الفساد ظاهرة تؤثر على الاقتصاد العالمي.. تفاصيل المنتدى الأفريقي الأول لمكافحة الفساد


١٢ يونيو ٢٠١٩ - ١١:٤٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، صباح اليوم الأربعاء، المنتدى الأفريقي الأول لمكافحة الفساد في شرم الشيخ والذي تستمر أعماله لمدة يومين.

وينعقد المنتدى بناءً على المبادرة التي أطلقها السيسي، في يناير العام الماضي 2018، أثناء مشاركته في القمة الأفريقية السنوية للقادة الأفارقة، لعقد المنتدى الأول من نوعه في مصر مواكبة لرئاستها الحالية للاتحاد الأفريقي.

ويمثل المنتدى ملتقى مستداما للحوار بين دول القارة لتبادل المعلومات والخبرات والتوعية بشأن التدابير والتجارب الوطنية ذات الصلة لمواجهة الفساد تفعيلاً للالتزامات القارية والدولية ولبحث كيفية تنمية قدرات الموارد البشرية في مختلف أوجه منع ومكافحة الفساد، ولتعزيز التنسيق الحكومي الأفريقي في هذا المجال.


وفي كلمته اليوم، قال الرئيس عبدالفتاح السيسي، إن مصر قطعت شوطًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة في مجال مكافحة الفساد بمختلف صوره، واهتمت بإجراء البحوث والدراسات واستطلاعات الرأي بهدف تعقب أسباب الفساد والوقوف على قياسات حقيقية له.

وأضاف السيسي: أن الاهتمام المصري بهذا الشأن اكتسب وضعية خاصة في ضوء التأكيد الدستوري على مبدأ التزام الدولة بمكافحة الفساد، وفرض التزام الهيئات والأجهزة الرقابية المختصة بالتنسيق فيما بينها في مكافحة الفساد وتعزيز قيم النزاهة والشفافية، ضمانًا للحفاظ على المال العام وتحقيقًا لحسن إدارته وتنظيم الاستفادة منه لصالح الشعب بالمقام الأول.

وأوضح السيسي، أنه قد تم سن وتفعيل التشريعات اللازمة لمكافحة الفساد بشتى أنماطه باعتباره أحد أبرز العقبات الحقيقية لتحقيق التنمية المستدامة المنشودة، فضلًا عن إنشاء كلٍ من اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الفساد، والأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد.

وشدد السيسي، على أن مصر ستواصل دعمها للجهود المشتركة لمكافحة الفساد على المستوى الأفريقي، بما في ذلك من خلال مضاعفة المنح التدريبية التي تقدمها بالأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد للكوادر بأجهزة إنفاذ القانون الأفريقية، كما ترحب مصر بالتعاون مع أشقائها الأفارقة وأجهزة الاتحاد الأفريقي المعنية لتبادل أفضل الممارسات في هذا المجال، ونؤكد كذلك في هذا السياق أهمية تعميق التعاون الدولي مع الشركاء الرئيسيين لأفريقيا على مختلف الأصعدة لتحقيق الاستفادة المرجوة في هذا الإطار.

وكان الرئيس السيسي، استهل كلمته بالترحيب بضيوف المنتدى جميعًا في مصر، متوجهًا لهم بجزيل الشكر لحرصهم على المشاركة في المنتدى الأفريقي الأول لمكافحة الفساد، الذي يأتي انعقاده في مصر إيمانًا بأهمية تعزيز العمل الأفريقي المشترك وتبادل الخبرات في هذا المجال، والذي أصبح يحتل أولوية متقدمة على مستوى الجهود الوطنية، وكذا أجندة أعمال الاتحاد الأفريقي، وبات يحتاج بلا شك إلى تكاتف جهودنا جميعًا بشكل منسق في المجالات السياسية والتشريعية والقضائية والرقابية لمكافحة آفة الفساد التي تنخر في اقتصاديات الدول، ونشر الوعي بمفهومها وبيان أخطارها وآثارها، حيث تُعد أحد المعوقات الرئيسية في طريق التقدم وتحقيق التنمية المستدامة والتطلعات المشروعة لشعوب قارتنا الأفريقية نحو تعزيز قيم الحرية والمساواة والعدالة والكرامة.

وقال الرئيس السيسي، إن الموارد التي تفقدها قارتنا الغالية جراء الفساد أحد الأسباب الرئيسية للتراجع في المقومات الاقتصادية والاجتماعية في الكثير من الدول الأفريقية.


من جانبه، قال أنطونيو ماكاثي المراقب العام بدولة نيجيريا، في كلمته خلال افتتاح أعمال المنتدى الأفريقي الأول لمكافحة الفساد بشرم الشيخ اليوم، إن الفساد ظاهرة عالمية ويؤثر على الاقتصاد العالمي، موضحا أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد خصصت البابين الرابع والخامس للفساد الدولي واسترداد الأموال والأرصدة المنهوبة باعتبار أن الفساد ظاهرة عالمية. 

وأضاف أن الفساد في أفريقيا وصل إلى معدلات وإبعاد مقلقة وامتد إلى الجهات الحكومية وهذا يمثل تحديا لأداء الحكومة، مشيرا إلى أن ما بين 20 و40 مليار دولار تفقد سنويا في البلدان النامية بسبب الفساد، كما أن منظمة الأمم المتحدة قدرت أن حوالي تريليون دولار تدفع كل عام في شكل رشاو، و2.5 تريليون تهدر سنويا من خلال الفساد وهذا يمثل أكثر من 5% من إجمالي الناتج العالمي.

وتابع "الاتحاد الأفريقي في 2017 قرر أن يجعل عام 2018 نقطة فاصلة في مكافحة الفساد، ونحن نحتاج لمكافحة الفساد تحت شعار مسار دائم مستدام لتحول أفريقيا".

وذكر أن الاتحاد الأفريقي اختار الرئيس النيجيري محمد بخاري لقيادة مكافحة الفساد في أفريقيا، حيث منح لقب (رائد مكافحة الفساد في أفريقيا) خلال قمة الاتحاد الأفريقي في موريتانيا 2018 .لافتا إلى أن الرئيس محمد بخاري ناشد المجتمع الدولي لتيسير إعادة الأصول المنهوبة من أفريقيا دون أي شروط مسبقة.

واستعرض ماكاثي بعض الآليات التي اعتمدتها نيجيريا في مكافحة الفساد، مضيفا أن "إدارة الرئيس النيجيري حددت عدة تدابير لتخفيف حدة الفساد في نيجيريا حيث تتضمن بعض هذه التدابير: عملية سياسة المبلغين غير رسميين والتي ساعدت البلاد في استعادة ما يفوق 20 مليار نيرة نيجيرية، إلى جانب استحداث الرقم التعريفي (وتعني أن كل صاحب حساب يجب أن يكون له رقم متميز للتحقق من شخصيته).

وقال "إن هذا التدبير لمكافحة الفساد، الذي قامت بها إدارة الرئيس النيجيري محمد بخاري، ساعد البلاد كثيرا، منوها بأن هناك آلية لرصد من يقومون بنهب الخزانة العامة للأموال في نيجيريا وتعقب حسابات من يقومون بذلك".

ورأى أن سياسة حساب الخزانة الواحد ساعدت في تفعيل المساءلة والشفافية وتمكين الإدارة الناجحة، خاصة فيما يتعلق بالتخطيط النقدي، مشيرا إلى أن توقيع اتفاقات تعاون متعددة الجوانب مع بلدان صديقة ساعد أيضا في استعادة واسترداد بعض الأصول المنهوبة، واستعادة بعض الموارد الوطنية وإقرار قانون فيما يتعلق بالمساعدة القانونية في المجال الجنائي بين نيجيريا وبلدان أخري، وذلك من أجل عملية المساعدة لترصد تلك المسائل، وكذلك المساعدة في تتبع الأدوات الجنائية الأخري.

وأوضح أنه تم تشكيل لجنة لمكافحة الفساد وتعزيز خطة الإصلاح فيما يتعلق بمراجعة واستعراض القوانين القائمة الخاصة بمكافحة الفساد والنظر في القضايا ذات الصلة، لافتا إلى أن من يقومون بنهب حسابات الخزانة لديهم نفوذ، ويمكن أن يضحوا بمناصبهم من أجل الحصول علي تلك الأموال، مؤكدا أننا في حاجة لاستعراض ومراجعة القوانين المختلفة، والتي تساعد في مكافحة الفساد.

كما أوضح أن مكافحة الفساد في نيجيريا تكلفت نحو 200 مليون دولار، منوها بأن أفريقيا يمكن أن تستفيد من التجربة النيجيرية وترصد المعاملات المالية لمكافحة الفساد.
 


اضف تعليق