمة منذ أسابيع، بين الديمقراطيين والرئيس ترامب، خاصةً أن "مولر" أطلق سلسلة قذائف سياسية، عبر تصريحات تخرج منه للمرة الأولى.

أهم ما قاله "مولر" أن اتهام ترامب بارتكاب جريمة "لم يكن خيارًا" يمكننا حتى التفكير فيه.

وهذا التصريح يمكن أن يكون نقطة إشعال الأمور بين مؤيدى وخصوم الرئيس الأمريكى، لأنه أوضح أن هذا لا يعني تبرئة الرئيس.

 وتابع "مولر": "إذا كانت لدينا ثقة فى أن الرئيس لم يرتكب جريمة بوضوح، كُنا قلنا ذلك"، وهو ما اعتبره الديمقراطيون بالفعل مثار إدانة لـ"ترامب"، بينما يجادل الجمهوريون دفعا بعدم وجود دليل إدانة فعلى.

المحقق أقر أيضًا بأن مكتبه يجري مناقشات مع الكونجرس بشأن الإدلاء بشهادته. لكنه أكد أنه لن يناقش أى شىء خارج ما يتضمنه تقريره، مضيفًا: "لا أعتقد أنه من المناسب بالنسبة لى أن أتحدث أكثر عن التحقيق، أو أن أُعلّق على تصرفات وزارة العدل أو الكونجرس".

عزل ترامب

مع كل ما سلف ذكره، عادت من جديد الأصوات المطالبة بعزل الرئيس الأمريكي للصدارة من جديد، حيث تسببت تعليقات روبرت مولر الأخيرة في تجدد الدعوات بشأن عقد جلسات استماع من الديمقراطيين والنائب الجمهوري جوستين عماش.

من جانبها، ترى "وكالة أسوشيتدبرس" فى تقريرها، أن "مولر" نجح طوال عامين فى التغلب على تصوير الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لفريقه باعتبارهم "ديمقراطيين غاضبين" يسعون لإخراجه من البيت الأبيض بأي ثمن.

وتعليقًا على تصريحات "مولر"، اقتبس "ترامب" من تصريحات أحد المسؤولين قوله، إن "مولر أثبت أن عمليته بأكملها كانت مهمة سياسية، لا يزال الصفر دليلًا على التواطؤ بين ترامب وروسيا، وليس أدلة جديدة من مولر ".

ووصف ترامب مساعي الديمقراطيين لعزله بـ "مطاردة ساحرة"!.

في جانب ذي صلة، وقبل أيام من تصريحات مولر وترامب، أعلنت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي، أنّ الرئيس الجمهوري، ربّما يكون ارتكب ما يبرّر إطلاق إجراءات لإقالته بتجاهله مذكرات إحضار أصدرها الكونجرس، مشبّهة ذلك بعملية التستر التي أسقطت الرئيس الراحل ريتشارد نيكسون.

وقالت بيلوسي خلال مؤتمر للديموقراطيين في واشنطن "لهذا السبب، أعتقد أن الرئيس كان على هذه الحال صباح اليوم، لأنّ الحقيقة على مرأى من كل من يعمل في المجال العام: هذا الرئيس يعرقل العدالة ومتورط بالتستّر".

ترامب يستعد للانتخابات.. والاستخبارات الأمريكية تحذر

يبدو أن الرئيس "ترامب"، يواصل طريقه للتجاهل والاستهانة من الخصوم، فقد أعلن، أمس الجمعة، إنه سيبدأ رسميًا حملة ترشحه في انتخابات 2020 لإعادة انتخابه في 18 يونيو الجاري، في ولاية فلوريدا ليبدأ ما قد يثبت إنها "محاولة صعبة" لأربع سنوات أخرى في البيت الأبيض.

وقال ترامب على تويتر إنه سينظم تجمعا حاشدا مع زوجته ميلانيا ونائبه مايك بنس وكارين زوجة بنس في أمواي سنتر بمدينة أورلاندو بولاية فلوريدا. وأضاف “انضموا إلينا في هذا التجمع التاريخي”.

وبدأ ترامب بالفعل في جمع أموال من أجل إعادة انتخابه وعقد تجمعات سياسية منذ عدة أشهر.

من جانبها، وعلى الرغم من تجاهل "ترامب" لها، استبقت الاستخبارات الأمريكية، جولة الدعاية الانتخابية، بالتحذير من تدخل روسي جديد في الانتخابات الرئاسية المقبلة 2020، على غرار الأزمة الشهيرة لتدخل مشابه في الانتخابات الأخيرة.

وذكرت صحيفة "الجارديان" البريطانية إن تحذيرات الاستخبارات الأمريكية تتزايد من أن روسيا ربما تتدخل فى انتخابات عام 2020 ، لكن الرئيس دونالد ترامب وحليف قوي في مجلس الشيوخ يقللان من حجم هذه المخاوف.

ويقول الخبراء والمسئولون إنه على الرغم من المخاوف من أن موسكو قد تسعى للتأثير على انتخابات عام 2020 من خلال شن هجمات إلكترونية، ونشر معلومات مضللة على وسائل التواصل الاجتماعي وشن عمليات استخباراتية سرية وغيرها من "التدابير النشطة" كما فعلت في انتخابات 2016، لم يخصص البيت الأبيض التمويل أو التركيز الكافى لمواجهة أى تدخل روسى جديد.
 
وأضافت الصحيفة أن المخاوف المتعلقة بأمن الانتخابات والتى يقول النقاد أنها تتطلب مزيدًا من الموارد والاهتمام تشمل نظام اقتراع ورقي لاستبدال آلات التصويت الإلكترونية المعرضة للقرصنة؛ والمزيد من الموارد والاهتمام ببرامج الأمن السيبراني في وزارة الأمن الداخلي (DHS)؛ شرط أن تبلغ الحملات مكتب التحقيقات الفيدرالي بأي اتصالات مع رعايا أجانب ؛ والتزام قوي من الرئيس بإجراء انتخابات خالية من التدخل.



اضف تعليق