نتائج الانتخابات الأوروبية واستقالة نالس يضعان حكومة ميركل على المحك


٠٢ يونيو ٢٠١٩ - ٠٦:٢٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود رشدي

تعهدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الأحد، أن تواصل حكومتها العمل رغم الأزمة التي يعانيها الحزب الاشتراكي الديموقراطي الألماني الشريك في الائتلاف الحاكم. وفي وقت سابق الأحد أعلنت أندريا نالس رئيسة الحزب الاشتراكي الديموقراطي بشكل مفاجئ استقالتها، ما أثار احتمال انهيار حكومة ميركل.

ووسط أزمة الحزب الشريك، سعت ميركل إلى تبديد التكهنات بشأن استمرار ائتلافها الذي يضم الاتحاد المسيحي الديموقراطي والاتحاد الاجتماعي المسيحي (يمين وسط). وصرحت ميركل في بيان "ما أريد أن أقوله هو أننا سنستمر في عملنا بكل جدية وبمسؤولية عظيمة".

استقالة نالس

أقدمت نالس على الاستقالة بعد تعرضها إلى ضغوط كثيفة بعدما مني حزبها (يسار وسط) بأسوأ نتيجة في الانتخابات الأوروبية قبل أسبوع. وكان الحزب، الذي يضع ثلاثة انتخابات مهمة ستجري في شرق ألمانيا في سبتمبر نصب عينيه، خطط منذ البداية لإعادة النظر في شراكته مع ائتلاف ميركل. لكن قبيل تصويت كان مرتقبًا في البرلمان الثلاثاء على رئاستها للحزب، قالت نالس (48 عاماً) إنها ستتخلى عن منصبيها كرئيسة للحزب وكتلته البرلمانية.

وعلق نائب رئيس اللجنة الاقتصادية التابعة للحزب الاشتراكي الديموقراطي، هارالد كريست، اليوم على استقالة أندريا نالس قائلاً: إن القرار يثير مخاوف حقيقية بشأن مستقبل الائتلاف. وتابع لصحيفة "بيلد" "لكل من فرحوا اليوم: ما حصل هو خسارة كبيرة للسياسة الألمانية. ناليس مثّلت استمرارية الائتلاف الكبير (الحاكم) الذي باتت هناك الآن شكوك بشأن استقراره".

ومع تخلخل صفوف الاشتراكي الديموقراطي، حضّت كبار الشخصيات في الاتحاد المسيحي الديموقراطي شريكهم على عدم تعريض الائتلاف إلى الخطر. وقال نائب رئيس كتلة الاتحاد المسيحي الديموقراطي في البرلمان، هانز بيتر فريدريش، لصحيفة "بيلد" إن "تفويض الناخبين ساري المفعول لمدة أربع سنوات وعلى الأحزاب السياسية ضمان الاستقرار في الأوقات الصعبة. لن يستفيد من أي نهاية مبكرة للائتلاف الكبير سوى أولئك الذين على هامش السياسة".

وأوردت "رويترز" عن دوائر مطلعة في الحزب المسيحي الديمقراطي أنه يريد مواصلة الائتلاف مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي، مشدداً أنه يتوجب على الاشتراكي تأكيد مسؤوليته تجاه الائتلاف الحاكم.

ودعا رئيس كتلة الحزب المسيحي الاجتماعي (البافاري) في البرلمان الاتحادي (بوندستاغ)، ألكسندر دوبرنت، الحزب الاشتراكي إلى تقديم إشارة واضحة عن نيته المضي قدماً في الائتلاف الحاكم. هذا بعد أن عبر عن احترامه وأسفه في الوقت نفسه للاستقالة.

ماذا عن المعارضة؟

وقابلت أحزاب معارضة، الخضر، واليسار، والليبرالي، قرار نالس بتقدير واحترام. وعبرت رئاسة حزب الخضر عن "أملها في أن يحل بسرعة مسألة القيادة ليستطيع التركيز، بطاقة جديدة، على المهام التي تنتظره".

أما رئيس الحزب الليبرالي، ألكسندر ليندنر، فقد غرد على تويتر: "إنها سياسة كفؤة وصادقة. (...) استقالتها لا تقدم لنا سوى حكومة غير مستقرة".

لكن بالنسبة لحزب "البديل من أجل ألمانيا" الشعبوي فإن الحكومة بدأت تتفكك. وقالت زعيمة كتلة الحزب النيابية، أليس فيدل، "لا يُحّل الحزب الاشتراكي الديموقراطي فحسب، بل يبدو الائتلاف الكبير كذلك كالحي الميت على الساحة السياسية". فيما طالب يورغ مويتن، زعيم "حزب البديل"، باستقالة ميركل وحكومتها، وقال إن "من يجب عليه الاستقالة في هذا البلد من أجل إفساح الطريق لبداية جديدة فعلية، هو أنغيلا ميركل ومعها الحكومة برمتها".

شعبية حزب عريق في تدهور

تدهورت شعبية الحزب بدأت منذ سنوات، إلا أن جراح الحزب تعمقت في السنوات القليلة الماضية، ثم جاءت الانتخابات الأوروبية لترش الملح على تلك الجروح. الأحد الماضي، تعرّض الحزب لضربة موجعة في تلك الانتخابات بينما حلّ الخضر في المرتبة الثانية. وتعرّض كذلك لإهانة عبر خسارته المركز الأول في اليوم ذاته في انتخابات ولاية بريمن التي لطالما كانت معقله منذ عشرات السنين.

ومن خلال حملته المعادية للهجرة، جذب "البديل لألمانيا" عام 2017 الناخبين المستائين من قرار ميركل السماح بدخول أكثر من مليون طالب لجوء إلى ألمانيا. ويتوقع أن يحقق مكاسب كبيرة كذلك في الانتخابات المقبلة بعد عدة أشهر في ثلاث ولايات: ساكسونيا وبراندبورغ وتورينغن.

لكن من منظور وطني، بات الخضر الآن مصدر القلق الأبرز بالنسبة للاشتراكي الديموقراطي. وبينما يتشاركون مع الاشتراكي الديموقراطي انتماءه لليسار الوسط في الطيف السياسي، إلا أن الخضر أثبتوا بأنهم أكثر قدرة على جذب الناخبين الشباب نظراً لاهتمامهم بملف البيئة.

وفي استطلاع عام للراي صدرت نتائجه السبت، حلّ الخضر في الطليعة للمرة الأولى ليحصلوا على دعم أكبر من ذاك الذي حصل عليه تحالف "الاتحاد المسيحي الديموقراطي" و"الاتحاد الاجتماعي المسيحي". وتقدموا كذلك على الاشتراكي الديموقراطي بنحو 15%.

زيغمار: على الحزب إزالة السموم

قال وزير الخارجية الألماني السابق زيغمار غابرييل، لصحيفة "هانوفرشه ألغماينه تسايتونغ" اليوم الأحد: "طالما أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي لا ينشغل إلا بنفسه فقط، وطالما أن الأمر يتركز فقط على مواقع السلطة الداخلية بالحزب، سيستمر المواطنون في الابتعاد عنا... الحزب الاشتراكي الديمقراطي بحاجة لإزالة السموم".

واستدرك غابرييل، الذي شغل أيضاً منصب نائب المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أثناء رئاسته للحزب في الماضي، أنه يمكن في المستقبل أن يكون هناك أوجه خلاف داخل الحزب، وقال: "كان ذلك موجود دائماً، وذلك يعد ضرورياً في أي حزب أيضاً". ولكنه أكد أنه من الضروري أن يكون هناك اهتمام صادق بالمواطنين وتعامل ودود ومتضامن "من الداخل ومن الخارج".



اضف تعليق