مقاطعة قطر تدخل عامها الثالث.. خسائر وعزلة وتناقضات مفضوحة


٠٩ يونيو ٢٠١٩ - ٠٦:٠٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود طلعت

دخلت المقاطعة العربية لقطر، عامها الثالث في الوقت الذي ما زالت فيه الدوحة تكابر وتصر على مواقفها الداعمة للإرهاب والارتماء في أحضان نظام الملالي في إيران.

وبعد مرور عامين على المقاطعة العربية، يمكن التأكيد على أن الدوحة منيت بخسائر فادحة على كافة الأصعدة، وفقا للتقارير الصادرة عن مؤسسات دولية وتقارير رسمية قطرية، تشير جميعها إلى مستوى التدهور والتراجع الكبير في الاقتصاد القطري.

عامان نجحت خلالها دول الرباعي العربي في كشف حقيقة تنظيم "الحمدين" الحاكم في قطر أمام العالم ومحاصرة إرهابه، وكشف ولائه لنظام الملالي في طهران، وتآمره على دول المنطقة.

خسائر اقتصادية فادحة

دفعت المقاطعة العربية إلى تزايد حاجة الدوحة للسيولة المالية، بالتزامن مع تراجع الإيرادات الناتجة عن تخارج مستثمرين، وتباطؤ نمو الاستثمارات الأجنبية الوافدة.

وخسرت الخطوط الجوية القطرية الكثير من زبائنها على مدار عامين من المقاطعة، فقد أجبرت على إلغاء العديد من رحلاتها، كما غيرت الكثير من مسارات رحلاتها.

وضرب الانهيار كل قطاعات قطر الاقتصادية والاستثمارية والسياحية، حيث تعرض قطاع السياحة للانهيار، وكذلك الأمر بالنسبة لقطاع الطيران، الذي تجاوزت خسائره 70 مليون دولار، وقدر خبراء حجم الخسائر القطرية الإجمالية جراء المقاطعة بـ500 مليار دولار.

المعارضة القطرية من جانبها أيضا كشفت حجم الخسائر الاقتصادية لقطر، حيث أكدت أن المصارف القطرية خسرت 40 مليار دولار من الودائع الخاصة، وفقدت بورصة قطر 33 مليار دولار، وصعد إجمالي الدين العام إلى أكثر من نصف تريليون ريال، كما فقد القطاع السياحي 490 ألف سائح وتكبد خسائر قياسية.

عزلة إقليـمية ودوليـــة

عامان حقق فيها الرباعي العربي نجاحا تلو النجاح على مختلف الأصعدة، ومني تنظيم "الحمدين" بعزلة إقليمية ودولية وهزائم وفضائح وخسائر في مختلف المجالات.

عاما تلو الآخر تمضي سفينة الدول الأربعة بهدوء بعد أن تخلصت من دولة كانت تخرق السفينة عمدا، وفي كل مرة يتم إصلاح الخلل بينما الجميع يعلم مَن خرقها لكنهم ينتظرون توقفها مستقبلا عن ذلك، في الوقت الذي تزيد قطر في كل مرة من مساحة التخريب المتعمد للسفينة.

واليوم وبعد عامين من المقاطعة لا يوجد من يفكر مجرد تفكير في إعادة الدولة المعزولة إلى السفينة من جديد.، ولا أحد يعلم متى تعود، ربما بعد خمسة أعوام أو عشرة، الأكيد أن جيرانها أصبحوا أكثر أمناً واستقرارا بعد عزلها.

تمثلت أبرز تجليات عزلة قطر في غياب أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني عن 5 قمم استضافتها السعودية على مدار عامي الأزمة، حيث غاب عن القمة العربية الـ29 في مدينة الظهران السعودية قبل نحو عام، والقمة الخليجية في الرياض ديسمبر الماضي.

كما غاب عن القمتين العربية والخليجية الطارئتين في مكة 30 مايو الماضي، ثم عن القمة الإسلامية العادية الـ14 التي عقدت في مكة يوم ٣١ مايو الماضي.

ويرى خبراء أن تفويت قطر فرصة المشاركة في القمم الخمسة التي استضافتها السعودية على أهميتها، خصوصا قمم مكة الثلاثة يشير بشكل واضح إلى ضياع البوصلة السياسية لنظام الحمدين، وفقدانه سيادته، وانحيازه لحلفائه (تركيا وإيران) ضد أمن واستقرار المنطقة.

تناقضــات مفضوحة

الدوحة تصر من اليوم الأول للمقاطعة على دبلوماسية معتمدة على رسالتين متناقضتين؛ الأولى خارجية تحمل مظلومية باعتبارها "محاصرة" وتعاني من المقاطعة، والرسالة الأخرى داخلية بأنها أصبحت أكثر قوة وازدهارا مما كانت عليه، وباتت تعتمد على نفسها وليس جيرانها.

الرسالتان بطبيعة الحال لا تستقيمان، فمن يصبح أقوى وأكثر ازدهارا بالتأكيد لا يمكن أن يكون محاصرا، ومن يعاني فلا يمكن أن يمسي أقوى، وفي جميع الأحوال "ازدهار" قطر أو قوتها أو القدرة على استيراد آلاف الأبقار بالطائرات لا يشغل بال جيرانها، فلديهم من القضايا ما هو أهم من ذلك، على عكس الدوحة التي تعتبرها أم القضايا.

وفي خضم احتفالات قطر الصاخبة بعامين من "الشموخ والإنجازات" وتسمية طائرات رافال الفرنسية بـ"العاديات"، فإن ما يهم جيرانها فعلا هو أنهم حققوا جزءا كبيرا من أهدافهم من مقاطعتها؛ تخلصوا من تدخلاتها العبثية في شؤونهم الداخلية، وتمكنوا من إجبارها على تقليص دعمها للإرهاب، بالإضافة إلى أنها لم تعد قادرة على اختراق دول مجلس التعاون لتنفيذ أجندات معادية كما كانت تفعل مع إيران على وجه الخصوص.

وجاءت الذكرى الثانية للمقاطعة، بعد شهرين من نشر كتاب جديد يحمل اسم "أوراق قطر"، يفضح تمويل تنظيم الحمدين الحاكم في الدوحة للإرهاب في أوروبا عبر مؤسسة "قطر الخيرية".

أيضا نجحت مقاطعة قطر في الكشف عن الأدوار المشبوهة المكلفة بها "الجزيرة" وأخواتها من قبل تنظيم "الحمدين"، وتوظيفها لتسويق أجندته العدائية الداعمة للإرهاب ونشر الفتنة والاضطرابات في المنطقة.

وفي 7 مارس 2019، أصدر رجل الأعمال الفرنسي جان بيين مارونجي كتابه تحت عنوان "معتقل.. رحلة إلى نهاية الجحيم القطري"، قبل أن يصدر في 4 أبريل من العام نفسه، كل هذا بالإضافة لكتاب "أوراق قطر.. كيف تمول الإمارة الإسلام في فرنسا وأوروبا؟".

مؤلفات يعتبرها مختصون وثائق تضاف إلى رصيد العالم من الأدلة التي تدين الدوحة، خصوصا أن جميع هذه المؤلفات جاءت إما في شكل يوميات لأشخاص عاشوا أحداث كتبهم بأنفسهم، وإما استنادا إلى أدلة وبراهين موثوقة.

خنجر قطر المســـموم

وبينما تشهد المنطقة توترا شديدا بسبب التصعيد الإيراني وسلوكياتها العدوانية، ترمي الدوحة بكل أوراقها بوقوفها مع طهران ضد جيرانها كعادتها، كل الفرق أنها كانت تقوم بذلك سرا على مدى عقدين، أما اليوم فأصبحت تقوم به على رؤوس الأشهاد.

موقف النظام القطري وتراجعه عن بياني القمتين الخليجية والعربية اللتين أقيمتا في مكة المكرمة، لصالح إيران، أكبر دليل على صحة قرار الدول المقاطعة بأنها كانت خنجرا مسموما تعمل بالخفاء لصالح النظام الإيراني.

أمير قطر، ذهب أبعد من ذلك بالتعبير الصادق عن العلاقة القطرية الإيرانية خلال اتصاله بالرئيس الإيراني حسن روحاني، قائلا: إن مواقف طهران والدوحة تجاه العديد من القضايا الإقليمية متقاربة جدا، في حين شكر روحاني أمير قطر على موقف حكومته من قمتي مكة.



اضف تعليق