حرب الاستنزاف في الشمال السوري تستعر


١٠ يونيو ٢٠١٩ - ٠٦:٥١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد

منذ أسابيع، يستمر القتال في الشمال السوري، حيث توسعت الاشتباكات بشكل غير مسبوق، وقد واصل النظام السوري والمليشيات الإرهابية الموالية لإيران مع حليفهم الروسي تصعيد قصفهم الجوي المستمر على مناطق مختلفة في إدلب وريفها، وكذلك مناطق أخرى بأرياف حلب وحماة واللاذقية تسيطر عليها المعارضة السورية المسلّحة.

نهاية مسدودة

يبدو أن المفاوضات المكوكية بين كلا الجانبين التركي والروسي قد وصلت إلى نهاية مسدودة فعلاً هذه المرة، وذلك بعد شهر كامل تقريباً من المباحثات والاتصالات بين الجانبين بخصوص التصعيد الأخير في محافظة إدلب شمال غربي سوريا.

هذا وقد أعلنت تركيا إيقاف المفاوضات مع روسيا حول التصعيد العسكري الأخير الذي تشنه بالتعاون مع النظام السوري وميليشياته ضد محافظة إدلب م حاولها من أريف حلي واللاذقية وحماة.

وأوضحت تلك المصادر بأن المفاوضات فشلت وانتهت لأن الروس طالبوا بتسليم كافة قرى جبل “شحشبو” الممتدة من ريف حماة الشمالي حتى النقطة التركية في قرية “شير مغار” إضافة إلى قرية “كبانة” ومحيطها في ريف اللاذقية الشمالي الشرقي.

وبرر الروس مطالبتهم بهذه المناطق بحجة حماية قاعدة "حميميم" العسكرية في اللاذقية ومواقعها بمنطقة “السقيلبية” شمالي محافظة حماة، وهذا الأمر – لو حدث – سيتسبب بسقوط كامل سهل الغاب نارياً.

وأشارت هذه المصادر إلى أن الفصائل الثورية تسعى لاستعادة البلدات والقرى التي سيطرت عليها قوات النظام مؤخراً، متوعدةً بـمفاجئات قريبة للجميع.

التطورات الميدانية

وقد شنّت غرفة عمليات مشتركة تضم فصائل معارضة أبرزها "جيش العزة" و"الجبهة الوطنية للتحرير"، بالتشارك مع "هيئة تحرير الشام"، هجوماً على محاور عدّة، في حماة، كان أبرزها محور الجنوب الغرب (تل ملح ـ الجبين ـ كفرهود)، لتتقهقر قوات النظام أمام تقدّم الفصائل.

وذكر "مركز نورس للدراسات"، أنّه وثّق بالاسم مقتل 500 عنصر من قوات النظام على محاور القتال خلال 40 يوماً.

وكان النظام بدأ التوغّل في المنطقة منزوعة السلاح، منذ مطلع شهر أيار/ مايو المنصرم، ليجتاح كفرنبودة، وقلعة المضيق، وقرى صغيرة في سهل الغاب، بالإضافة إلى قرية القصابية في ريف إدلب الجنوبي مؤخّراً.



محمد رشيد، الناطق الرسمي باسم "جيش النصر" الذي يقاتل تحت راية الجبهة الوطنية للتحرير في اتصال مع العربية.نت، أن "النظام يحاول التقدم في مناطقنا ولكننا نتصدى له"، مضيفاً أن "المعارضة المسلحة لن تقبل عودة النظام لمناطقها وفرض سيطرته عليها مجدداً".

وأطلقت فصائل المعارضة، الجمعة الماضي، المرحلة الثانية من العملية العسكرية ضد قوات الأسد تحت مسمى “معركة الفتح المبين”، وقالت إنها على عدة محاور.

وذكرت مصادر محلية لأورينت نت، أن معارك تلال الكبينة في ريف اللاذقية أسفرت عن مقتل أكثر من 400 ضابط وعنصر من قوات النظام  خلال أقل من شهر، بالإضافة لمقتل ضعف ذلك الرقم في معارك ريف حماة الشمالي والشمال الغربي وريف إدلب الجنوبي خلال شهرٍ ونيف، عدا عن جرح مئات الضباط والعناصر حتى باتت مشافي نظام الأسد تعجّ بالمصابين.

الناشط الميداني المعتز بالله الحموي قال إنه "لأول مرة منذ تدخلها تضطر روسيا للزج بقوات روسية برية في معارك مباشرة مع الثوار، قوات النظام لم تعد قادرة على الصمود أمام كر وفر الثوار، مما دفع روسيا للزج بورقتها الاخيرة التي حاولت كثيرا أن لا تزج بها، المعركة الآن معركة عض أصابع ولن تجد اكثر صبرا من صاحب الأرض والعرض والعقيدة".

دلائل الخسائر

وبهذا الإطار، يقول الناشط سومر جديد: "تعجّ الصفحات الموالية بصور قتلى قوات الأسد الذين يُقتلون يومياً في معارك الكبينة خصوصاً كوْن هذا المحور تتواجد فيه الفرقة الرابعة التابعة لماهر الأسد وبعض الميليشيات الموالية لها من أبناء الساحل، وكذلك المشافي تمتلئ بعشرات القتلى والمصابين، جميعهم أتوا من معارك ريفيّ اللاذقية وحماة".

ويُضيف جديد، "الخسائر البشرية العسكرية التي تكبّدتها الميليشيات الطائفية ذات الغالبية العلوية والشيعية لا تفرق كثيراً عن الخسائر البشرية العسكرية التي حصلت عند ميليشيا الفيلق الخامس ولواء القدس وفصائل المصالحات المدعومة من القوات الروسية، مما زاد من النقص العددي لهذه الميليشيات حتى أن بعض الألوية والمجموعات فقدت أكثر من نصف عددها كلواء القدس الفلسطيني ومجموعات المصالحة من دوما والغوطة الشرقية ".



وأكّد على ذلك المتحدث باسم جيش العزة، العقيد مصطفى البكور، الذي أفاد لأورينت نت بأن "قوات الأسد  خسرت خلال المعارك الأخيرة مئات الضباط والعناصر، والعديد من عناصر القوات الروسية المشاركة في معارك ريف حماة، وخلال الأيام الأخيرة زادت حصيلة قتلى هذه الميليشيات بسبب عمليات الهجوم التي شنّتها فصائل الثوار بلدات تل ملح والجبّين والمناطق المحيطة بها".

تعزيزات النظام

ولهذا أرسل النظام السوري تعزيزات عسكرية من قواته من ثلاث فرق إلى جبهات ريف حماة الشمالي، التي تشهد مواجهات مع فصائل المعارضة.

وقالت وسائل إعلام محلية: إن التعزيزات خرجت من مدينة دمشق في ثلاثة أرتال، رتل من الفرقة الثالثة، ورتل من الفرقة الأولى، ورتل من الفرقة العاشرة.

وأضافت، بحسب مشاهدة مباشرة، أن الأرتال الثلاثة خرجت في الساعة التاسعة بتوقيت سوريا، وكانت متجاوزة منطقة القطيفة، في طريقها إلى الشمال السوري.

ويقود معارك قوات الأسد في ريف حماة الشمالي والغربي "قوات النمر" التي يقودها العميد، سهيل الحسن، المعروف بقربة من روسيا، والتي تروج له كقائد عسكري بارز على مختلف المناطق السورية التي تشهد عمليات عسكرية.

أربع عمليات متزامنة

وشنت فصائل المعارضة أربع عمليات ضد مواقع قوات الأسد في ريفي حماة واللاذقية، تندرج في إطار معركة “الفتح المبين”، للرد على محاولات التقدم في المنطقة.

وقالت غرفة العمليات التي تضم فصائل ثورية: إن مقاتليها أغاروا على مواقع قوات الأسد في جبل الأبيض في جبل التركمان شمالي اللاذقية، وأدى ذلك إلى “مقتل وجرح أكثر من 50 جنديًا لقوات النظام واغتنام عدد من الأسلحة الفردية".

كما أعلنت "الجبهة الوطنية للتحرير" التابعة لـ "الجيش الحر"، عن عمليتين في ريف اللاذقية الشمالي، وكانت الأولى بـ “إغارة نوعية” على تلة أبو سعد وأسفرت عن مقتل عناصر لقوات الأسد من بينهم ضابط، بحسب المتحدث باسم الفصيل، ناجي مصطفى.

أما العملية الثانية فقالت “الجبهة الوطنية” إنها تمكنت من “مقتل عشرة جنود وجرح عشرين آخرين لقوات الأسد بعد استهداف فوج المدفعية تجمعاً لهم تم رصده في الربيعة في جبل التركمان بريف اللاذقية الشمالي بقذائف الهاون عيار 120 مم”.
 


الكلمات الدلالية سوريا

اضف تعليق