مفترق طرق.. هل تخضع أنفرة لضغوط واشنطن بالتخلي عن "S 400" الروسية؟


٠٨ يونيو ٢٠١٩ - ٠٥:١٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود رشدي

تصاعدت حدة التوتر بين تركيا والولايات المتحدة، بعد تزايد ضغط واشنطن على أنقرة بسبب شرائها منظومة دفاع صاروخي روسية، وتقع أنقرة في مفترق الطرق بين مصالحها المتناقضة مع كبرى منتجي السلاح في العالم، فمن ناحية تسعى تركيا لتعزيز علاقاتها مع روسيا لتأمين حدودها مع سوريا ضد النفوذ الكردي أضافة لمصالحها في مناطق البلقان، ومن ناحية أخرى تسعى لاستعادة علاقتها مع واشنطن لأجل أهدافها الاقتصادية في الجهة الأولى؛ ولاسيما في الأيام الراهنة والتي يعاني اقتصادها من ركود مستمر وتدهور لعملتها المحلية.  

شدد باتريك شاناهان، القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي في رسالة لنظيره التركي، خلوصي أكار، على الوقف الفوري لأي تدريب جديد لطيارين أتراك على مقاتلات إف-35، وقد أعطت الولايات المتحدة مهلة لتركيا حتى نهاية شهر يوليو المقبل، للتخلي عن شراء صفقة كبيرة من منظومة صواريخ إس-400 الروسية.

عقوبات أمريكية محتملة

وترى واشنطن أن شراء تركيا منظومة إس-400 الدفاعية الروسية يشكل تهديدا لمقاتلات إف-35 الأمريكية التي تعتزم تركيا شراءها أيضا، وتقول: إن أنقرة لا يمكنها الحصول على المنظومتين معا.

وقالت وكيلة وزارة الدفاع الأمريكية، ألين لورد: "إذا لم تلغ تركيا بحلول 31 يوليو شراء نظام إس-400، سيتوقف تدريب الطيارين الأتراك في الولايات المتحدة على طائرات إف-35 (الشبح)، وستلغى الاتفاقات مع الشركات التركية المتعاقد معها لتصنيع أجزاء الطائرة الحربية إف-35". بررت واشنطن إنذارها لشريكتها في حلف الناتو، بأن تركيا قد أرسلت بالفعل أفرادا إلى روسيا لبدء التدريب على منظومة إس-400.

كان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قد أكد الثلاثاء الماضي، أن بلاده "مصممة" على المضي قدما في الصفقة الروسية، وقال أردوغان إنه أبلغ الولايات المتحدة أن أنقرة ستتخذ خطوات لشراء صواريخ باتريوت فقط إذا كانت شروط التسليم في واشنطن إيجابية مثل شروط موسكو. وأضاف: "للأسف لم نتلق اقتراحا إيجابيا من الجانب الأمريكي حول باتريوت يماثل العرض الروسي على منظومة إس-400".

تهديدات متتالية

صُممت مقاتلات إف-35 للعمل بشكل متوافق مع الأنظمة العسكرية لحلف الناتو، بما في ذلك الدفاعات المضادة للصواريخ، وهذا ما يثير مخاوف الولايات المتحدة من أن روسيا قد تضبط قدرات منظومتها إس-400 ضد التحالف الغربي من خلال المعلومات التي تحصل عليها في تركيا.

وسلمت الولايات المتحدة في يونيو عام 2018 أربع طائرات من طراز إف-35 إلى تركيا، لكنها أبقتها في الولايات المتحدة، لتدريب الطيارين الأتراك.

وإذا لم تتخل تركيا عن الصفقة مع روسيا بحلول 31 يوليو المقبل، فإن الشركات التركية، التي تصنع 937 جزءا مختلفا من طراز إف-35 لن تُمنح أي عقود فرعية أخرى، وستجّير العقود لصالح شركات أخرى، وفقا لإلين لورد.

وقالت لورد: إن شركة، لوكهيد مارتن، العملاقة للملاحة الجوية وشركة تصنيع المحركات، برات آند ويتني، قد بدأتا بالفعل في البحث عن موردين جدد، لتغطية الأجزاء التي تصنع حاليا في تركيا، وأضافت أن الشركات التركية تنتهي مشاركتها في أوائل عام 2020، وقالت :"لا يزال أمام تركيا خيار تغيير المسار".

ويعد برنامج مقاتلات إف-35 الذي أطلق في التسعينيات من القرن الماضي، أغلى برنامج في تاريخ الجيش الأمريكي، ويقدر البنتاغون تكلفته بنحو 400 مليار دولار، بهدف تصنيع ما يقرب من 2500 طائرة في العقود القادمة.

حرب سوريا قد تربك صفقة الصواريخ

يمكن للخلافات بين روسيا وتركيا بشأن الحرب في سوريا أن تلقي بظلالها على العلاقات بين البلدين لدى سعيهما لإتمام تسليم إس-400. انهار اتفاق بين روسيا وتركيا وإيران لوقف إطلاق النار في محافظة إدلب شمال غرب سوريا مع هجوم القوات السورية المدعومة من روسيا لمقاتلين متشددين ومقاتلين من المعارضة تدعمهم تركيا في معارك أجبرت آلاف المدنيين على الفرار إلى الحدود التركية، وقال المتحدث باسم الخارجية التركية حامي أقصوي: إن الجدول الزمني لاستلام نظام إس-400 لم يتغير.

وأضاف أقصوي، "تقارير بعض وسائل الإعلام عن أن تركيا تبحث تأجيل استلام إس-400 بناء على طلب من الولايات المتحدة لا تعكس الحقيقة". وأضاف "عملية شراء إس-400 من روسيا مستمرة كما هو مخطط".

ومن جانبها تزعم الولايات المتحدة الأمريكية، أن منظومات صواريخ "إس - 400"، لا تتطابق ومعايير حلف الناتو مهددة تركيا بفرض العقوبات على امتلاكها المحتمل، بل وأعلنت مرارا أنه بإمكانها تأخير أو إلغاء عملية بيع أحدث طائراتها من طراز "إف - 35" لأنقرة، خاصة وأن تركيا تعتبر إحدى الدول الأعضاء في البرنامج الدولي الأمريكي الخاص بتصنيع الطائرة "إف35".

"لا تريد تركيا الإضرار بعلاقاتها مع واشنطن ولا مع روسيا"

وقال المسؤولون الأتراك: من المحتمل تنفيذ تسليم إس-400 في يونيو لكنهم لم يستبعدوا أيضا احتمال التأجيل، وأشاروا إلى الأضرار الاقتصادية المحتملة من العقوبات. وأعلنت أنقرة أن تجدد التوتر مع الولايات المتحدة ليس مطلوبا في تلك المرحلة، والخطة حاليا هي استلام صواريخ إس-400 في يونيو لكن لا يزال النقاش جاريا، وقد يتأجل الموعد بناء على المحادثات.

لا تريد حكومة أردوغان إثارة أزمة مع الولايات المتحدة حاليًا قبل إعادة الانتخابات البلدية في اسطنبول في 23 يونيو ، لا قبل اجتماع مقرر بين أردوغان وترامب في اليابان بعدها بأيام. وقال المسؤول في قطاع الدفاع :"لا تريد تركيا الإضرار بعلاقاتها مع الولايات المتحدة ولا مع روسيا، وعند عقد الاجتماع بين أردوغان وترامب يمكن أن يتفاهم الطرفان بشكل أفضل".

تتزايد المخاوف في أنقرة من خطر فرض عقوبات أمريكية واتساع الهوة بين البلاد وحلفائها الغربيين بسبب شراء نظام دفاع جوي روسي، رغم الإصرار في العلن على أنّ الصفقة ستتم كما هو مخطط لها.



اضف تعليق