أسواق "البالة" في الأردن .. فردوس الفقراء ووجهة الأغنياء لتلافي الغلاء‎


٠١ يونيو ٢٠١٩ - ٠٤:٢٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – علاء الدين فايق

عمّان - لم تعد أسواق البالة المنتشرة في معظم المحافظات الأردنية، وتتركز في العاصمة عمّان، وجهة للفقراء، بل باتت مقصد شريحة واسعة من الأغنياء في محاولة لتلفي غلاء المعيشة، وصرف الاهتمام بأساسيات أكثر أولوية.

أسواق البالة التي تنتشر في أكثر من منطقة في عمّان، باتت ملاذ الفقراء في الأردن، لما تحتويه من منتوجات من أفضل العلامات التجارية العالمية وبأسعار منخفضة، ربما تكون متناغمة مع الدخل المالي الصعب.

وفي الأردن، حيث تزداد نسب الفقر المدقع والبطالة يوميًا، تشير أرقام شبه رسمية، إلى وجود أكثر من 1.25 مليون أردني يعانون من فقر مدقع، ناهيك عن أكثر من مليوني مواطن يعانون من الفقر العادي.

بالة وسط عمّان

في كل نهاية أسبوع، تغلق معظم المحلات التجارية أبوابها، بمنطقة وسط البلد في عمّان، حتى يتمكن تجار البالة، من عرض ملابس المستعملة، على الأرصفة وأمام المحال التجارية، بالرغم من وجود سوق محدد للبالة بمنطقة رأس العين.

وعلى طول شارع الملك طلال ومنطقة سقف السيل وصولا الى رأس العين وسط العاصمة، يفترش عشرات الأردنيين، الأرض ويعرضون ما لديهم من بضاعة فيما تزداد أعدادهم مع اقتراب موعد العيد.

يقول "إسلام السمحان" البائع في هذا السوق من نحو عشر سنوات، "نحاول بيع ما نحصل عليه من بضائع مستعملة، الأمر لا يتعلق بالملابس فقط، أحيانًا نبيع أدوات كهربائية مستعملة أو أوان مطبخية، كل ما انعرض علينا شروة كويسة بنستغلها".

السمحان البالغ من العمر 48 عامًا، يروي لرؤية، كيف بدأت حكايته مع البالة، فبعد أن فقد وظيفته بإحدى الشركات، ولم يفلح في تدبير أموره لجأ لهذا الخيار".

يقول "وجدت في البالة ملاذي لتأمين قوت يوم أبنائي الخمسة، جميعهم في المدارس، ومطالبهم كثيرة، والحمدلله ما أجنيه يوميًا يتكفل بتأمين حاجاتي الأساسية".

سوق البالة .. فردوس الفقراء

بالنسبة لفقراء الأردن، الذين أخذ البؤس من أعمارهم أجملها، تعد سوق البالة للغالبية العظمى منهم "الفردوس" الذي ينهلون يقيهم برد الشتاء وحر الصيف، وحاليًا مع اقتراب العيد، تصبح البالة ملجأهم في الحصول على كسوة ملائمة لأطفالهم بناء على قدرتهم المالية.

ففي سوق البالة تزدحم أصوات البائعة، ومن بينهم أطفال وفتيان وأحيانًا سيدات، في محاولة جذب الزبائن لشراء بضاعتهم.

في الغالب تكون هتافاتهم موحدة، وقد رصدت "رؤية" جزءا منها ومن أبرزها "بليرة ونص تعال وبص .. سيبك من الزبالة وتعال على الوكالة " في إشارة على جودة البضاعة المعروضة.

ولا يجذب الأمر، الفقراء فقط، بل هناك شريحة عريضة من ميسوري الحال وحتى الأغنياء، باتوا يتجهون نحو البالة لشراء ملابس وتحديدًا تلك التي يطلق عليها "بضائع التصفية الأوروبية" وجميعها من علامات تجارية مرموقة بأسعار مناسبة.

تاريخ البالة في الأردن

بحسب تقارير سابقة، يعتقد أن حكاية أسواق البالة في الأردن، بدأت منذ منتصف الستينيات وكان مصدرها الوحيد أوروبا الغربية، لكن وبعد التسعينات بدأت مصادرها تتنوع وشملت مناطق عديدة حول العالم في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.

وهناك عائلات كاملة في الأردن، نشأت وترعرعت بالعمل في هذا المجال، وباتت البالة مصدر دخلها ورزقها الوحيد، ولديها محلات تجارية عديدة في هذا المجال.

يقول تجار إن معظم البالات في الوقت الحالي، تصل الأردن عبر ميناء العقبة غالبًا من ألمانيا وإيطاليا وأمريكا ودول أوروبية عدة.

ركود غير مسبوق

رغم كثرة العروض والتخفيضات التي أعلنتها الملابس في الأردن، استعدادًا للعيد، وفي محاولة منها لإنعاش السوق، يشكو تجار الألبسة، من ركود غير مسبوق على حركة الشراء هذا الموسم.

ولم تفلح بحسب التجار، كل جمل الجذب الشرائي والاستعراضي في إقناع المواطن الأردني بالشراء، وسط حالة صراع بتحديد الأولويات في حياته المعيشية.

وتشير أرقام رسمية، صادرة عن نقابة الألبسة والأحذية والأقمشة إلى انخفاض حجم مستوردات الأردن منذ بداية 2019 نحو 20% مقابل الفترة نفسها من العام 2018.


الكلمات الدلالية عمان السوق السوداء

اضف تعليق