اجتماع وزراء مالية "العشرين".. ما توحده "الضرائب" تفرقه "الحروب التجارية"


٠٨ يونيو ٢٠١٩ - ٠٨:٥٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - ولاء عدلان

يجتمع، اليوم السبت، وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لمجموعة العشرين، في مدينة فوكوكا اليابانية، وسط تنامي القلق العالمي حيال التأثيرات السلبية للحروب التجارية على معدلات نمو الاقتصاد العالمي الهش، وفي الوقت الذي يأمل فيه المستثمرون حول العالم في أن يخرج الاجتماع بموقف موحد ينزع فتيل هذه الحروب، أكدت اليابان -التي ترأس اجتماعات المجموعة هذا العام- أن الاجتماع لن يضع قضايا التجارة على رأس جدول أعماله ولن يسعى للتوسط لتهدئة التوترات التجارية الثنائية تحديدا بين الصين وأمريكا.

وسيرأس اجتماع وزراء مالية "العشرين" نائب رئيس الوزراء ووزير المالية الياباني تارو أسو، ومحافظ بنك اليابان المركزي هاروهيكو كورودا، وذلك على مدار يومين، تمهيدا لاجتماع المجموعة نهاية هذا الشهر في أوساكا، ومن المنتظر أن يركز اجتماع الوزراء وبالدرجة الأولى على تعزيز الجهود لجمع الضرائب بشكل أكثر فعالية من شركات التكنولوجيا الكبرى مثل فيسبوك وجوجل، والعمل على وضع نظام ضريبي عادل، وأيضا الدعوة إلى تبني سياسات نقدية تضمن التعافي الاقتصادي وتجنب الوقوع في شرك الركود.

ظلال الحرب التجارية
وبحسب وسائل إعلام يابانية، خلال هذه الساعات يجرى الاتفاق على النقاط الرئيسية للبيان الختامي، ويريد وفد طوكيو أن يشدد البيان على أهمية التجارة الحرة وحمايتها من معركة الرسوم الجمركية، لكنه يواجه غياب الإجماع بين المشاركين الآخرين.

يشار إلى أن مجموعة العشرين هي منتدى عالمي للاقتصادات الرئيسية بالعالم مثل أمريكا، وبريطانيا، والصين، وفرنسا، وألمانيا، ومن بين أهدافها تعزيز التعاون الاقتصادي، ومجابهة التحديات الاقتصادية.

ومن الصعب على  وزراء مالية المجموعة تفادي الإشارة إلى الحروب التجارية في البيان الختامي، إذ تمثل هذه المسألة في الأساس اختبارا لمدى قدرتهم على إصدار قرار موحد، لاسيما في ظل وجود وزراء الصين وأمريكا على ذات الطاولة.

ونقلت "رويترز" عن مصدر بوزارة الخزانة الأمريكية الأسبوع الماضي القول، بأن التجارة ستكون من الموضوعات التي سيتناولها الاجتماع، في إطار كيفية تأثيرها على الاقتصاد العالمي، وكيفية خفض بعض الممارسات التجارية غير العادلة التي قد تكون موجودة. 

على هامش الاجتماع، من المقرر أن يلتقي وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين مع محافظ بنك الشعب الصيني يي قانغ، كما سيجري منوتشين محادثات مع وزير المالية الياباني تارو آسو.

 كان صندوق النقد الدولي حذر الأربعاء الماضي من أن حرب الرسوم الجمركية، ستخفض نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 0.5% في عام 2020، وقالت كريستين لاغارد: هذه جروح بمثابة إيذاء ذاتي متعمد ويجب تجنبها، من خلال إلغاء الحواجز الجمركية التي فرضت مؤخرا وتجنب وضع حواجز جديدة في أي شكل كانت.

وأضافت الخطر هو أن الرسوم الجمركية الأمريكية والصينية التي فرضت مؤخراً يمكن أن تؤدي إلى تراجع الاستثمار والإنتاجية والنمو.

وينتظر أن يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في قمة زعماء العشرين نهاية يونيو، في اجتماع يأمل الجميع فيه أن يضع حدا لحرب الرسوم الجمركية المستعرة بين أكبر اقتصادين بالعالم منذ العام الماضي، والتي تسببت في فقدان استثمارات حول العالم تتجاوز قيمتها الـ1.5 تريليون دولار.

ضرائب التكنولوجيا نقطة وفاق
إلى ذلك تشير جميع الأنباء القادمة من فوكوكا إلى أن وزراء مالية العشرين لديهم إجماع على ضرورة تسريع الجهود الرامية إلى جمع الضرائب من شركات التكنولوجيا متعددة الجنسيات بشكل أكثر فاعلية، استنادا إلى الأماكن التي يحققون فيها مبيعات وليس فقط أماكن تواجد الفروع الرئيسية، إذ تتفق غالبية الدول على أن هذه الشركات لا تدفع نصيبها العادل من الضرائب.

ووفقا لمسودة البيان الختامي التي نشرتها وكالة الأنباء اليابانية منذ قليل، سيؤكد وزراء مالية المجموعة على ضرورة التعاون من أجل بناء نظام ضريبي دولي عادل ومستدام يعزز النمو الاقتصادي.

وفي تصريح مقتضب أكد وزير المالية الألماني أولف شولتز صباحا، أن وزراء المالية بالفعل اتفقوا على أن الحد الأدنى من الضرائب فكرة جيدة، مضيفا أن هذه الفكرة ستدخل حيز التنفيذ بشكل فوري.

أهم ما جاء في مسودة البيان الختامي:
- يتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بشكل معتدل في وقت لاحق من هذا العام وحتى عام 2020.

- تدعو المجموعة إلى تكثيف الجهود لوضع قواعد ضريبية جديدة تخص شركات التكنولوجيا متعددة الجنسيات وإعداد تقرير نهائي بحلول 2020.

- ضرورة العمل من أجل تحقيق الشفافية في إدارة ديون مشاريع البنية التحتية في البلدان النامية.

- ستعمل المجموعة على مراقبة التحديات الاقتصادية، بما في ذلك التوترات التجارية العالمية، والرد عليها إذا أقتضى الأمر.

- تكثيف الجهود لمكافحة غسل الأموال وتمويل الجماعات الإرهابية.

- ضرورة تشديد اللوائح المنظمة لتداول العملات الرقمية.



اضف تعليق