بعد "فضيحة" رواتب حكومة رام الله .. الشارع الفلسطيني يزداد احتقانًا


١٠ يونيو ٢٠١٩ - ٠٢:٣٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبد الكريم

رام الله – شيئًا فشيئًا تتحول فضائح الفساد للمسؤولين الفلسطينيين إلى كرة ثلج تهدد بحالة فوضى في الشارع الفلسطيني المحتقن أصلا، بفعل الحصار المالي المفروض على الشعب الفلسطيني منذ شهور، وسط مطالبات شعبية وأهلية ومؤسساتية بفتح تحقيقات فورية قبل الفوت.

تتواصل ردود الفعل الغاضبة من زيادة رواتب الوزراء في عهد رئيس الحكومة السابق، رامي الحمد الله، التي كشفتها وثائق مسربة أخيراً، خاصة في ظل إعلان الأزمة المالية التي تعيشها السلطة الفلسطينية نتيجة قرصنة الاحتلال الإسرائيلي مخصصات الشهداء والأسرى والجرحى من أموال المقاصة، وما تبعها من إجراءات.

وعلق وزير الشؤون الاجتماعية المستقيل قبل نحو عامين من حكومة الحمد الله، شوقي العيسه، على الوثائق المسربة عبر "فيسبوك": "سألني كثير من الأصدقاء حول هذا الموضوع ولماذا لم أكتب عنه؟ باختصار أنا استقلت من الحكومة قبل هذا القرار، وما أعرفه لم أكن متأكدا منه بشكل رسمي. عندما كنت في الحكومة كان بعض الوزراء كثيرا ما يطالبون بذلك خارج الاجتماعات. وفي أحد الأيام، تحدث معي ثلاثة وزراء، طالبين دعمي لرفع الرواتب وأن أطرح الموضوع في الجلسة، قلت لهم إنني ضد مطالبهم بقوة، ومن العيب الحديث في هذا الموضوع في ظل الظروف التي نعيشها".

وأضاف العيسه: "بعد ذلك تفاجأت في بداية إحدى الجلسات الرسمية بأحد الوزراء يطلب من رئيس الحكومة (وهذا يفترض أنه مسجل في المحضر) إضافة بند إلى جدول الأعمال حول رفع رواتب الوزراء، وقال إنه يتحدث باسم الوزراء باستثناء شوقي العيسه. يومها والحق يقال، قال رئيس الحكومة أنا مع شوقي ضد رفع الرواتب، وانتهى الموضوع دون نقاش".

رئيس الوزراء الفلسطيني السابق رامي الحمد الله دفعت به هذه الأزمة إلى الخروج والتصريح عبر "فيسبوك"، قائلاً: "بخصوص ما يتم تداوله عبر وسائل الإعلام من رفع رواتب الوزراء السابقين في عهد حكومتي، فإنني أرى من الضروري توضيح ما جرى خلال تلك الفترة، حيث إن مجلس الوزراء لم يصدر أية قرارات بخصوص أية زيادة لوزراء حكومتي أو لنفسي، والذي حدث هو أن عدداً من الوزراء في العام 2017 توجهوا إلى الرئيس بطلب زيادة على رواتبهم بدل غلاء معيشة ووافق الرئيس على ذلك. وبخصوص مركبات رئاسة الوزراء، فإنها سُلمت بالكامل للحكومة الجديدة غير منقوصة، ضمن كشف سلمته باليد لدولة رئيس الوزراء د. محمد اشتية بتاريخ 14 إبريل/نيسان 2019".

وأضاف الحمد الله: "أطلب من الجميع ونحن نخوض معاً غمار مرحلة صعبة ودقيقة تتعاظم فيها معاناة شعبنا، التوقف عن الإساءة وتحري الدقة والموضوعية بل والتمحيص والتدقيق بالبراهين والوثائق قبل إطلاق الأحكام أو الاتهامات. لسنا بحاجة إلى تأجيج الخلافات بل للالتفات فقط للمصلحة الوطنية العليا التي تتطلب منا جميعاً التوحد خلف الرئيس في ثباته على مواقفه الرافضة لأي تنازلات والحفاظ على السلم والتلاحم الداخلي".

وفي تعقيب له حول الوثائق المنشورة، قال الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب " إن "تنفيذ هذا الإجراء والصرف جرى قبل عامين من دون تعديل للقانون، فالحكومة السابقة خرقت القانون، ولم تعلن عن هذه الزيادة، والزيادة كانت غير منطقية وبلغت 66 في المئة على رواتب الوزراء، إذ إن الزيادة تمت مرة واحدة من دون تدرج، وهي مرتفعة جداً في ظل حالة تقشف".

ويرى الكاتب جهاد حرب أن رفع رواتب الوزراء سيكلف الدولة مبالغ طائلة، لأنه ينطبق على من هم بدرجة وزير وهم عدد كبير، وبالتالي سيؤثر على الرواتب التقاعدية التي سيحصل عليها الوزراء، وهذا يعني زيادة العبء على الخزينة العامة دون مبرر لهذه الزيادة.

وتداولت مواقع إعلامية محلية وثائق مسربة عن مرسوم لحكومة رامي الحمد الله السابقة تشير إلى الطلب بزيادة رواتب الوزراء ورئيس الحكومة بمقدار 2000 دولار على الراتب الأساسي، بحيث يصبح راتب رئيس الوزراء 6000 دولار بدلاً من 4000، أما راتب الوزراء 5000 دولار بدلاً من 3000.

وقدم الحراك الفلسطيني الموحد، شكوى لهيئة مكافحة الفساد ممثله برئيسها، د. أحمد براك، مطالباً بفتح تحقيق فيما يتعلق بموضوع رواتب الوزراء وما رافقه من بيانات وردود أفعال.
 
وطالب في الشكوى الموقعة بأسماء ممثلين عنه، أنه وفي حال ثبوت قضية فساد، إيقاف كافة المعاملات المالية المشابهة المخالفة للقانون، واستعادة الحركات المالية من حسابات المنتفعين من قرار زيادة الرواتب وأي مبالغ تم صرفها بغير وجه حق إلى خزينة الدولة.

وأضافت الجبهة أن حصول وزراء الحكومة على هذه الامتيازات في ظل الأوضاع الصعبة التي يمر بها شعبنا هي بمثابة فساد مالي وسياسي، الأمر الذي يستوجب إخضاع هذه الحكومة إلى الرقابة والمساءلة والمحاسبة.

وختمت الجبهة بيانها مؤكدة أنّ من يريد أنْ يُواجِه إجراءات الاحتلال وجرائمه والمخططات الأمريكية الساعية لتمرير صفقة القرن عليه أولاً أنْ يوقف إجراءاته العقابية بحق أبناء شعبنا والأسرى وكل السياسات الظالمة والتمييز في دفع الرواتب بين أبناء الشعب الواحد، وأنْ يقر سياسات مالية تقشفية تخضع للرقابة الصارمة وإنصاف تفريغات 2005، ووقف التعدي والقرصنة  على المال العام عبر المشاريع والخاوات والوكالات واستعادة الأموال المنهوبة وتفعيل قانون من أين لك هذا، ووقف كل الامتيازات للمسؤولين بما فيها بدل المهمات والسفر وإيجار البيوت والتوريث العائلي في السفارات وغيرها، فضلاً عن اتخاذ إجراءات لتحرير الاقتصاد الفلسطيني من تبعية الاقتصاد الصهيوني ووقف التعامل ببروتوكول باريس الاقتصادي، كما قال البيان.

بدوره، قالت صحيفة "هآرتس" العبرية إن التقديرات التي عرضها مؤخراً جيش الاحتلال على المستويات السياسية تؤكد أن السلطة الفلسطينية لا تنوي التراجع عن قرارتها برفض صفقة القرن.

وبحسب تقديرات المستويات الأمنية في جيش الاحتلال فإن السلطة الفلسطينية ستبدأ بالانهيار الاقتصادي قريبا.

 وزعمت الصحيفة أن تقديرات جيش الاحتلال تؤكد أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يرى نفسه متعرضاً للهجوم من قبل الولايات المتحدة، "إسرائيل" وحركة حماس، حيث قامت الولايات المتحدة بتقليص الدعم المالي المقدم للسلطة الفلسطينية، وكذلك يرى عباس أن "إسرائيل" تهاجم السلطة الفلسطينية مادياً، وتستمر "إسرائيل" ببناء المستوطنات وترفض الدخول في مفاوضات.
 
وبحسب الصحيفة فإن جميع المستويات الأمنية في الاحتلال تؤكد إمكانية انهيار السلطة الفلسطينية اقتصادياً بعد ثلاثة شهور كحد أقصى، حيث تعاني السلطة الفلسطينية من أوضاع اقتصادية صعبة خاصة بعد رفضها استلام أموال الضرائب بعد قيام "إسرائيل" بخصم رواتب الأسرى منها، في حين أكدت "هآرتس" أن التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والاحتلال مستمراً.



اضف تعليق