بعد تصريحات عنصرية.. "جبران باسيل" في مرمى النيران


١٠ يونيو ٢٠١٩ - ٠٩:١٦ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - مها عطاف

أثار وزير خارجية لبنان، جبران باسيل، جدلًا كبيرًا على الساحتين السياسة والشعبية في لبنان، وكذلك على مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" و"تويتر"، عقب تصريحات له وصفت بالعنصرية، بسبب حديثه على النازحين السوريين والعمالة الأجنبية في لبنان، ومنها العمالة السعودية، الأمر الذي أثار السخرية أيضًا، وذلك قبل أن يتراجع عن تصريحاته لاحقا ويوضح أنها حرفت، على حد وصفه.

بدأ الأمر بنشر جبران باسيل، وهو رئيس التيار الوطني الحر، بنشر مقطع فيديو، عبر حسابه الرسمي على موقع التدوين المصغر "تويتر"، ظهر فيه العشرات من الشباب التابعين للتيار الوطني، يعتصمون أمام محال تجارية يملكها سوريون، معلقا: "بتحب لبنان وظف لبناني".


بعدها شن آلاف المغردين من النشطاء والكتاب والإعلاميين، هجومًا كبيرًا على "باسيل" متهمينه بالعنصرية، بعد تغريدته التي أثارت الجدل، كتب فيها: "من الطبيعي أن ندافع عن اليد العاملة اللبنانية بوجه أي يد عاملة أخرى أكانت سورية فلسطينية فرنسية سعودية إيرانية أو أميركية فاللبناني قبل الكل"، مؤكدًا أن "لبنانيتنا فوق كل شيء".



وفتحت تلك التغريدة جدلاً لبنانياً آخر، إذ انتقد عدد من المغردين اللبنانيين ما اعتبروه إساءة إلى المملكة السعودية التي تحتضن آلاف اللبنانيين، وسخر الأمير السعودي عبدالرحمن بن مساعد وعلق قائلًا: "مشكلة العمالة السعودية السائبة في لبنان كبيرة ولا يلام معالي الوزير العبقري على تصريحه، ولا أرى فيه أي عنصرية بل هو تصريح حكيم وفي محله، فالسعوديون زاحموا اللبنانيين على أعمالهم، واللبنانيون أولى ببلادهم، سيما أن عدد العمالة السعودية في لبنان يقارب الـ200 ألف".


وعلق آخر، قائلا: "السعوديين يأتوك لبلادك سياح على نفقتهم الخاصة وليس للبحث عن فرصة عمل، تأكد معالي الوزير أولاً ثم غرد كيفما شئت"، وكتبت أخرى: "ماذا عن العمالة اللبنانية في كل الدول، هل كمان الدول الثانية تعامل اللبناني بنفس معاملتك للأجنبي، أي دولة تحتاج يد عاملة وممكن تنتج ملايين اليد الأجنبية لو نظم وجودها".


وكتب الإعلامي السعودي "عضوان الأحمري"، في تغريدة: "تخيلوا لو أن فرنسا والسعودية و أميركا اتخذت إجراءات بشأن الأشقاء اللبنانيين بسبب تغريدات باسيل الاستعراضية، الأكيد أن ذلك لن يحدث، فلا يؤخذ كلام صهر الرئيس على محمل الجد، لكن أعتقد أن مجلس النواب في لبنان عليه التحرك لسحب تويتر من يد جبران".


كما تزامنت هذه الحملة مع حادثة حرق لمخيم للاجئين في بلدة دير الأحمر في البقاع شرقي لبنان، وتهديد السلطات الأمنية بهدم وحدات سكنية لسوريين في عرسال شرقي البلاد، مما أجج التوتر بين المجتمعين اللاجئ والمضيف.

وكتب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق، وليد جنبلاط، عبر تويتر: "سمعنا أخبار دير الأحمر حول طرد السوريين، ونسمع مجددا أخبار عرسال وهدم الخيم والبيوت، ومن قبل اتحفنا وزير بارز بالنظريات العنصرية تجاه الفلسطينيين والسوريين"، وسأل جنبلاط: "من الحاكم في هذا البلد، وما هو موقف رئيس الوزراء، وهل سنرحّل هؤلاء إلى التصفية في سوريا؟".



باسيل يتراجع ويصحح موقفه

وبعد موجة كبيرة من الانتقادات الموجهة لوزير الخارجية اللبناني، صحح جبران باسيل ما يقصده، وشدد في لهجة دبلوماسية تحاشى فيها الصدام مع منتقديه على ضرورة التصحيح إذا حصل تحريف، وقال في هذا السياق: "كل يوم معرضون لتحريف كلامنا وواجب علينا تحقيق مصلحة لبنان وإذا حصل تحريف علينا أن نصححه".


وأشار إلى أن "الدول ومن ضمنها لبنان والسعودية تميز شعوبها عن غيرها بالقوانين، وهذه ليست عنصرية، فعندما تدافع عن حق شعبك تكون وطنيا وليس عنصريا وهذا ما قلته وهذا ما قصدته".


وتابع باسيل بلهجة تصالحية ودية قائلا: "اللبنانيون يعملون بالخارج وفقا لحاجات الدول وهم يحترمون قوانين هذه الدول، وكل من يخالف نحن ندعو إلى تطبيق القانون بحقه، وعلى رأس هذه الدول المملكة العربية السعودية حيث لدينا جالية من الواجب الحفاظ على مصالحها، لكن واجب الجالية وواجبنا أن نحترم الدولة التي نعمل فيها ونحترم قوانينها".


ولفت باسيل إلى أنه من "واجب كل دولة إعطاء الأولوية لشعبها بفرص العمل، وهذا ما تقوم به كل الدول، وهذا ما يغفل عنه لبنان بالتطبيق".





اضف تعليق