ثقافة العصابات.. الإخوان تجند النزلاء في سجون بريطانيا وتصنع التطرف بامتياز


٠٨ يونيو ٢٠١٩ - ٠٧:٢٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - سهام عيد

من حين لآخر تخرج تقارير رسمية وغير رسمية تكشف عن العديد من العلاقات المشبوهة بين الإخوان المسلمين وبريطانيا منذ نشأة الجماعة في القرن الماضي وتقديم الدعم لها.

من بين تلك العلاقات كانت سجون بريطانيا الأبرز التي أصبحت تعج بالفكر الإخواني؛ حيث ارتفع عدد السجناء المسلمين في السجون البريطانية من 2513 "أي 5 في المئة من إجمالي النزلاء" في التسعينيات إلى 9795 "أي 11 في المئة من إجمالي النزلاء" عام 2008.


في غضون ذلك، كشفت وزارة العدل البريطانية، في تقرير لها، عن ضلوع عصابات مرتبطة بتنظيم الإخوان الإرهابي، في أعمال عنف وسط السجون ذات الحراسة المشددة، لإجبار النزلاء على اعتناق فكر الإخوان المسلمين.

وفق صحيفة "تايمز" البريطانية، أشار التقرير، إلى أن العصابات تنشط تحت غطاء الدين، وتخضع لهيكل تنظيمي هرمي يشمل قادة ومجندين ومنفذين وأتباعًا.

يستند التقرير إلى مقابلات أجريت مع 83 سجينًا و73 موظفًا في سلك السجون، وتنتمي المجموعات المستجوبة إلى ثلاثة من السجون الثمانية الأكثر تشددًا في إجراءاتها الأمنية في إنجلترا.

ووجد المشرفون على التقرير، مجموعة داخل السجون على درجة من الأهمية وصفت بالمنظمة والمرتبطة بتنظيم الإخوان، تقوم بجمع السجناء الذين التجأوا إلى الدين كوسيلة لتغيير مسار حياتهم والتعامل مع ظروف السجن.


ثقافة العصابات

من جانبه، قال الأمين العام لرابطة ضباط السجون، ستيف جيلان: "حذرنا من نمو ثقافة العصابات منذ فترة طويلة، سواء كان ذلك في صفوف الإخوان أو غيرهم من الجماعات المشابهة".

واعتبر جيلان التقرير، الذي يظهر انتشار العصابات داخل السجون ذات الحراسة المشددة، أمرًا مرعبًا ويثير المزيد من القلق.

وشرح تقرير وزارة العدل البريطانية عن تفاصيل ممارسات العصابات بالقول: "يكمن تكتيكها في إقامة علاقات ودية تحمل طابع الصداقة مع السجناء الجدد. إذا لم تنجح في مبتغاها الرئيسي، فستبدأ في نشر الإشاعات عنهم. وتصل الإشاعات إلى حد اتهام الشخص المعني بنقل أخبار المساجين الآخرين إلى الحراس، وبذلك تشوه العصابة صورة السجين حتى ينبذ، ثم يبدأ الاعتداء الجسدي عليه".

وأقر أعضاء العصابة للمشرفين على التقرير أن قوتهم الممتدة على عدد من الفروع الأخرى تنشر الخوف بين المساجين الآخرين.

وقال أحد المنضوين إلى هذه العصابات: إن "المساجين الذين يرفضون التعامل معهم يعلمون أنهم لا يستطيعون التحول سوى إلى ثلاثة سجون أخرى. ويعلمون كذلك أن الإخوة ينتظرونهم هناك لطعنهم".


فرض القواعد.. ونشر الخوف

غالبا ما يشغل الإرهابيون أدوارًا مهمة في العصابات، ويفرضون قواعد مثل ارتداء ملابس داخلية في الحمام ويحظرون الطهي بلحم الخنزير.

وتفضّل العصابات السجناء الذين يستطيعون التحدث باللغة العربية أو الذين يحفظون مقاطع من القرآن وتمنحهم رتبًا عالية، بينما تعتدي ضربًا على المساجين الآخرين لإجبارهم على اعتناق الإسلام والانضمام إليهم.

ورجح التقرير أن يكون قادة العصابات هم المحرضون على جل أعمال العنف المسجلة في تلك السجون، لكنهم أبقوا أنفسهم بعيدًا عن الأضواء من خلال إصدار أوامرهم للمنفذين الذين لا يترددون في طاعتهم.

ويعتقد كذلك أن أعضاء العصابة هم المسيطرون على تهريب الممنوعات مثل الهواتف المحمولة والمخدرات، ويقال إنهم يجنون أموالهم من خلال "الإتاوات" المفروضة على النزلاء.


عواقب وخيمة

وواجه السجناء الذين حاولوا ترك العصابات تهمًا عوقبوا عليها، وكان أخطرها الاتهام بالردّة وترك الإسلام.

وقال أحد السجناء: "إذا قلت إنني لا أريد أن أكون مسلمًا، فسأحتاج إلى العيش في حذر دائم وخوف من أن يطعنني أحدهم".

وسجلت إحصائية شملت سجون إنجلترا وويلز وجود 13008 سجناء مسلمين حتى نهاية شهر مارس، أي حوالي 15% من إجمالي عدد السجناء.

وقبع 175 سجينًا مسلمًا في السجون البريطانية في نهاية عام 2018، بتهمة ارتكاب جرائم إرهابية مرتبطة بالتطرف الإسلامي.


سجون داخل السجون

وفي بعض السجون ذات الحراسة المشددة، كانت نسبة السجناء المسلمين أعلى، حيث سجّل "وايت مور" بمقاطعة كامبريدج شاير 42% من المسلمين في صفوف سجنائه في مارس، وسجّل "لونغ لارتن" في ورسيسترشاير 31%.

وأنشئت ثلاثة "سجون داخل السجون"، والمعروفة باسم سجون الجهاديين، لإيواء ما يصل إلى 28 سجينًا من المتشددين الأكثر خطورة.

وعبرت متحدثة باسم مصلحة السجون البريطانية، في تصريح للصحيفة، عن التزام السلطات بمعالجة هذا السلوك الذي يكشف عنه التقرير، وقالت: "ندرّب الموظفين على التمييز بين غالبية السجناء الذين يمارسون شعائرهم الدينية لأهداف روحانية، والأقلية الصغيرة التي تسيء استخدام الدين وتوظفه كقناع لجرائمها".


مصادرة مؤلفات رموز الإخوان

في غضون ذلك، كشفت تقارير إعلامية في عام 2016، أن وزارة العدل البريطانية قد أمرت بسحب المؤلفات الدينية المتطرفة من مكتبات ومراكز التعلم في جميع سجون بريطانيا٬ وعلى رأسها مؤلفات سيد قطب وحسن البنا وأبوالأعلى المودودي.

وذكرت وسائل الإعلام، أن 5 كتب اعتبرتها مصلحة السجون البريطانية جزءًا من التحريض٬ وأنها لعبت دورا مهما في نشر أفكار التطرف في العالم العربي٬ ومع ذلك ظلت موجودة في مكتبات بعض السجون في إنجلترا وويلز لمدة 7 أشهر٬ ولم تصدر أوامر بإزالتها إلا في 20 يونيو من العام ذاته، بعد مراجعة أوصت بإزالتها من السجون.


 


أجندة دولية

يتخذ الإخوان من لندن عاصمة لهم يديرون من خلالها أعمالهم، وتتركز فيها شبكاتهم الإعلامية والمالية، ضمن أجندة تستهدف أمن دول عربية غير حليفة، كما تستهدف أيضًا وتمول مثل هذه الجمعيات مراكز لتدريب الأئمة ومراكز دينية ومساجد تحت إشراف الإخوان.

وخلص التحقيق الذي قام به السير جون جينكينز سفير بريطانيا السابق في الرياض، بعد حوالي 20 شهرًا من البحث والمتابعة ومراجعة حسابات الجمعيات الخيرية في بريطانيا، إلى أن "الانتماء إلى الإخوان بداية الطريق نحو التطرف، وأن الجمعيات الخيرية والمراكز التعليمية من أبرز المؤسسات التي يستفيد منها الإخوان في تمويل أجنداتهم ونشر أفكارهم".
 


اضف تعليق