بين طهران وواشنطن .. تفاوض غير مشروط ينتظر وساطة اليابان


٠٤ يونيو ٢٠١٩ - ٠٨:٤٣ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

الأحد الماضي، قال وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو: إن واشنطن مستعدة للحوار مع طهران "دون شروط مسبقة"، مشيرا إلى أن جهود بلاده "لإنهاء أنشطة إيران الخبيثة ستتواصل". كما أوضح أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك إذا رأت أن إيران "تتصرف كدولة طبيعية". وهو ما يعني ضرورة تحقيق إيران تغيير في سلوكها تجاه المنطقة.

وهو ما دفع المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، إلى القول: إن "التلاعب بالألفاظ، وإخفاء الأهداف في تعبيرات جديدة لا ينطلي على الجمهورية الإسلامية، فالمعيار لدينا هو التغيير الأساسي في مواقف أمريكا وتصرفاتها إزاء الشعب الإيراني".

كذلك، تأتي تصريحات وزير الخارجية الأميركي بعد يوم من إعلان الرئيس الإيراني حسن روحاني، استعداد بلاده لإجراء محادثات، ولكن بشرط، وهو أن "تبدي واشنطن الاحترام"، لكنه أكد أن بلاده لن تذهب إلى المحادثات بدافع الضغوط.

وأمس الإثنين، انتقد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، العقوبات الأمريكية على إيران، واصفا إياها بـ"حرب اقتصادية"، ومعتبرا أنه "لا يمكن إجراء محادثات مع الولايات المتحدة قبل رفع القيود".

وساطة يابانية

ذكرت صحيفة "ماينيشي شيمبون" اليابانية، الأحد الماضي، أن رئيس الوزراء شينزو آبي سيلتقي المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله خامنئي على أمل القيام بوساطة بين واشنطن وطهران، خلال الفترة من يومي 12 إلى 14 يونيو الجاري.

ومع تصاعد التوتر في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة حليفة اليابان، أفادت معلومات أن آبي اقترح القيام بوساطة ويفكر في القيام بزيارة دولة إلى طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكد، في ختام زيارة لطوكيو الأسبوع الماضي، أن واشنطن لا تسعى إلى تغيير النظام في طهران. وقال: "نحن لا نسعى إلى تغيير النظام في طهران، أريد فقط أن أوضح ذلك".

وأضاف -بعد قمة مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي- "نحن نسعى إلى زوال الأسلحة النووية. لا أسعى لإيذاء إيران على الإطلاق"، مشيراً إلى إمكانية "التوصل إلى اتفاق".

وأشار ترامب إلى "العلاقات الوثيقة" بين آبي ومسؤولين إيرانيين، بينما تحدثت وسائل يابانية عن نية رئيس الوزراء زيارة إيران قريباً.

وقد اعتبر الدبلوماسي الإيراني السابق، فريدون مجلسي، أن زيارة رئيس وزراء اليابان إلى طهران ستكون مهمة، حيث سيذهب شينزو آبي إلى العاصمة الإيرانية محملاً بالرسائل.

وذكر مجلسي -في مقال تحت عنوان: "أهمية زيارة آبي"- أن اليابانيين لم يكونوا مهتمين، خلال الخمسين عامًا الماضية، بلعب دور مهم في الشؤون الدولية، لكن يبدو أن الحكومة اليابانية باتت تريد لعب هذا الدور.

وذكر الكاتب، أن اليابانيين عاشوا تجربة الحرب العالمية، ويدركون أن الحرب في الشرق الأوسط ستكون بلاء على الاقتصاد العالمي.

ويرى الخبير الإيراني أن اليابان لا تريد أن تفقد أسواق الشرق الأوسط، كما لا تريد قطع استيراد النفط الإيراني والاعتماد فقط على نفط الدول العربية.

على خلاف "بومبيو"

هناك اختلاف جوهري بين سياسات رئيس الولايات المتحدة بشأن إيران، وسياسة وزير الخارجية مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي جون بولتون، ولعلّ خلافات من هذا النوع، هي التي أشعلت الشائعات حول احتمال إقالة بولتون من قبل ترامب، في هذه الأيام.

وبعد يوم واحد فقط، أوضحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، مورجان أورتيجا، فيما يتعلق بتصريحات ترامب: "لا يزال الضغط والعقوبات القصوى مطروحين على الطاولة. وإذا أخذ قادة إيران شروط بومبيو الـ12 على محمل الجد، فإن الحكومة الأميركية مستعدة للتفاوض".

وتأتي تصريحات ترامب في طوكيو استمرارًا لنفس المواقف المتشددة السابقة ضد إيران، ولكن بلغة دبلوماسية أكثر نعومة وتصالحية، سعيًا إلى اتباع سياسة العصا والجزرة نفسها، من أجل إقناع الجمهورية الإسلامية بالتفاوض؛ خاصة عندما أدرك البيت الأبيض أن لدى إيران رغبة قوية في حل النزاع مع الولايات المتحدة، حتى لو كان ذلك عبر محادثات سرية أو عبر نوع من حشد اللوبيات الأميركية، كما في السابق.

لا مفر من التفاوض

على الرغم من أن علي خامنئي، رأس هرم السلطة، كان يدعي دائمًا أنه يعارض التفاوض مع البيت الأبيض، وعلى الرغم من إعلانه موقفًا غير متوازن؛ لا حرب ولا حوار؛ ورغم تصريحه الأخير بأن "الحوار سُم"، لكن الحقيقة أن ما حصل حتى الآن في الاجتماعات غير الرسمية بين المسؤولين الإيرانيين والأميركيين، هو نوع من التفاوض.

وحسب تقرير إيران إنترناشونال، بعد إعلان استعداد سلطنة عمان، التي تملك تاريخًا طويلاً من الوساطة بين طهران وواشنطن، أعلنت اليابان أيضًا، في خطوة غير مسبوقة، أنها مستعدة للعب دور في الحد من التوترات بين إيران والولايات المتحدة، من خلال جلب البلدين إلى طاولة المفاوضات.

ومن ناحية أخرى، أعلن العراق أيضًا استعداده بجدية للقيام بذلك، لأنه يعلم أن اندلاع حرب شاملة بين صديقته إيران والولايات المتحدة، يمكن أن تكون له عواقب وخيمة على الشعب العراقي، خاصة أن ذكريات حَرب الإنهاك بين إيران والعراق لا تزال حية في أذهان شعبها.

وهناك مؤشرات على وجود رغبة في التفاوض، فقد كشفت صحيفة "بوليتيكو" عن لقاء ظريف مع النائبة الديمقراطية البارزة ديان فينشتاين، وهو اللقاء الذي أكدته فيما بعد وزارتا الخارجية الإيرانية والأميركية، في رحلة ظريف إلى نيويورك قبل بضعة أسابيع.

وزير الخارجية الإيراني، الذي يعرف دور فينشتاين المؤثر، اجتمع معها على طاولة عشاء، على أمل إحراز تقدم في الحد من التوترات بين إيران والولايات المتحدة، في هذا الظرف الحرج، نظرًا للمكانة البارزة لهذه السيناتورة الديمقراطية عن ولاية كاليفورنيا، ولا سيما مواقفها الانتقادية الشديدة لترامب.

وقد حذرت ديان فينشتاين -في صحيفة "يو إس إيه توداي"- البيت الأبيض يوم 15 أغسطس/ آب 2017، قبل تسعة أشهر تقريبًا من انتهاك الاتفاق النووي من قبل ترامب، وقالت: "حافظوا على الاتفاق النووي مع إيران، واستفيدوا من دروسه لكوريا الشمالية.. إذا انتهك ترامب الاتفاق النووي مع إيران، فلن يصبح أمننا أكبر. كيف تثق كوريا الشمالية بالولايات المتحدة إذا ترك ترامب- دون مبرر- الاتفاق النووي مع إيران؟

وعلى الرغم من أن حسن روحاني قال أيضًا إنه في الوضع الحالي، لا يمكن التفاوض مع الولايات المتحدة، لكن الترحيب بزيارة وزير الخارجية العماني إلى طهران يشير إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية مضطرة للتسوية مع حكومة ترامب؛ لأنه بغض النظر عن تزايد احتمال نشوب حرب بين إيران والولايات المتحدة مع استمرار وتنوع العقوبات الأميركية، فإن النظام الإيراني لا يملك وسيلة أخرى من أجل الوقوف أمامه.



اضف تعليق