بشروط.. المجلس العسكري وقوى التغيير على طاولة التفاوض


١٢ يونيو ٢٠١٩ - ٠٤:٥٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود رشدي

في ثلاثة أيام خططت المعارضة السودانية لعصيان مدني شامل عقب مذبحة القيادة العامة؛ التي راح ضحيتها قرابة 100 شخص، الأمر الذي أسفر عن تعطل المصالح الحكومية وتوقف كامل للمهام الحيوية لدولة السودان، مما اضطر المجلس العسكري لإعادة التفاوض مع قوى المعارضة.

وافق زعماء المعارضة والمجلس العسكري الانتقالي في السودان على استئناف الحوار لحلّ الأزمة السياسية الراهنة، وأعلن المبعوث الخاص لرئيس الوزراء الإثيوبي، محمود درير؛ أنّ المحادثات بشأن تشكيل مجلس انتقالي لإدارة الحكم ستبدأ قريباً.

وأشار درير إلى أنّ "المجلس العسكري وافق على إطلاق سراح سجناء سياسيين كخطوة لبناء الثقة، وذلك بالتزامن مع إعلان المعارضة تعليق العصيان المدني"، وجاء في بيان أصدره قادة المعارضة؛ أنّ "العصيان المدني نجح بنسبة عالية"، وأنّه "رسالة واضحة للمجلس العسكري حول مكامن قوة وجبروت الشعب السوداني".

العصيان لإعادة ترتيب الأوضاع

أعلنت قوى المعارضة بأن "التعليق المؤقت للعصيان المدني والإضراب السياسي، الذي استمر لثلاثة أيام، إنما هو "لإعادة ترتيب هذه الأوضاع بحيث تستمر المقاومة بشكل أقوى وأكبر"، وأصدر تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير المعارض بياناً، حثّ فيه الناس على العودة إلى العمل اليوم، كما أيدت جمعية المهنيين السودانيين، التي دعت للإضرابات في المقام الأول، تعليق العصيان المدني.

قال عضو المجلس العسكري، الفريق أول صلاح عبد الخالق: إنّ "المجلس مصرّ على ضرورة أن يكون رئيس مجلس السيادة من الجيش، وليس من المدنيين"، مشيراً إلى أنّ "الأوضاع الأمنية في البلاد تقتضي ذلك"، وأشار لإمكانية قبول المناصفة في نسب أعضاء مجلس السيادة، مؤكدًا أنّ المجلس ملتزم بالاتفاق الذي تمّ إبرامه مع تحالف قوى الحرية والتغيير في وقت سابق.

وبخصوص فضّ اعتصام المعارضة في الخرطوم، أعلن عبد الخالق؛ أنّ قيادات عسكرية عمدت إلى فضّ الاعتصام بالقوة دون علم المجلس العسكري، وأشار إلى أنّ المجلس أوقف المئات من الضباط والجنود الذين شاركوا في فضّ الاعتصام، وأبدى موافقة على مشاركة خبراء دوليين في التحقيق في ملابسات الحادث، وأردف أنّ المجلس العسكري مستعد للعودة إلى التفاوض مع قوى الحرية والتغيير، في أيّ وقت، ومن دون شروط، وأنّ خدمة الإنترنت ستعود فور عودة المفاوضات.

وكان رئيس الوزراء الإثيوبي، أبي أحمد، قد اقترح خلال زيارته للتوسط بين الطرفين، الأسبوع الماضي، تأسيس مجلس انتقالي مكون من 15 عضوًا، منهم ثمانية مدنيين وسبعة من ضباط الجيش، لقيادة البلاد خلال المرحلة الانتقالية.

قوى المعارضة للتغيير

قالت قوى الحرية والتغيير في بيان لها، أمس الثلاثاء (11 يونيو) "قررت قوى إعلان الحرية والتغيير تعليق العصيان المدني والإضراب السياسي اعتبارا من نهاية اليوم الثلاثاء على أن يعود شعبنا إلى العمل اعتبارا من صباح الأربعاء".

وجاء في بيان الحرية والتغيير أنه "لا رجعة عن طريق إكمال مهام الثورة بالانتقال لسلطة انتقالية مدنية تنفذ البرنامج المنصوص عليه في إعلان الحرية والتغيير".

وأضاف البيان أن "هذه الثورة لن تهزمها مخططات انقلابية أو مليشيات إرهابية، والنصر الذي تحقق أيام العصيان المدني الثلاثة بعد انتهاء عطلة عيد الفطر المبارك يثبت حقيقة ساطعة كالشمس، وهي أن شعب السودان موحد ضد الانقلاب ومجرميه ومليشياته، وأن كنانة وسائل المقاومة السلمية لشعبنا لم تنفد ولا قبل الشمولي بها".

تشكيلة المجلس السيادي

أكد عضو وفد التفاوض عن قوى التغيير مدني عباس مدني وجود توافق بين القوى على الأسس والمعايير والترشيحات التي وضعتها قبل مجزرة القيادة العامة، وتتعلق بمرشحيها لمجلس السيادة ورئاسة مجلس الوزراء،وقال إن القوى تتحفظ على إعلان الترشيحات في الوقت الحالي نتيجة التطورات الحاصلة في البلاد.

وكان قيادي من قوى التغيير قال إن التحالف المعارض قرر ترشيح ثمانية أعضاء للمجلس، وترشيح عبد الله حمدوك الأمين التنفيذي السابق للجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة، رئيسا للوزراء.

وأطاح الجيش بالرئيس البشير الذي ظل في الحكم ثلاثة عقود في بلد يبلغ عدد سكانه أربعين مليون نسمة، وذلك بعد أشهر من الاحتجاجات السلمية،لكن المجلس العسكري وتحالف قوى التغيير لم يتمكنا من الاتفاق على تقاسم السلطة في مجلس سيادي سيدير البلاد خلال فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات.


اضف تعليق